49 نا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرِ بْنِ الأَشْعَثِ ° ، قَالا : نا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ° ، قَالَ عُثْمَانُ : قَالَ : نا ، وَقَالَ ابْنُ جَابِرٍ : قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا كُنَّا بِأَدْنَى الرِّيفِ ، وَدَنَوْنَا مِنْهَا نَزَلَ عُمَرُ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَجَاءَ وَقَدْ أَقْلَبْتُ فَرْوَتِي وَأَلْقَيْتُهَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّجُلِ فَرَكِبَ بَعِيرِي وَرَكِبْتُ بَعِيرَهُ فَاطَّلَعَ أُنَاسٌ فَقَالُوا : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قُلْتُ : هَذَا ، فَجَعَلُوا يَتَرَاطَنُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلاءِ لا يَرَوْنَ عَلَيْنَا بَزَّةَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ فِيهَا ، فَأَعْيُنُهُمْ تَزْدَرِينَا ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى لَقِيَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ . فَقَالَ عَمْرُو : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّكَ تَقْدِمُ عَلَى قَوْمٍ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ , قَالَ : فَمَهْ ؟ قَالَ : تُؤْتَى بِدَابَّةٍ فَتَرْكَبُهَا . قَالَ : مَا شِئْتُمْ ، فَأُتِيَ بِبِرْذُونٍ فَرَكِبَهُ فَجَعَلَ الْبِرْذَوْنُ يُحَرِّكُهُ وَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُ وَيُضْرَبُ وَجْهَهُ وَلا يَزِيدُهُ إِلا مَشْيًا ، فَقَالَ لِسَائِسِ الدَّابَّةِ : مَا يَنْقِمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ ؟ ! ثُمَّ نَزَلَ . فَقَالَ : مَا حَمَلْتُمُونِي إِلا عَلَى شَيْطَانٍ ، وَمَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي ، قَرِّبُوا بَعِيرِي ، فَرَكِبَهُ ثُمَّ اعْتَزَلَ النَّاسَ . ثُمَّ سَارَ حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ عَلَى بَعِيرٍ قَدِ اخْتَطَمَهُ بِحَبْلٍ أَسْوَدَ فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَخِي ، لَعَمْرِي لَمْ تُغَيِّرْكَ الدُّنْيَا بَعْدِي وَدَخَلا , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ° ، قَالَ : أنا ابْنُ وَهْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ قُلْتُ : هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَأَنَّمَا ضَرَبْتُ وُجُوهَهُمْ ، فَقَالَ : هَلْ تَرَى مَا أَرَى يَا خَالِدُ ؟ قُلْتُ : أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : لَمْ يَرَ هَؤُلاءِ عَلَى صَاحِبِكَ ثِيَابَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ فِي قِصَّةِ أَبِي عُبَيْدَةَ : فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : هَذَا أَخِي مَرْحَبًا ، هَذَا رَجُلٌ لَمْ تَغَيِّرْهُ الدُّنْيَا ، فَمَا زَالَ يَقُولُ : مَرْحَبًا حَتَّى دَخَلا ، فَلَمَّا نَزَلَ جَاءَهُ صَاحِبُ الأَرْضِ ، فَأَعْطَاهُ عُمَرُ قَمِيصَهُ لِيَغْسِلَهُ وَيُرَقِّعَهُ ، وَقَطَعَ قَمِيصًا جَدِيدًا آخَرَ فَآتَاهُ بِهِ وَقَدْ أَعَدَّ قَمِيصَهُ فَأَعْطَاهُ الْجَدِيدَ ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ : ائْتِنِي بِقَمِيصِي ، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ