132 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ° ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ° ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ° ، نا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ° ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ° ، عَنْ ثَابِتٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ° ، عَنْ الْمِقْدَادِ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ ، فَإِذَا ثَلاثَةُ أَعْنُزٍ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا ، قَالَ : فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ ، وَيَرْفَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبَهُ ، فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لا يُوقِظُ نَائِمًا وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي , ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِي ، فَقَالَ : مُحَمَّدٌ يَأْتِي الأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ ، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجَرْعَةِ ، فَأَتَيْتُهُا فَشَرِبْتُهَا ، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ فَقَالَ : وَيْحَكَ ، مَا صَنَعْتَ ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ فَيَجِيءُ فَلا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ ؟ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي ، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ وَجَعَلَ لا يَجِيءُ النَّوْمُ ، قَالَ : فَجَاءَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ، ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا , فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ . فَقُلْتُ : الآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ أَسْقَانِي . قَالَ : فَعَمِدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ ، وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَانْطَلَقْتُ إِلَى الأَعْنُزِ أَيُّهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ ، وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ ، فَعَمِدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لآلِ مُحَمَّدٍ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ ، فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اشْرَبْ , فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , اشْرَبْ ، فَشَرِبَ فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ رَوِيَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ ، ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الأَرْضِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ . فَقُلْتُ : يَا رَسُول اللَّهِ , كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا وَفَعَلْتُ كَذَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذِهِ إِلا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ ، أَفَلا كُنْتَ آذَنْتَنِي فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَا مِنْهَا . فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ .