-10 فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الْمَاوَرْدِيُّ ° ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ° ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ° ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلْمَى ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ : حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ

قوله : لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ سورة النور آية 11 لا تحسبوا الإفك شرا لكم ، قال مقاتل : لأنكم تؤجرون على ما قيل لكم من الأذى . بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ سورة النور آية 11 لأن الله يأجركم ويظهر براءتكم ، والخطاب لعائشة وصفوان فيما ذكر أهل التفسير ، وقال الزجاج : يعني عائشة وصفوان ومن بسببهما سب من النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، ويكون الخطاب لكل من رمى بسب ، وذلك أن من سب عائشة فقد سب النبي صلى الله عليه وسلم وسب أبا بكر ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ، قال : يريد خيرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبراءة لسيدة النساء أم المؤمنين ، وخيرا لأبي بكر وأم عائشة ، ولصفوان بن المعطل . وقوله : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ سورة النور آية 11 يعني : من العصبة الكاذبة ، مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ سورة النور آية 11 جزاء ما اجترح من الذنب على قدر ما خاض فيه ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ سورة النور آية 11 استبد بمعظمه وانفرد به ، قال الضحاك : قام بإشاعة الحديث . وكبر الشيء : معظمه بالكسر ، وهو عبد الله بن أبي في قول مجاهد ، ومقاتل ، والسدي ، وعطاء ، عن ابن عباس . وقوله : مِنْهُم يعني : من العصبة الكاذبة ، لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة النور آية 11 قال ابن عباس : يريد في الدنيا الجلد ، جلده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانين جلدة ، وفي الآخرة يصيره الله إلى النار . ثم أنكر على الذين خاضوا في الإفك ، فقال : لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ { 12 } لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ { 13 } سورة النور آية 12-13 لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ سورة النور آية 12 هلا إذ سمعتم أيها العصبة الكاذبة قذف عائشة بصفوان ، ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ سورة النور آية 12 من العصبة الكاذبة ، يعني : حمنة بنت جحش ، وحسان ، ومسطحا ، بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا سورة النور آية 12 قال الحسن : بأهل دينهم ، لأن المؤمنين كنفس واحدة ، ألا ترى إلى قوله : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ سورة النساء آية 29 . قال الزجاج : ولذلك يقال للقوم الذين يقتل بعضهم بعضا : إنهم يقتلون أنفسهم . وقال المبرد : ومثله قوله : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ سورة البقرة آية 54 . وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ سورة النور آية 12 هذا القذف كذب بين . لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سورة النور آية 13 هلا جاء العصبة الكاذبة على قذفهم عائشة بأربعة شهداء يشهدون بأنهم عاينوا منها ما رموها به ، فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ سورة النور آية 13 في حكمه ، هُمُ الْكَاذِبُونَ سورة النور آية 13 . ثم ذكر الذين قذفوا عائشة ، فقال : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ { 14 } إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ { 15 } سورة النور آية 14-15 وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ سورة النور آية 14 ولولا ما مَنَّ الله به عليكم ، لَمَسَّكُمْ سورة النور آية 14 لأصابكم ، فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ سورة النور آية 14 فيما أخذتم وخضتم فيه من الكذب والقذف ، عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة النور آية 14 في الدنيا والآخرة ، قال ابن عباس : عذاب لا انقطاع له . ثم ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب لولا فضله ، فقال : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ سورة النور آية 15 قال مجاهد ، ومقاتل : بعضكم عن بعض . وقال الكلبي : وذلك أن الرجل منهم كان يلقى الرجل ، فيقول : بلغني كذا وكذا ، يتلقونه تلقيا . قال الزجاج : معناه يلقيه بعضكم إلى بعض . وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ سورة النور آية 15 من غير أن تعلموا أن الذي قلتم حق ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا سورة النور آية 15 تظنون أن ذلك القذف سهل لا إثم فيه ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ سورة النور آية 15 في الوزر . ثم زاد في الإنكار عليهم ، فقال : وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ { 16 } يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { 17 } وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ { 18 } سورة النور آية 16-18 وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا سورة النور آية 16 ما يحل وما ينبغي لنا ، أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سورة النور آية 16 ، سبحانك ههنا معناه كقول الأعمش : أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر هَذَا بُهْتَانٌ سورة النور آية 16 افتراء وكذب ، عَظِيم يتحير من عظمه . ثم وعظ الذين خاضوا في الإفك ، فقال : يَعِظُكُمُ اللَّهُ سورة النور آية 17 قال ابن عباس : يحرم الله عليكم . وقال مجاهد : ينهاكم الله . أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا سورة النور آية 17 لمثل هذا القذف ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة النور آية 17 يعني أن من شرط الإيمان ترك قذف المحصنة . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ سورة النور آية 18 في الأمر والنهي ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ سورة النور آية 18 بأمر عائشة ، حَكِيم حكم ببراءتها . ثم هدد القاذفين ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة النور آية 19 إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ سورة النور آية 19 أن يفشو ويظهر الزنا ، فِي الَّذِينَ آمَنُوا سورة النور آية 19 بأن ينسبوها إليهم ويقذفوهم بها ، لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا سورة النور آية 19 يعني الجلد ، وَالآخِرَةِ سورة النور آية 19 يعني عذاب النار ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ سورة النور آية 19 سر ما خضتم فيه وما فيه من سخط الله ، وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة النور آية 19 ذلك . ثم ذكر فضله ومنته عليهم بتأخير العقوبة ، فقال : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ { 20 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { 21 } سورة النور آية 20-21 وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ سورة النور آية 20 لعاقبكم فيما قلتم لعائشة ، وهذا جواب لولا ، وهو محذوف ، وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة النور آية 20 رءوف بكم ، ورحمكم فلم يعاقبكم في أمر عائشة ، قال ابن عباس : يريد مسطحا وحمنة وحسان . قوله : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ سورة النور آية 21 قال مقاتل : يعني تزيين الشيطان في قذف عائشة . وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ سورة النور آية 21 قال ابن عباس : بعصيان الله وكل ما يكره الله مما لا يعرف في شريعة ولا سنة . وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ سورة النور آية 21 قال مقاتل : ما صلح . والزكاة تكون بمعنى الصلاح ، يقال : زكى يزكو زكاة . وقال ابن قتيبة : ما ظهر . والآية على العموم عند بعض المفسرين ، قالوا : أخبر الله أنه لولا فضله ورحمته بالعصمة ما صلح أحد . وآخرون يقولون : هذا الخطاب للذين خاضوا في الإفك . والمعنى : ما ظهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل ، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء ، قال : ما قبل توبة أحد منكم ، أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ سورة النور آية 21 قال : فقد شئت أن أتوب عليكم لأن الله يطهر من يشاء من الإثم بالرحمة والمغفرة فيوفقه للتوبة . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة النور آية 21 علم ما في نفوسكم من الندامة والتوبة . قوله : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة النور آية 22 وَلا يَأْتَلِ سورة النور آية 22 قال جماعة المفسرين : لا يحلف . يقال : ألى يؤلي إيلاء ، ويألى يتألى تأليا ، وائتلى ائتلاء ، إذا حلف . وقوله : أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ سورة النور آية 22 يعني : أولو الغنى والسعة في المال ، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، حلف أن لا ينفق على مسطح ، وكان ابن خالته ، ولا يصله بشيء أبدا ، وذلك قوله : أَنْ يُؤْتُوا سورة النور آية 22 قال الزجاج : أن لا يؤتوا فحذف لا . أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سورة النور آية 22 يعني مسطحًا ، وكان من المهاجرين ، قال ابن عباس : قال الله لأبي بكر : قد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل والمعرفة بالله وصلة الرحم ، وعندك السعة ، فتعطف على مسطح ، فله قرابة ، وله هجرة ، وله مسكنة . وقوله : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة النور آية 22 قال مقاتل : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : أما تحب أن يغفر الله لك . قال : بلى . قال : فاعف واصفح . قال : قد عفوت وصفحت ، لا أمنعه معروفي أبدا بعد اليوم ، وقد جعلت له مثلي ما كان قبل اليوم . وقالت عائشة لما نزلت هذه الآية : فقال أبو بكر الصديق : بلى والله إني لأطلب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه . وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ { 23 } يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 24 } يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ { 25 } سورة النور آية 23-25 قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ سورة النور آية 23 العفائف ، الْغَافِلاتِ سورة النور آية 23 عن الفواحش كغفلة عائشة عما قيل فيها ، الْمُؤْمِنَاتِ سورة النور آية 23 المصدقات بتوحيد الله وبرسوله ، لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا سورة النور آية 23 عذبوا بالجلد ثمانين جلدة ، ويعذبون بالنار في ، وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة النور آية 23 قال مقاتل : هذه الآية خاصة في عبد الله بن أبي المنافق ورميه عائشة . وقال سعيد بن جبير : هذا الحكم خاصة فيمن يقذف عائشة ، فمن قذفها كان من أهل هذه الآية . وقال الضحاك ، والكلبي : هذه الآية في عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، ليس فيها توبة ، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة ، ثم قرأ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سورة النور آية 4 إلى قوله : إِلا الَّذِينَ تَابُوا سورة النور آية 5 قال : فجعل لهؤلاء توبة ، ولم يجعل لأولئك توبة . أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أنا شعيب بن محمد ، أنا مكي بن عبدان ، نا أبو الأزهر ، نا روح ، نا الثوري ، نا حصيف ، قال : قلت لسعيد بن جبير : من قذف محصنة لعنه الله . قال : لا ، إنها في عائشة خاصة . قوله : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ سورة النور آية 24 قال الكلبي : تشهد عليهم يوم القيامة ألسنتهم بما تكلموا به من الفرية في قذف عائشة . وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة النور آية 24 قال ابن عباس : تتكلم الجوارح وتنطق بما عملت في الدنيا . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ سورة النور آية 25 يجازيهم الله جزاءهم الواجب ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ سورة النور آية 25 قال ابن عباس : وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدين ، فيعلم يوم القيامة أن الله هو الحق المبين حيث لا ينفعه . قوله : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ سورة النور آية 26 الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ سورة النور آية 26 أي : الخبيثات من الكلام والقول للخبيثين من الناس ، وَالْخَبِيثُونَ سورة النور آية 26 من الناس لِلْخَبِيثَاتِ سورة النور آية 26 من الكلام ، والمعنى أن الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس ، وكل كلام إنما يحسن في أهله ، فيضاف شيء القول إلى من يليق به ذلك ، وكذلك الطيب من القول ، وعائشة لا يليق بها الخبيثات من الكلام ، فلا يصدق فيها لأنها طيبة ، فيضاف إليها طيبات الكلام من الثناء الحسن وما يليق بها . وقال الزجاج : معناه لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء ، ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء ، وهذا ذم للذين قذفوا عائشة بالخبيث ، ومدح للذين برأوها بالطهارة . وقال ابن زيد : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، أمثال عبد الله بن أبي والشاكين في الدين . وَالطَّيِّبَاتُ سورة النور آية 26 من النساء ، لِلطَّيِّبِينَ سورة النور آية 26 من الرجال ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ سورة النور آية 26 يريد عائشة طيبها الله لرسوله ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء . وقوله : أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ سورة النور آية 26 يعني : الطيبات والطيبين مبرءون ، مِمَّا يَقُولُونَ سورة النور آية 26 أي : الخبيثات والخبيثون ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ سورة النور آية 26 في الجنة .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب