63 ثُمَّ رُوِّيتُمْ ، عَنْ هَمَّامٍ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، عَنْ سَمُرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ "
قالوا : وهذا مخالف للأول . قال أبو مُحَمَّد : ونحن نقول : إن قوله " غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم " لم يرد به أنه فرض ، وإنما هو شيء أوجبه على المسلمين ، كما يجب غسل العيدين ، على الفضيلة والاختيار ، ليشهدوا المجمع بأبدان نقية من الدرن سليمة من التفل . وقد أمر مع ذلك بالتطيب ، وتنظيف الثوب ، وأن يلبس ثوبين لجمعته سوى ثوبي ، مهنته . وهذا كله اختيار منه ، وإيجاب على الفضيلة ، لا على جهة الفرض . ثم علم ، عليه السلام ، أنه قد يكون في الناس ، العليل والمشغول ، ويكون في البلد الشديد البرد ، الذي لا يستطاع فيه الغسل إلا بالمشقة الشديدة ، فقال " من توضأ فبها ونعمت " أي : فجائز . ثم بين ، بعد ذلك ، أن الغسل لمن قدر عليه أفضل . كَمَا نَهَى عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاثٍ ، ثُمَّ قَالَ " بَدَا لِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُتْحِفُونَ ضَيْفَهُمْ ، وَيُخَبِّئُونَ لِغَائِبِهِمْ ، فَكُلُوا ، وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ " وَنَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، ثُمَّ قَالَ " بَدا لِي أَنَّ ذَلِكَ يُرِقُّ الْقُلُوبَ ، فَزُورُوهَا ، وَلا تَقُولُوا هُجْرًا " قالوا : حديث يكذبه العميان .