حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° قَالَ : " لَمَّا بَلَغَ قُصَيٌّ جَهَّزَتْهُ أُمُّهُ وَزَيَّنَتْهُ ، فَخَرَجَ مَعَ حُجَّاجِ عُذْرَةَ ، حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَعَرَفَتْ لَهُ قُرَيْشٌ قَدْرَهُ وَفَضْلَهُ ، وَأَعْظَمَتْهُ حَتَّى أَقَرَّتْ لَهُ بِالرِّئَاسَةِ وَالسُّؤْدُدِ . وَكَانَ أَبْعَدَهَا رَأْيًا ، وَأَصْدَقَهَا لَهْجَةً ، وَأَوْسَعَهَا بَذْلا ، وَأَبْيَنَهَا عَفَافًا . وَكَانَ أَوَّلُ مَالٍ أَصَابَهُ مَالَ رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ بِأَدَمٍ كَثِيرٍ فَبَاعَهُ وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَلا وَارِثَ لَهُ ، فَوَهَبَهُ لَهُ ، وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ مُسْتَوْلِيَةً عَلَى الأَبْطَحِ وَالْبَيْتِ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُحِلُّ الشِّعَابَ وَالْجِبَالَ وَأَطْرَافَ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا . فَخَطَبَ قُصَيٌّ إِلَى حَلِيلِ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ سَلُولِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ لِحَيِّ ابْنَتِهِ حُبَيِّ بِنْتِ حَلِيلٍ ، فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا ، وَكَانَ حَلِيلٌ يَتَوَلَّى أَمْرَ الْبَيْتِ ، وَيَتَقَلَّدُ رِئَاسَةَ خُزَاعَةَ يَوْمَئِذٍ ، فَلَمَّا كَبُرَ وَضَعُفَ ، وَدَفَعَ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ إِلَى ابْنَتِهِ حُبَيّ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ قُصَيًّا بِفَتْحِهَا مَرَّةً ، وَتَأْمُرُ أَخَاهَا الْمُخْتَرِشَ وَهُوَ أَبُو غَبْشَانَ بْنُ حَلِيلٍ بِذَلِكَ أُخْرَى ، ثُمَّ مَاتَ حَلِيلٌ ، وَصَارَتِ الرِّئَاسَةُ إِلَى ابْنِهِ الْمُخْتَرِشِ . فَسَأَلَ قُصَيٌّ أَنْ يَجْعَلَ سَدَانَةَ الْبَيْتِ إِلَيْهِ ، فَفَعَلَ

قال هشام : ويقال إن حليل بن حبشية أوصى لقصي بسدانة البيت إكراما لأبنته بذلك . ويقال إن قصيا سأل المخترش أن يجعل إليه السدانة ، وبذل له ناقة كانت له ناجية ، وزاده زق خمر . فصيرها إليه . وأن المخترش كان مضعوفا . قالوا : ولما أخذ قصي مفاتيح الكعبة إليه ، أنكرت خزاعة ذلك ، وكثر كلامها فيه ، وأجمعوا على محاربة قصي وقريش ، وطردهم من مكة وما والاها . فبادر قصي باستصراخ رزاح بن ربيعة وأخيه حن بن ربيعة ، وكان رزاح سيد قضاعة وقائدها ، فسار إليه منجدا له في الدهم منها ، ومعه أخوه حن . فقاتل قصي خزاعة وألفافها من كنانة ومن ولد الربيط وهو الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر . فلما ظهر قصي على خزاعة ، أخرجها من مكة وأدخلها قريشا وقسمها رباعا بينهم ، وتولى أمر البيت . وقد كان أبقى على خزاعة بعض الإبقاء للصهر بينه وبينهم . فلما خرجوا عن مكة ، وقع فيهم الوباء فمات بشر منهم . وسمى قصي مجمعا لجمعه قريشا وقيامه بأمرهم . ويقال : إن قصيا لم يحتج إلى محاربة خزاعة ، لأن رزاحا لما ورد مكة ، أذعنت لقصي وهابت حربه ، عن مكة ، فدخلها . قال حذافة بن غانم بن عامر القرشي ثم العدوي : أبوكم قصي كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر وأنتم بنو زيد وزيد أبوكم به زيدت البطحاء فخرا على فخر وقال رزاح حين أنجد قصيا : وإني في الحياة أخو قصي إذا ما نابه ضيم أبيت فما لبثت خزاعة أن أقرت له بالذل لما أن أتيت وحدثني علي بن المغيرة الأثرم ، عن معمر بن المثنى أبي عبيدة ، قال : كان الذي أخذ قصي البيت منه أبو غبشان ، واسمه سليم بن عمرو بن بوي بن ملكان . والأول أصح وأثبت . قال أبو عبيدة قال الناس : أخسر من صفقة أبي غبشان ، وقال الشاعر : أبو غبشان أظلم من قصي وأظلم من بني فهر خزاعه فلا تلحوا قصيا في شراه ولوموا شيخكم إذ كان باعه وحدثني رجل من قريش أن إيادا ملكت تهامة . ثم إن ولد مضر وخزاعة قويت عليها ، فأخرجتها . فدفنت إياد الركن . وعرفت موضعه امرأة من خزاعة ، فقالت لقومها : خذوا عليهم العهد أن يولوكم حجابة البيت على أن تدلوهم على الركن . . ففعلوا . فبهذا السبب وليت خزاعة الحجابة " . وحدثني عباس بن هشام عن أبيه ، عن ابن خربوذ وغيره ، قالوا : " كانت قريش قبل قصي تشرب من بئر حفرها لؤي بن غالب خارج مكة ، ومن حياض ومصانع على رءوس الجبال ، ومن بئر حفرها مرة بن كعب مما يلي عرفة . فحفر قصي بئرا سماها العجول . وهي أول بئر حفرتها قريش بمكة . وفيها يقول بعض رجاز الحاج : تروي على العجول ثم تنطلق إن قصيا قد وفى وقد صدق بالشبع للناس وري مغتبق وقال آخر : آب الحجيج طاعمين دسما أشبعهم زيد قصي لحما ولبنا محضا وخبزا هشما وكان قصي ربما أطعم الثريد . وقال ابن الكلبي : لما قسم قصي مكة ، أنزل جميع قريش مكة . ثم إن بني كعب بن لؤي لما كثروا ، أخرجوا بطونا من قريش إلى ظواهر مكة ، فسموا قريش الظواهر . ويقال إن قصيا أنزل قريش البطاح داخل مكة ، وأنزل قريش الظواهر مكانهم . قالوا : ولما قسم قصي مكة خططا ورباعا بين قريش ، فاتسقت له طاعتهم ، قال لهم : يا معشر قريش ، إنكم جيران الله وسكان حرمه ، والحاج أضياف الله وزوار بيته ، فترافدوا ، حتى تصنعوا لهم طعاما وشرابا في أيام الحج ، ينال منه من يحتاج إليه ، فلو اتسع مالي لجميع ذلك ، لقمت به دونكم . ففرض عليهم خرجا للرفادة . فكانوا يخرجونه ، ويأمر بإنفاقه على طعام الحاج وشرابهم . وبني قصي داره ، فسميت دار الندوة ، لأنهم كانوا ينتدون فيها فيتحدثون ويتشاورون في حروبهم وأمورهم ، ويعقدون الألوية ، ويزوجون من أراد التزويج . وكان أمر قصي عند قريش دينا يعملون به ولا يخالفونه . ولما مات ، دفن بالحجون . فكانوا يزورون قبره ويعظمونه . وروي أن قصيا قال حين أراد إدخال قريش مكة : فلست بحازم إن لم تأثل بها أولاد قيذر والنبيت يعني : ولد إسماعيل عليه السلام . وقوله بها ، يعني مكة . وولد قصي ، ويكنى : أبا المغيرة عبد مناف ، واسمه المغيرة ، وكان يدعى القمر لجماله . وجعلته أمه حبى بنت حليل خادما لمناف ، وهو أعظم أصنامهم عندهم ، تدينا بذلك وتبركا به . فسماه أبوه عبد مناف . وزعموا أنه وجد كتاب في حجر : أن المغيرة بن قصي أوصى قريشا بتقوى الله وصلة الرحم . وكان عبد ناف وعمرو بن هلال بن معيط الكناني عقدا حلف الأحابيش . والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وبنو المصطلق من خزاعة ، وبنو الهون بن خزيمة . وكانوا مع قريش . فقال الشاعر : إن عمرا وإن عبد مناف جعلا الحلف بيننا أسبابا وعبد الله بن قصي ، وهو عبد الدار ، وعبد العزى ، وعبد قصي . وأمهم جميعا حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول الخزاعي . فكان قصي يقول : ولد لي أربعة بنين ، فسميت ابنين منهم بإلهي ، وواحد بداري ، وواحد بي . وكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي . وهند بنت قصي ، تزوجها عبد الله بن عمار الحضرمي . وكان قصي شديد الحب لعبد الدار . وكان عبد الدار مضعوفا . فجعل له بعده دار الندوة ، والحاجبة ، واللواء ، والرفادة ، والسقاية . فأما دار الندوة فلم تزل له ولولده ، حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، من معاوية بن أبي سفيان ، فجعلها دار للإمارة بمكة . وأما الحجابة ، فكانت له ، ثم صارت بعده إلى عثمان بن عبد الدار ، ثم إلى عبد العزى بن عثمان ، ثم إلى ابنه أبي طلحة واسمه عبد الله بن عبد العزى ، ثم إلى طلحة بن أبي طلحة . فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، أراد دفع المفتاح إلى عمه العباس . فأنزل الله عليه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا سورة النساء آية 58 الآية فدفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، وكان أسلم في صفر سنة ثمان ، وأقام بالمدينة وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم مكة . ثم قام بالحجابة ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة . فالحجابة فيهم . وأما اللواء ، فإنه لم يزل في بني عبد الدار حتى كان لواء المشركين يوم بدر مع طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي . وكان لواء المشركين يوم أحد أيضا مع طلحة بن أبي طلحة ، فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال الحجاج بن علاط : لله در مذبب عن حرمة أعني ابن فاطمة المعم المخولا جادت يداك لهم بعاجل طعنة تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة بازل فكشفتهم بالسيف إذ يهوون أخول أخولا وعللت سيفك بالدماء ولم تكن لترده حران حتى ينهلا ثم أخذ اللواء بعده أبو سعد بن أبي طلحة ، وقمن النساء خلفه وهن يقلن : ضربا بني عبد الدار ضربا حماة الأدبار فقتله سعد بن أبي وقاص . ثم أخده عثمان بن أبي طلحة ، وهو أبو شيبة بن عثمان ، وجعل يقول : إن على كل رئيس حقا أن يخضب الصعدة أو تندقا فقتله حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ، ضربه ضربة بدا منها حقوه . ثم رجع وهو يقول : أنا ابن ساقي الحجيج . ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة ، فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري ، ثم أخذه أخوه الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة . فرماه عاصم بن ثابت الأوسي أيضًا ، فقتله . فلما أحس بالموت ، دفع اللواء إلى أخيه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة ، فرماه قزمان حليف بني ظفر من الأنصار فقتله . فأخذه الحارث بن طلحة بن أبي طلحة ، فقتله قزمان أيضا . وكان قزمان منافقا ، فقاتل حمية . ثم أخذه شرحبيل بن هاشم ، ويقال : هو عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، فقتله مصعب بن عمير . فأخذ اللواء منه زرارة بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، وبعضهم يقول : يزيد بن عمير . فقتله قزمان . ثم أخذه قاسط بن شريح بن عثمان بن عبد الدار ، ويقال : قاسط بن شريح بن هاشم بن عثمان بن عبد الدار . فقتله قزمان . ثم أخذه مولى لهم ، يقال له : صؤاب ، حبشي . فقطعت يمينه ، قطعها قزمان . فأخذه بيساره ، فقطعت . فالتزم القناة ، وهو يقول : أعذرت يا بني عبد الدار . يريد أعذرت يا بني عبد الدار ، وكان أعجميا . فرماه قزمان ، فقتله . ووقع اللواء ، وتفرق المشركون . فأخذته عمرة بنت الحارث بن علقمة بن زرارة بن عبد مناف بن عبد الدار . فقال فيه حسان بن ثابت الأنصاري : عمرة تحمل اللواء وولت عن صدور القنا بنو مخزوم لم تطق حمله الزعانف منهم إنما يحمل اللواء الكريم فلما أسلم بنو عبد الدار ، قالوا : يا نبي الله ، اللواء إلينا . فقال صلى الله عليه وسلم : " الإسلام أوسع من ذلك " . فبطل اللواء . ولما قتل مصعب بن عمير ، ومعه لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخذ اللواء مالك ، تشبه بمصعب حتى دخل المدينة . ويقال : أخذه أبو الروم أخوه ، وكان من مهاجرة الحبشة ، فدخل به المدينة . وقال حسان بن ثابت : فخرتم باللواء وشر فخر لواء الكفر رد إلى صؤاب جعلتم فخركم جهلا وجبنا لألأم واطئ عفر التراب وأما الرفادة والسقاية ، فإنهما لم تزالا في حياة قصي إلى عبد بن قصي . ثم صارتا إلى عبد الدار بن قصي ، حتى عظم شأن بني عبد مناف بن قصي . فقالوا : نحن أولى بما يتولاه بنو عبد الدار منهم ، فجمعوا من مال إليهم وعرف فضلهم . وهم : بنو أسد بن عبد العزى بن قصي ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تيم بن مرة بن كعب ، ومن كان داخل مكة من بني الحارث بن فهر وهم : قوم أبي عبيدة بن الجراح ، وأتوا بإناء فيه طيب ، فغمسوا أيديهم فيه ومسحوها بالكعبة ، وتحالفوا أن لا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة . ويقال : إنهم تحالفوا وتعاهدوا في منزل ابن جدعان . فسموا المطيبين . وحالف بني عبد الدار ، على منع المطيبين من نشبتهم . وإرادتهم : بنو مخزوم ، وبنو جمح ، وبنو سهم ، وبنو عدي بن كعب . واجتمعوا . فقالت : بنو عدي : إنما الطيب لربات الحجال . وأتو بجفنة فيها دم ، فغمسوا أيديهم فيها . وكانت العرب إذا تحالفت ، غمست أيديهم في الملح والرماد . فسمي بنو عدي بها لعقة الدم ، وولغة الدم . ويقال : إن بعضهم لعق من الدم . فيقال إن الفريقين من المطيبين والأحلاف اقتتلوا ، ثم اصطلحوا على أن جعلت الرفادة والسقاية لبني عبد مناف . ويقال إنهم لم يقتتلوا ، ولكن الرجال سفرت بينهم حتى تراضوا بهاتين المكرمتين . فاحتملت بنو عبد مناف أعظم الأمور مؤونة . وسمي من حالف بني عبد الدار الأحلاف . قال عبد الله بن وداعة السهمي : نحن شددنا الحلف من غالب وغالب واقفة تنظر لم يستطيعوا نقض أمر أرن وهم على ذاك بنا أخبر وزعموا أن عبد الله بن صفوان قال لابن عباس : لإمرة المطيبين كانت أفضل أم إمرة الأحلاف ؟ فقال : إمرة المطيبين . يعني : خلافة أبي بكر أفضل من خلافة عمر . وقال عمر بن أبي زمعة ، ويقال : يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، ويقال : ابن قيس الرقيات : ولها في المطيبين جدود ثم نالت ذوائب الأحلاف إنها بين عامر بن لؤي حين تدعى وبين عبد مناف يشرئبون في الذؤابة حلوا حيث حلت ذوائب الأشراف قالوا : ولما كان يوم أحد ، لقي زيد بن الخطاب ، أخو عمر ، أبا جهم بن حذيفة بن غانم . فقال له أبو الجهم : أنا والغ الدم . فقال له زيد : قد أتاك والغ مثلك . قالوا : واقترع بنو عبد مناف على الرفادة والسقاية ، فصارتا لهاشم بن عبد مناف . ثم صارتا بعده للمطلب بن عبد مناف بوصية . ثم لعبد المطلب ، ثم للزبير بن عبد المطلب ، ثم لأبي طالب . ولم يكن له مال ، فادان من أخيه العباس بن عبد المطلب عشرة آلاف درهم . فأنفقها . فلما كان العام المقبل ، سأله سلف خمسة عشر ألف درهم ، ويقال : أربعة عشرة ألف درهم . فقال له : إنك لم تقضي مالي عليك ، وأنا أعطيك ما سألت على أنك إن لم تدفع إلي جميع مالي في قابل فأمر الرفادة والسقاية إلي دونك ، فأجابه إلى ذلك . فلما كان الموسم الثالث ، ازداد أبو طالب عجزا وضعفا ، ولم تمكنه النفقة ، وأعدم حتى أخذ كل رجل من بني هاشم ولدا من أولاده ليحمل عنه مؤونته . فصارت الرفادة والسقاية إلى العباس ، وأبرأ أبا طالب مما له عليه . وكان يأتيه الزبيب من كرم له بالطائف ، فينبذ في السقاية . ثم جعل الخلفاء الرفادة من بيت المال . فقام بالرفادة والسقاية ، بعد العباس ، عبد الله بن عباس ، ثم علي بن عبد الله ، ثم محمد بن علي ، ثم داود بن علي ، ثم سليمان بن علي ، ثم عيسى بن علي . ثم لما استخلف المنصور ، قال : إنكم لا تلون هذا الأمر بأبدانكم ، وإنما تقلدونه مواليكم ، فأمير المؤمنين أحق بتوليته مواليه . فولى أمر السقاية ، ونفقة البيت ، وإطعام الحاج مولى له ، يقال له : زريق . وحدثني الحسن بن علي الحرمازي ، عن رجل من قريش ، أنه قال : كان مما لحقنا من كلام قصي قوله : العي عيان ، عي الإفحام ، وعي المنطق بغير سدر . وقوله : الحسود عدو خفي المكان . وقوله : من سأل قوما فوق استحق الحرمان . وكان بنات قصي : برة تزوجها عمر بن مخزوم ، وتخمر تزوجها عمران بن مخزوم . وأمهما حبي بنت حليل . وقال الواقدي : أنزل قصي قريشا منازلها ، وكان بالبلد عضاه . فقطعها ، وأذن في قطعها . فاستوحشوا من ذلك ، فقال : إنكم ليس تريدون الفساد ، إنما تريدون التوسعة وتستعينون على منازلكم . قال الواقدي : ويقال : إنهم استأذنوه في قطع الشجر ، فأباه ، فبنوا والشجر في منازلهم . وهذا أحسن عندنا من إذن قصي في قطع الشجر ، وأشبه بالحق . قال : ثم اضطروا إلى قطعه ، فقطعوه بعده . وكان عبد الله بن الزبير قطع شجرا في دوره ، لضيقها عليه . وولد عبد مناف بن قصي وتكنى أبا عبد شمس عمرو بن عبد مناف وهو هاشم . وأمه عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان ، من بن سليم . وأمها ماوية بنت حوزة بن سلول . وإنما سمي هاشما ، لأنه هشم لهم الخبز " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبيه←جده←أبي صالح←ابن عباس←مكة←حذافة بن غانم بن عامر الق…←معمر بن المثنى←أبيه←ابن خربوذ
شجرة الإسناد