← أنساب الأشراف للبلاذري
أنساب الأشراف للبلاذري
#2015 10 : 87 ☰ أبو بكر بن أبي قحافة
A− A+

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ ° : " لأَنْ أُوصِي بِالْخُمُسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِي بِالرُّبُعِ ، وَلأَنْ أُوصِي بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِي بِالثُّلُثِ ، وَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا "

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، فِي إسناده : دعا أَبُو بَكْر عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عَن عُمَر بْن الْخَطَّابِ . فَقَالَ : مَا تسألني عَن أمر إِلا وأنت أعلم بِهِ مني ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ وَاللَّه أفضل من رأيك فِيهِ ، ثُمَّ دعا عُثْمَان ، فسأله عَن عمر . فَقَالَ : اللَّهُمَّ إن علمي بِهِ أن سريرته خير من علانيته ، وإنه ليس فينا مثله ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ولو تركته مَا عدوتك ، وشاور معهما سَعِيد بْن زَيْد بْن عَمْرو ، وأسيد بْن حضير ، وغيرهما من المهاجرين والأنصار . وَقَالَ أسيد : لن يلي هَذَا الأمر أحد أقوى عَلَيْهِ منه . وَقَالَ رجل : مَا أنت قائل لربك إن سألك عَن استخلافك عمر ، وقد ترى غلظته ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أبالله تخوفني ؟ خاب من تزود من أمركم ظلما ، أقول : اللَّهُمَّ إني استخلفت عَلَيْهِم خير أهلك ابلغ عني هَذَا القول من وراءك ، ثُمَّ اضطجع ودعا عُثْمَان . فَقَالَ : " اكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم هَذَا مَا عهد أَبُو بَكْر بْن أَبِي قحافة فِي آخر عهده بالدنيا خارجا مِنْهَا ، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فِيهَا ، حَيْثُ يؤمن الكافر ، ويوقن المرتاب الفاجر ، ويصدق الشاك المكذب . إني استخلفت عليكم بعدي عُمَر بْن الْخَطَّابِ ، فاسمعوا لَهُ وأطيعوا ، فإني لم آل اللَّه ، ورسوله ، ودينه ، ونفسي ، وإياكم خيرا ، فإن عدل فذاك ظني بِهِ ، وعلمي فِيهِ ، وإن بدل فلكل امرئ مَا اكتسب ، والخير أردت ، وَلا يعلم الغيب إِلا اللَّه وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ سورة الشعراء آية 227 ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه " . ثُمَّ أمر بالكتاب فختم . قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَقَالَ بعضهم : لما أمل صدر الكتاب غمر وذهب بِهِ قبل أن يسمي أحدا ، فكتب عُثْمَان : إني استخلفت عليكم بعدي عُمَر بْن الْخَطَّابِ ، ثُمَّ أفاق ، فَقَالَ : اقرأ مَا كتبت بِهِ . فقرأ عَلَيْهِ ذكر عمر ، فكبر أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : أراك خفت إن انسلت نفسي فِي غشيتي فيختلف النَّاس ، فجزاك اللَّه عَن الإِسْلام وأهله خيرا ، إن كنت لها أهلا ، ثُمَّ أمره فخرج بالكتاب مختوما ، ومعه عُمَر بْن الْخَطَّابِ وَابْن سعية القرظي ، فَقَالَ عُثْمَان : أتبايعون لمن فِي هَذَا الكتاب ؟ قَالُوا : نعم . فَقَالَ علي : قد علمناه ، هُوَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ، فأقروا بِذَلِكَ جميعا ورضوا بِهِ وبايعوا ، ثُمَّ دعا أَبُو بَكْر عمر خاليا فأوصاه ، ثُمَّ خرج من عنده فرفع أَبُو بَكْر يديه مدا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إني لم أرد إِلا صلاحهم ، وخفت الفتنة عَلَيْهِم ، فعملت فيهم بما أنت أعلم بِهِ ، وَمَا رجوت أن يكون لك رضى ، وقد اجتهدت رأي بهم فوليت عَلَيْهِم خيرهم لهم ، وأقواهم عَلَيْهِم ، وأحرصهم عَلَى مَا يرشدهم ، وقد حضرني من أمرك مَا حضر فاخلفني فيهم ، فهم عبادك ، ونواصيهم بيدك ، أصلح لهم ولاتهم ، واجعل عمر من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبيه ، نبي الرحمة ، واصلح لَهُ أموره ورعيته .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن حميد بن يعمر←هشام بن عروة←أبيه←أبو بكر
شجرة الإسناد