← أنساب الأشراف للبلاذري
أنساب الأشراف للبلاذري
#2047 10 : 98 ☰ أبو بكر بن أبي قحافة
A− A+

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشَيْبُ ° ، ثنا زُهَيْرٌ ° ، ثنا عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ ، فَذَكَرَ كَلامًا فِي الْخِضَابِ ، فَقَالَ : " هَذَا الصِّدِّيقُ ° قَدْ خَضَّبَ ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : الصِّدِّيقُ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، إِنَّهُ الصِّدِّيقُ "

الْمَدَائِنِيّ ، قَالَ : أخذ المهاجر بْن أَبِي أمية المخزومي قينة باليمن شتمت أَبَا بَكْر بعد صلح النجير ، فقطع يدها ، فكتب إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ : " بلغني أنك أخذت امْرَأَة شتمتني ، فقطعت يدها وقد أهدر اللَّه من الشرك مَا هُوَ أعظم من ذَلِكَ ، وتركت المثلة فِي ظاهر الكفر ، ففعلت حققا وعملت بحسن ، وإذا أتاك كتابي فاقبل الدعة ودع المثلة فإنها مأثمة ، وقد نزه اللَّه الإِسْلام وأهله عَن فرط الغضب ، وقد أخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوما آذوه وشتموه وأخرجوه وحاربوه ، فلم يمثل بهم " . وولد لأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : عَبْد الرَّحْمَنِ ، وعائشة ، وأمهما أم رومان بِنْت عامر بْن عويمر ، كنانية ، وعَبْد اللَّهِ ، وأسماء ، وأمهما قتيلة بِنْت عَبْد العزى من بني عامر بْن لؤي ، وَمُحَمَّد ، وأمه أسماء بِنْت عميس بْن معد الخثعمية ، وأم كلثوم ، وأمها حبيبة بِنْت خارجة بْن زَيْد بْن أَبِي زهير بْن مالك بْن امرئ القيس من الخزرج ، وَهَذَا البطن يعرفون ببني الأغر . وأما أَبُو قحافة : عُثْمَان بْن عامر بْن عُمَرَ بْن كعب بْن سَعْد بْن تيم ، فإنه أسلم يَوْم فتح مَكَّة ، وَكَانَ قد سند فِي الجبل يومئذ ، وأسماء ابنته تقوده ، وَهُوَ مكفوف البصر ، فرماه بعض الْمُسْلِمِينَ فشجه ، وأخذت قلادة أسماء ، فأدركه أَبُو بَكْر وَهُوَ يستدمي ، فمسح الدم عَن وجهه ، وَقَالَ : رحم اللَّه من فعل بك هَذَا . ثُمَّ إنه أتى بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، هلا تركته حَتَّى نأتيه . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هُوَ أولى بإتيانك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فأسلم وبايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأمره بتغيير شيبه فخضب ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا معشر الْمُسْلِمِينَ ، نشدت اللَّه رجلا أخذ قلادة الصبية إِلا ردها ، فلم ترد . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إن الأمانة لعليلة " . قَالُوا : ولما تُوُفِّيَ أَبُو بَكْر سمع أَبُو قحافة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الهائعة . فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قيل : تُوُفِّيَ ابنك أَبُو بَكْر . فَقَالَ : رحمه اللَّه ، رزء جليل ، فمن استخلف ؟ قيل : ابْن الخطاب . قَالَ : صاحبه . فرضيت بنو عبد مَنَاف بِهِ ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : يفعل اللَّه مَا يشاء . وتوفي أَبُو قحافة فِي المحرم سنة أربع عشرة ، وَهُوَ ابْن سبع وتسعين سنة ، وَهُوَ كَانَ المنذر لأهل مَكَّة حين أقبل الحبشي بالفيل . وأسلمت أم الخير سلمى بِنْت صخر بْن عَمْرِو بْنِ كعب بْن معد ، أم أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنهما ، وَكَانَ إسلامها مَعَ إسلام أَبِي قحافة ، وقد كَانَتْ قبل ذَلِكَ مائلة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتوفيت فيما ذكر الْوَاقِدِيّ قبل وفاة أَبِي بَكْر . وَقَالَ الْهَيْثَم بْن عدي ، أَخْبَرَنِي هِشَام بْن عُرْوَةَ ، عَن أَبِيهِ : أن أَبَا بَكْر لما تُوُفِّيَ ورثه أبواه ، وقالت أسماء بِنْت أَبِي بَكْرٍ : دعاني أَبِي إِلَى الإِسْلام يَوْم أسلم . فأسلمنا قبل أن يريم مجلسه ، ولقد جاءني يوما وَهُوَ يبكي . فقلنا : مَا يبكيك ؟ فَقَالَ : مَا لقي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أَبِي جهل ، وَابْن الغيطلة ، فجلسنا نبكي مَعَهُ . قَالُوا : ولما أسلم سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ أتى أَبَا بَكْرٍ ، فأخبره بما لقيه بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فسمعته أم رومان امْرَأَة أَبِي بَكْر وَهُوَ يفاوضه أمر الإِسْلام ، فلما خرج سَعْد . قَالَت لأَبِي بَكْرٍ : مَا الَّذِي كنتما فِيهِ ؟ فأخبرها ودعاها إِلَى شهادة الحق ورفض الأوثان . فأسلمت وقالت : لقد كنت أعلم أن محمدا خليق بكل خير ، واسم أم رومان دعد ، وأبوها عامر بْن عويمر بْن عَبْدِ شمس ، من بني كنانة بْن خزيمة ، ويقال : عمير بْن عامر ، وكانت قبل أَبِي بَكْر عند عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن سخبرة الأَزْدِيّ . فقدم بِهَا مَكَّة وحالف أَبَا بَكْر قبل الإِسْلام وتوفي عَنْهَا ، فخلف عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ ، فولدت عَائِشَة أم الْمُؤْمِنِينَ ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرٍ ، وهاجرت أم رومان ، وماتت بالمدينة فِي ذي الحجة سنة ست . فصلى عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونزل قبرها ، وَقَالَ : " من سره أن ينظر إِلَى امْرَأَة من الحور العين فلينظر إِلَى أم رومان " . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ، وأم رومان يدعوان عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْر إِلَى الإِسْلام . فيأباه ، ويقول : أف لكما ، أتعدانني أن أخرج من القبر بعد أن صرت رمة وبليت أعظمي ؟ فأين من خلا من الأمم قبلي ، أين أَبُو زهير عَبْد اللَّهِ بْن جدعان ؟ أين فلان ، وفلان ؟ وَكَانَ يستغيثان اللَّه ، أي : يدعوانه لَهُ بالهدى ، ويقولان : ويلك آمن . فيقول : هَذَا أساطير الأولين . فنزلت فِيهِ : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا سورة الأحقاف آية 17 الآية ، ثُمَّ قَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ سورة الأحقاف آية 18 يعني : من عدد من ابْن جدعان ، وغيره . وروي عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها ، قَالَت : نزلت هَذِهِ الآية فِي غير عَبْد الرَّحْمَنِ ، وأسلم عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْر فِي هدنة الحديبية ، ومات فِي سنة ثلاث وخمسين خارجا من مَكَّة ، فجاءة . وذكر بعض الرواة أن عَائِشَة أدخلته الحرم . فدفن بِهِ ، وَقَالَ أَبُو اليقظان البصري : وَهُوَ أول من مات من أهل الإِسْلام ، فجاءة ، وَكَانَ لَهُ شعر ، وغزا الشام وشهد الجمل مَعَ عَائِشَة .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد