← أنساب الأشراف للبلاذري
أنساب الأشراف للبلاذري
#2049 10 : 102 ☰ أبو بكر بن أبي قحافة
A− A+

وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، يَعْنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ فِي مَنْزِلِهِ ، قَالَ : فَحَمَلْنَاهُ عَلَى رِقَابِنَا سِتَّةَ أَمْيَالٍ إِلَى مَكَّةَ . فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ ° ، قَالَتْ : " أَرُونِي قَبْرَ أَخِي فَأَرَوْهَا إِيَّاهُ ، فَصَلَّتْ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ حَضَرْتُكَ لَدَفَنْتُكَ حَيْثُ مِتَّ ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ لَمْ أَبْكِ عَلَيْكَ " . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُكْنَى : أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَشَهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، وَدَعَا بِالْبِرَّازِ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، لِيُبَارِزَهُ ، فَقَالَ : " يَا مُحَمَّدُ ، تَبْعَثُ إِلَيْنَا آبَاءَنَا . فَكَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : وَيْحَكَ مَا فَعَلَ الْمَالُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يُبْقِ إِلا شَكَّةً وَيَعْبُوبَ وَفَارِسٌ يَضْرِبُ إِذْ خَامَ الشَّيْبُ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَقْدِمُ الشَّامَ فَعَشِقَ ابْنَهُ الْجُودِيِّ الْغَسَّانِيِّ ، وَاسْمُهَا لَيْلَى ، وَقَالَ فِيهَا : تَعَلَّقَ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ دُونَهُ فَمَا لابْنَةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وَمَالِيَا وَكَيْفَ تَعَاطَى قَلْبَهُ حَارِثِيَّةً تُدَمِّنُ بَصَرِي أَوْ تُحِلُّ الْجَوَابِيَا وَكَيْفَ أُرَجِّي أَنْ أَرَاهَا وَعَلَّهَا إِذِ النَّاسُ وَافَوْا قَابِلا أَنْ تُوَافِيَا وَقَالَ أَيْضًا : يَا بْنَةَ الْجُودِيِّ قَلْبِي كَئِيبٌ مُسْتَهَامٌ عِنْدَكُمْ مَا يُثِيبُ جَاوَزَتْ أَخْوَالَهَا حَيَّ عَكٍّ فَلِعَكٍّ مِنْ فُؤَادِي نَصِيبٌ قَالَ : وَصَحِبَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : حِجَالٌ ، فَقَالَ : لَيْتَهَا صَاحِبِي مَكَانَ حِجَالٍ وَحِجَالٌ حَيْثُ أُمِّ الرِّئَالِ إِنَّهَا قَدْ سَبَتْ فُؤَادِي وَأَصْبَحَتْ رَهِينًا لِلْهَمِّ وَالْبِلْبَالِ وَلَمَّا أَسْلَمَ حَسُنَ إِسْلامُهُ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، وَلَمَّا أَغْزَى عُمَرُ الشَّامَ أَعْلَمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِابْنَةِ الْجُودِيِّ ، فَأَمَرَ إِنْ ظُفِرَ بِهَا أَنْ تُدْفَعَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ . فَدُفِعَتْ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا وَقَعَتْ لَهُ فِي سَهْمِهِ . وَيُقَالُ : بِهَا كَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ ، فَوَهَبُوا لَهُ سِهَامَهُمْ مِنْهَا . فَحَمَلَهَا مَعَهُ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا حُمِلَتْ فِي السَّبْيِ ، وَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَيْهِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ نِسَاؤُهُ يَكِيدُونَهَا حَتَّى شَنَأَهَا وَمَلَّهَا وَشَنِفَ لَهَا ، فَطَلَّقَهَا وَمَتَّعَهَا . فَأَتَتِ الشَّامَ ، وَيُقَالُ : مَاتَتْ عِنْدَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ عَنْهَا ، فَرَجَعَتْ إِلَى الشَّامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

فمن ولد عَبْد الرَّحْمَنِ : مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، جلد فِي الشراب هُوَ ، ومصعب بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ ، جلدهما مروان ، وأمه من ولد قَيْس بْن عدي السهمي . وعَبْد اللَّهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وحفصه ، أمهما قريبة بِنْت أَبِي أمية بْن الْمُغِيرَةِ المخزومي ، وأمها ابنة عتبة بْن رَبِيعَة . وطلحة بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وأمه عَائِشَة بِنْت طلحة بْن عُبَيْد اللَّهِ ، وأمها أم كلثوم بِنْت أَبِي بَكْر الصديق ، وَكَانَ طلحة سخيا ، وفيه يَقُول الحزين الأشجعي أَوِ الكناني : فانك يَا طلح أعطيتني جمالية تستخف الصغارا فما كَانَ يفعل لِي مرة وَلا مرتين ولكن مرارا أبوك الَّذِي بايع المصطفى وسار مَعَ المهتدي حَيْثُ سارا فولد طلحة محمدا ، وَكَانَ عاملا عَلَى مَكَّة ، وفيه يَقُول الشاعر : قد قَالَ لِي صاحبي سرا فقلت لَهُ إن ابْن طَلْحَةَ فِي الأركان محتاطا وله ولد ينزلون خارجا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وكانت عَائِشَة بِنْت مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ عند سُلَيْمَان بْن علي . وَقَالَ فِيهِ البكائي : إن فتى تيم بْن مرة الَّذِي لعائشة الصغرى وبنت أَبِي بَكْر وأودعه عروة مالا ، وخاف أن يكون قد أتلفه ، فلما قدم وجده وافرا فتمثل عروة : وَمَا استخبيت فِي رجل خبيئا كدين الصدق أَوْ حسب عتيق وعَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْر الَّذِي يقال لَهُ : ابْن أَبِي عتيق ، رمى بسهم فِي نضال ، فَقَالَ : أصبت وأنا ابْن أَبِي عتيق ، يعني : أبا قحافة ، ويقال : أن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يكنى : أبا عتيق . وَقَالَ أَبُو اليقظان : تناضل عدة من ولد أَبِي بَكْر . فَقَالَ أحدهم : أنا ابْن الصديق . وَقَالَ الآخر : أنا ابْن صاحب الغار . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرٍ : أنا ابْن أَبِي عتيق ، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْن أَبِي عتيق ظريفا كثير الملح . حَدَّثَنِي الْحِرْمَازِيّ ، وغيره ، قَالُوا : كَانَ بعض الأعراب منقطعا إِلَى ابْن أَبِي عتيق ، ثُمَّ غاب عَنْهُ حينا ، فإنه جالس عَلَى باب داره بالمدينة إذ مر بِهِ الأعرابي وَهُوَ مقيد بأزواج . فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا ويلك ؟ قَالَ : لطت حوضا لِي فثلمه بعض جيراني ، فخطرت يدي خطرة ، فأصابت صدره فأتى عَلَيْهِ أجله . فَقَالَ : ولم فعلت ذَلِكَ ويحك ؟ فأنشد : وأي امرئ فِي النَّاس يهدم حوضه إذا كَانَ ذا رمح ولما يماصع فَقَالَ ابْن أَبِي عتيق : أنا وَاللَّه كنت أصلحه بكف من طين ، وَلا يكون فِي رجلي مَا فِي رجلك . وَحَدَّثَنِي الْحِرْمَازِيّ ، قَالَ : بعثت عَائِشَة إِلَى ابْن أَبِي عتيق تسأله : أن يعيرها بغلة لَهُ لترسل عَلَيْهَا رسولا فِي حاجة لها ، فَقَالَ لرسولها : قل لها وَاللَّه مَا غسلنا رءوسنا من عار يَوْم الجمل أفمن رأيك أن تأتينا بيوم البغلة ؟ الْمَدَائِنِيّ ، عَنِ ابْنِ جعدبة ، قَالَ : سأل ابْن أَبِي عتيق غلامه عَن مرآة لَهُ ، فَقَالَ : جلوتها بدرهمين . فَقَالَ : وَاللَّه لو صديت عين الشمس ما ساوى جلاؤها درهمين . وكانت عَائِشَة بِنْت طلحة سيئة الخلق ، فاعتزلت عمر بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن معمر غضبى عَلَيْهِ ، وجلست فِي غرفة لها ، ورفعت السلم ، فَقَالَ عمر : ترضها لِي ولك عشرة آلاف درهم . فوقف أسفل الغرفة ، ثُمَّ قَالَ : يَا بِنْت عم . وإن هَذَا الرجل قد جعل لِي عشرة آلاف درهم إذا أنت رضيت ، فأظهري الرضا عَنْهُ ، وضعي السلم ، ثُمَّ عودي إِلَى مَا عوده اللَّه من سوء خلقك . قَالَ : وسمع ابْن أَبِي عتيق عمر بْن أَبِي رَبِيعَةَ ينشد : من رسولي إِلَى الثريا بأني ضقت ذرعا بهجرها والكتاب فَقَالَ : أنا الرسول . ومضى إِلَى مَكَّةَ ، ويقال إِلَى الطائف ، فأنشدها البيت ، ثُمَّ عدل راحلته منصرفا ، فسئل أن يقيم . فَقَالَ : إن مقامي بعد قضاء حاجتي جهل وفراغ . وانصرف . وذكر ابْن أَبِي عتيق رجل من المغنين ، فَقَالَ : رحمه اللَّه ، فقد كَانَ يحسن غناء : لمن ربع بذات الجيش أضحى دارسا خلقا وقام منصرفا ، ثُمَّ رجع ، فَقَالَ : لخفيفه لا لثقيلة ، ثُمَّ مضى ، ويقال إنه قَالَ ذَلِكَ للدلال حين خصي ، قَالَ : لئن خصيتموه لقد كَانَ يحسن هَذَا الصوت . وعاد ابْن أَبِي عتيق عَائِشَة أم الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، فَقَالَ : يَا أم الْمُؤْمِنِينَ كيف تجدينك جعلني اللَّه فداك ؟ قَالَت : وجعة مَا أراني أمسي . فَقَالَ : لا جعلني اللَّه إذا فداءك . قَالُوا وأنشد نصيب ، وَكَانَ أسود : وددت ولم أخلق من الطين أنني أعار جناحي طائر فأطير فَقَالَ ابْن أَبِي عتيق : يَا ابْن أم قل : غاق فإنك تطير ، أي أنك أسود . حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح الْمُقْرِئ ، عَن ابْن كناسة الأسدي ، قَالَ : كَانَ ابْن أَبِي عتيق وأصحاب لَهُ يجتمعون بالمدينة فِي مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فينشدون الشعر ، وَكَانَ بناحية من المسجد رجل يصلي . فيطيل الصلاة فِي كُلّ يَوْم فإذا سلم ؟ قَالَ لهم : يَا فسقة أتنشدون الشعر فِي مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فانصرف بْن أَبِي عتيق يوما من المسجد . فقالت لَهُ جاريته : إن رجلا يصلي قرب حلقتكم يتعرض بي ويدعوني إِلَى مَا لا يحل لَهُ ، فَقَالَ : ويحك عديه فإذا دخل إِلَيْك فآذنيني بِهِ . فلما عرض لها أدخلته منزل مولاها ، فآذنته فلم يلبث أن جاء ابْن أَبِي عتيق وأصحابه . فقالت الجارية للرجل : قد جاء مولاي فادخل هَذِهِ الحجلة فدخلها وزرتها عَلَيْهِ ، ودعا ابْن أَبِي عتيق بالطعام . فأتي بِهِ فأكل هُوَ وأصحابه ، ثُمَّ قَالَ : يَا جارية افتحي الحجلة حَتَّى أنام فلما فتحتها نظر الرجل إليهم ، فَقَالَ : يَا فسقة ، مَا تصنعون ها هنا ؟ فَقَالَ لَهُ ابْن أَبِي عتيق : استر علينا ستر اللَّه عليك ، فخرج الرجل ولم يعد إِلَى المسجد . ونزل ابْن أَبِي عتيق عَن بغلته ، فبال ، ثُمَّ حمله أصحابه عَلَى البغلة فَقَالَ : قد قضيتم مَا عليكم من حملي ، وبقي مَا علي من الاستمساك . ومن ولد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنهم : شعيب بْن طَلْحَةَ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو مُحَمَّد ، مات سنة أربع ، ويقال : خمس وسبعين ومائة . وأما عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْرٍ ، فإنه شهد يَوْم الطائف مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فجرح جراحة انتقضت بِهِ بعد ، فمات مِنْهَا . وَقَالَ الْهَيْثَم بْن عدي : تزوج عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْر عاتكة بِنْت زَيْد ، فغلبته على رأيه وشغلته عَن سوقه ، فأمره أَبُو بَكْر بطلاقها فطلقها واحدة ، ثُمَّ قعد لأبيه على الطريق ، فلما رأى أباه بكى وأنشده : لم أر مثلي طلق العام مثلها وَلا مثلها فِي غير ذنب تطلق لها خلق جزل ورأي ومنصب وخلق سوي فِي الحياة ومنطق فأمره بمراجعتها . وَقَالَ أَبُو اليقظان : شهد عَبْد اللَّهِ يَوْم الطائف مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فجرح بسهم ، ثُمَّ بقي إِلَى زمن أَبِيهِ ، وتزوج عاتكة بِنْت زَيْد بْن عَمْرو العدوي . فكانت عاقرا لا تطمث ، وَلا تلد ، فأمره أَبُو بَكْر بطلاقها ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ : يقولون طلقها وامسك مكانها وذلك قول من رشيد وحازم وإن فراقي أهل بيت جمعتهم عَلَى كبر مني لإحدى العظائم وَقَالَ أَيْضًا : لم أر مثلي طلق الْيَوْم مثلها وَلا مثلها فِي غير شَيْء تطلق فطلقها وجعل لها مالا عَلَى أن لا تتزوج بعده ، ولما هلك ترك سبعة دنانير . فاستكثرها أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وقالت عَائِشَة بِنْت زَيْد ترثيه وخلف عَلَيْهَا عمر : فأقسمت لا تنفك عيني سخينة عليك وَلا ينفك جلدي أغبرا فولد عَبْد اللَّهِ إِسْمَاعِيل ، فهلك وَلا عقب لِعَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أخرج أَبُو بَكْر السهم الَّذِي رمي بِهِ عَبْد اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو محجن الثَّقَفِيّ : أنا بريته ورشته ورميته بِهِ ، ثُمَّ رزق اللَّه الإِسْلام . وقد كتبنا خبر أم الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَة ، وخبر أسماء بِنْت أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عنهم . وَقَالَ أَبُو اليقظان : ولدت أسماء للزبير عدة ، وأراد مرة أن يضربها ، فمنعه عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر من ذَلِكَ . فَقَالَ الزُّبَيْر : إن لم تخل عني فهي طالق . فَقَالَ : لا وَاللَّه لا تحلف بطلاقها بعد هَذِهِ ، ومنعه مِنْهَا فطلقها ، وكانت مَعَ عَبْد اللَّهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ . فلما أتيت بجيفته عزاها عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ فَقَالَتْ : وَمَا يمنعني من الصبر ، وقد أهدي رأس يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا إِلَى بغي من بغايا بني إِسْرَائِيل ، ثُمَّ بقيت أسماء حَتَّى بلغت مائة سنة ، وماتت بِمَكَّةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا . وأما مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنهما ، وأمه أسماء بِنْت عميس الخثعمية ، فكان من خبره رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بمصر وغيرها مَا قد ذكرنا ، وَكَانَ يكنى : أبا الْقَاسِم ، وَكَانَ من فتيان قُرَيْش ، وَكَانَ ممن أعان عَلَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . فولد مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْرٍ : الْقَاسِم بْن مُحَمَّد لأم ولد ، وَكَانَ يكنى : أبا عَبْد الرَّحْمَنِ ، وَكَانَ فقيها . وَقَالَ ابْن سَعْد : ويكنى : أبا مُحَمَّد ، ومات فِي سنة اثنتي عشرة ومائة وَهُوَ ابْن سبعين سنة ، ويقال : اثنتين وسبعين سنة ، ويقال مات فِي سنة ثمان ومائة ، وَكَانَ قد كف بصره . حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الأعرابي الراوية ، عَن سَعِيد بْن سلم الباهلي ، عَن أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ ، عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّد : أنه كَانَ يصلي ثُمَّ يسجد ، فيقول : اللَّهُمَّ أغفر لأبي ذنب فِي عُثْمَان . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن هِشَام بْن عمار الدمشقي ، قَالَ : سمعت مَالِك بْن أَنَسٍ ، قَالَ : أتى الْقَاسِم أميرا من أمراء الْمَدِينَة فسأله عَن شَيْء . فَقَالَ الْقَاسِم : " إن من إكرام المرء نفسه أَلا يَقُول إِلا مَا أحاط بِهِ علمه " . وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ : كَانَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر فقيها صالحا ، وَكَانَ يَقُول : " من خاف اللَّه فِي الدنيا أمن عذابه فِي الآخرة " ، وَقَالَ : التقى زاد المؤمن " . وسئل الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَن الرجل يكلم امرأته بالرفث إذا خلا . فَقَالَ : " إذا غلقت الأبواب فليصنع مَا شاء " . وَقَالَ أَبُو اليقظان : ولد الْقَاسِم بْن مُحَمَّد : عَبْد الرَّحْمَنِ ، وأم فروة . تزوجها مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طالب ، ولعَبْد الرَّحْمَنِ عقب بالمدينة قَالَ ابْن سَعْد : مات عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر أَبُو مُحَمَّد بالفدين من الشام سنة ست وعشرين ومائة ، وَكَانَ الْوَليِد بعث إِلَيْهِ وإلى ابْن أَبِي الزناد ، وَمُحَمَّد بْن المنكدر ، وربيعة الرأي ، فمات ، فشهدوه . وأراد عُمَر بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، تزوج أم كلثوم بِنْت أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ خطبها إِلَى عَائِشَة . فأنعمت لَهُ ، وكرهته أم كلثوم ، فاستحيت عَائِشَة من عمر ، فبعثت إِلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ فأخبرته الخبر . فَقَالَ : أنا أحتال فِي هَذَا الأمر . فأتى عمر ، فَقَالَ : بلغني أنك ذكرت أم كلثوم ، ولست أرى لك أن تزوجها لأنها مرفهة عند عَائِشَة ، فإن حملتها عَلَى معيشتك وخلقك خفت أَلا تصبر ، فتكون القطيعة بينك وبين آل أَبِي بَكْرٍ ، وإن تابعتها عَلَى خلقها أضرت بدينك . فَقَالَ عمر : لقد قلت قولا فما الحيلة ؟ قَالَ : أنا أكفيك . قَالَ : فافعل . فأتى عَائِشَة فأخبرها الخبر ، ثُمَّ انصرف إِلَى عُمَرَ . فَقَالَ لَهُ عمر : نشدتك اللَّه هل كنت لقيت عَائِشَة ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نعم . فتزوجها طلحة بْن عُبَيْد اللَّهِ ، فقتل عَنْهَا . فتزوجها عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُمَرَ بْن أَبِي رَبِيعَةَ المخزومي . فولدت لَهُ . ومن ولد أَبِي بَكْر عَبْد اللَّهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِم ، ولي قضاء الْمَدِينَة أيام حسن بْن زَيْد . وَقَالَ خفاف بْن ندبة ، وَهِيَ أمة أخيذة لبني الْحَارِث بْن كعب وَهِيَ سوداء ، وأبوه عمير بْن الْحَارِث بْن الشريد السلمي : ليس لحي فاعلمي من بقاء وكل دنيا قصرها للفناء والمال فِي الأقوام مستودع عارية والشرط فِيهِ الأداء إن أَبَا بَكْر هُوَ الغيث إذا لم ينبت الجوزاء بقلا بماء فِي أبيات : وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ : وتوفي أَبُو بَكْر بالمينة ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وَهُوَ ابْن ثلاث وستين وصلى عَلَيْهِ عمر ، ودفن ليلا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، قَالَ : أوصى أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رجاله الذين وجههم إِلَى الشام ، فَقَالَ ليزيد بْن أَبِي سُفْيَان : إني قد وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك من فيء أهلك ، فإن أحسنت زدتك ، وإن أسأت عزلتك ، فعليك بتقوى اللَّه فإنه يرى من باطنك مثل الَّذِي يرى من ظاهرك ، وإن أولى النَّاس بِالنَّاسِ أشدهم توليا لَهُ ، وأقرب النَّاس من اللَّه أشدهم تقربا إلي بعمله ، وقد وليتك عمل خَالِد بْن الْوَليِد ، فإياك وعبية الجاهلية ، فإن اللَّه يبغضها ويبغض أهلها ، وإذا قدمت عَلَى جندك ، فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه ، وإذا وعظتهم فأوجز ، فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا ، فأصلح نفسك يصلح النَّاس لك ، وصل الصلوات الخمس لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فِيهَا ، وإذا قدم عليك رسل عدوك ، فأكرمهم وأقلل لبثهم حَتَّى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون بِهِ ، وَلا تريثهم فيروا خللك ، ويعلموا علمك ، وأنزلهم فِي ثروة عسكرك ، وامنع من قبلك من محادثتهم ، وكن أنت المتولي لكلامهم ، وَلا تجعل سرك كعلانيتك ، وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة ، وَلا تخزن عَن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك ، واسمر بالليل فِي أصحابك تأتك الأخبار ، وتنكشف عنك الأستار ، وأذك حرسك وبددهم فِي عسكرك ، وأكثر مفاجأتهم فِي محارسهم بغير علم منهم بك ، فمن وجدته غفل عَن محرس فأحسن أدبه ، وعاقبه فِي غير إفراط ، واعقب بينهم بالليل ، واجعل النوبة الأولى أطول من الآخرة ، فإنها أيسرهما لقرب النهار مِنْهَا ، وَلا تجاف عَن عقوبة المستحق فتستجرح النَّاس ، وَلا تلحن فِي العقوبة ، وَلا تسرع إِلَيْهَا وأنت تجد لها مدفعا ، وَلا تغفل عَن أهل عسكرك فتفسده ، وَلا تجسسه فتفضحهم ، وَلا تكشف النَّاس عَن أسرارهم ، واكتف بعلانيتهم وَلا تجالس العيابين ، وجالس أهل الصدق والوفاء ، وأصدق اللقاء ، وَلا تجبن فتجبن النَّاس ، واجتنب الغلول ، فإنه يقرب الفقر ، ويدفع النصر ، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم فِي الصوامع ، فدعوهم وَمَا حبسوا أنفسهم . وَقَالَ لعمرو بْن العاص : أرفق بجندك فِي مسيرك ، وتعهدهم بنفسك ، وإذا انتهيت إِلَى فلسطين ، فعسكر هناك حَتَّى تلحقك الجيوش ، وإياك والوهن ، وَلا تقل رمي بي فِي نحر العدو ، فقدر رأيت نصر اللَّه إيانا ونحن قليل ، وأكرم وجوه من معك تستنزل نصائحهم ، وتستخرج مَا عندهم . وَقَالَ لخالد بْن الْوَليِد : قد وليتك مَا وليتك ، فإياك أن تقول إني شاهد ، وَهُوَ غائب ، فإذا قدمت عَلَى القوم فوجدتهم قد كفوك أمرا فأقبله ، وَلا تنازعهم فِيهِ ، وواس جندك فِي اللقاء إذا كَانَ عاما ، وإن كَانَ بينكم نوبا فلير مكان نوبتك ، وحسن أثرك ، وإذا قاتلت العدو فاحرص عَلَى الشهادة ، وَلا تصبحن إِلا عَلَى ظهر آخذا لأهبة للحرب ، وول أمر جيشك أهل النجدة والتجربة ، وَلا تبادر الفرصة بلا روية التماسا ، لأن يخلص الأمر لك دونهم فإني لا آمن أن تسلمك المبادرة إِلَى غرة أغفلتها ، ومعصية غيبت عَنْهَا ، وَلا تبتذل أهل البأس واستبقهم ، فإنهم حصنك وثقاتك فِي عسكرك وقوام أمرك ، وانظر النساء والصبيان وأهل الضعف ، فارفعهم إِلَى أمنع المواضع ، ووكل بهم من يذب عنهم .

السند · الإسناد بالترتيب
إسماعيل بن إبراهيم←أيوب←ابن أبي مليكة←عائشة←ابن كناسة
شجرة الإسناد