حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ° ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ ° ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ° ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ° ، أَنَّهُ " سَمِعَهُ يَقُولُ : لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ { 1 } وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ سورة البلد آية 1-2 ، فَأَخْرَجْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَهُوَ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَيُقَالُ : قَتَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَيُقَالُ : سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ أَخُو عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ "
أما هند ، فأسلمت وكسرت كل صنم فِي بيتها ، " وأتت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسلمةً ، وبايعها مَعَ النساء ، وكان فِي بيعة النساء " أن لا يزنين " ، فقالت : " وهل تزني الْحُرَّةُ ؟ " وأهدت إلى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جديَين ، واعتذرت من قلة ولادة غنمها ، فدعا لها رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكثرت غنمها ، فكانت تَقُولُ : هَذَا ببركة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فالحمد لله الَّذِي هدانا للإسلام وأكرَمنا برسوله ، وقالت حين هدمت الأصنام التي كانت فِي بيتها : لقد كُنَّا منكم فِي غرور " . وأمَّا سارة ، صاحبة كتاب حاطب بْن أَبِي بلتعة ، فكانت مغنّية نوّاحة ، وكانت قدمت من مكَّة ، فوصلها رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين شكت إِلَيْه الحاجة ، وقالت : إني قَدْ تركتُ النوحَ والغناء ، ثُمَّ رجعت إلى مكَّة مرتدَّة ، وجعلت تتغنى بهجاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقتلها عليّ بْن أَبِي طَالِب ، وَيُقَالُ غيره . أما قينتا ابْن خطل ، فإن إحداهما وهي أرنب ، وَيُقَالُ : قُريبة ، فقتلت ، وبقيت الأخرى ، فجاءت مسلمةً وَقَدْ تنكرت ، واسمها فُرتنا ، ولم تزل باقية إلى خلافة عثمان ، فانكسرت لها ضلع ، وماتت ، وقَالَ الواقدي : كُسرت ضلع من أضلاع فرتنا ، قينة بْن خطل ، فقضي عثمان فِيهِ بثمانية آلاف : ست آلاف ديتها وألفان لتغليظ الجناية . " وكان عَبْد اللَّه بْن أَبِي أمية من أشدّ النَّاس عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان أَبُو سُفْيَان بْن الحارث بْن عَبْد المطلب شديدًا عَلَيْهِ وكان يكذّبه ويهجوه ، وفيه يَقُولُ حسان : أتهجوه ولستَ لَهُ بِند فشرُّكما لخيركما الفداءُ فأتيا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنيق العُقاب فلم يأذن لهما ، فأمَّا عَبْد اللَّه بْن أَبِي أمية ، فتكلمت فِيهِ أخته أم سَلَمة ، حتَّى أذن لَهُ فسلم عَلَيْهِ وبايعه ولم يغمص عَلَيْهِ فِي إسلامه حتَّى استشهد يَوْم الطائف ، وأمَّا أَبُو سُفْيَان ، فتكلم فِيهِ الْعَبَّاس حتَّى أذن لَهُ وبايعه ، ولم يزل مستغفرًا مما كَانَ فِيهِ ، مجتهدًا فِي مناصحة الإسلام حتَّى مات فِي خلافة عُمَر ، وصلى عَلَيْهِ عُمَر ، وَيُقَالُ : إنّ أبا سُفْيَان أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بالأبواء ، فأسلم وَيُقَالُ : إنّ أبا سُفْيَان كَانَ أخًا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرضاع ، أرضعته حليمة أيامًا " . قَالُوا : " وجعل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطعن الأصنام بمحجن معه ويقول : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا سورة الإسراء آية 81 ، ودفع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفتاحَ الكعبة إلى عثمان بْن طلحة ، وكان قَدْ أسلم قبل الفتح ، هُوَ وخالد بْن الوليد وعمرو بْن العاص فِي وقت واحد ، وخرج عن المدينة إلى مكَّة ، وفيه نزلت : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا سورة النساء آية 58 " . " وبعث سهيل بْن عَمْرو ابنه ، عبدَ اللَّه بْن سهيل ، إلى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأمنه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ سهيل : بأبي وأمي هُوَ ، فلم يزل بَرًّا حليمًا صغيرًا وكبيرًا ، وخرج مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شركه ، فأسلم بالجعرانة " . وهرب هبيرةُ بْن أَبِي وهب المخزومي ، وهو يومئذ زوج أم هانئ بِنْت أَبِي طَالِب ، وابنُ الزبعرى ، وقَالَ أَبُو عبيدة : الزبعرى بالفتح ، معه إلى نجران . فأمَّا ابْنُ الزبعرى ، فرجع مسلمًا ، فلما رآه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " قَدْ جاءكم عَبْد اللَّه وإنما أرى فِي وجهه نور الْإِسْلَام ، فَقَالَ : السَّلام عليك يا رَسُول اللَّه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رَسُول اللَّه ، واعتذر إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقبل عذرَه وقَالَ : الحمد لله الَّذِي هداك إلى الْإِسْلَام ، فقد محا الْإِسْلَام ما كَانَ قبله " ، ومات هُبيرة بنَجران مشركًا . وهرب حويطب بْن عَبْد العزى ، فرآه أَبُو ذَرّ فِي حائط ، فأخبر رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكانه ، فَقَالَ : " أَوْ ليس قَدْ أمنّا النَّاس إلا من أمرنا بقتله ؟ " فأتاه فأخبره ، أَوْ أخبر غيره بذلك ، فأمن ، وكان حويطب بْن عَبْد العزى دخل عَلَى مروان بْن الحكم بعدُ ، وهو والي المدينة ، فَقَالَ لَهُ مروان : تأخّر إسلامك يا شيخ ، فَقَالَ : قَدْ والله هممتُ بِهِ غير مرة ، فكان أبوك يصدّني عَنْهُ . وهرب صَفوان بْن أمية ، وكان يكنى : أبا وهب ، فتكلم فِيهِ عمير بْن وهب الجمحي ، وقَالَ : سيد قومي هارب خوفًا ، فأمنه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلحقه فأعلمه أمانه ، فلم يثق بِهِ حتَّى بعث إِلَيْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببردة كَانَ معتجرًا بها ، فأطمأن ورجع مَعَ عمير ، وأقام كافرًا ، وأعار رسولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة درع بأداتها ، وشهد حنين والطائف مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرآى غنمًا كثيرة من الغنيمة ، فنظر إليها ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أعجبتك ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فهي لَكَ ، فَقَالَ : والله ما طابت بها إلا نفس نبي " . وأسلم وأقام بمكة ، فقيل لَهُ : لا إسلام لمن لم يهاجر . وأتى المدينة ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عزمتُ عليك يا أبا وهب لما رجعتَ إلى أباطح مكة " . فرجع ومات أيام خروج النَّاس إلى البصرة ليوم الجمل . " واستسلف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عَبْد اللَّه بْن أَبِي ربيعة أربعين ألف درهم ، ومن صَفوان خمسين ألف درهم ، ومن حويطب بْن عَبْد العزى أربعين ألف درهم . فردّها حين فتح اللَّه عَلَيْهِ هوازنَ ، وغنَمه أموالهم . وإنما استقرضها ليقوّي بها أصحابه " . وكان عَلَيْهِ السَّلام أمر بقتل وحشي ، قاتل حمزة ، فهرب إلى الطائف ، ثُمَّ قدم فِي وفدها فدخل عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو يَقُولُ : " أشهد إن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أوحشي ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : أخبرني كيف قتلتَ حمزة ؟ فأخبره . فقالت : غيّب عني وجهك " ، قَالَ الواقدي : فأول من ضُرب فِي الخمر وحشي ، وأول من لبس المعصفَر المصقول بالشام وحشي ، لا اختلاف بينهم فِي ذَلِكَ . قَالُوا : وأسلم الحارث بْن هشام وأقام بمكة ، وكان مغموصًا عَلَيْهِ فِي إسلامه ، فلما جاءت وفاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبيعة أَبِي بَكْر ، كَانَ مكَّة ، ثُمَّ لما استنفر أَبُو بَكْر النَّاس لغزو الروم بالشام ، شخص هُوَ وسهيل بْن عَمْرو ، وعكرمة بْن أَبِي جهل ، فاستأذنوه فِي الغزو ، فأذن لهم ، فخرجوا إلى الشام . فاستشهد عكرمة يوم أجنادين . ومات سهيل . والحارث فِي طاعون عمواس . قَالُوا : وبلغ رسولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ابْن زُنيم ، وهو أَبُو إياس وكان ابنه مسمى باسمه هجاه ، فقدم عَلَيْهِ يعتذر فِي شعر يَقُولُ فِيهِ : فما حملتْ من ناقة فوق رحلها أعفَّ وأوفى ذمةً من مُحَمَّد أحثّ عَلَى خير وأسرع نائلًا إِذَا راح يهتزّ اهتزاز المهنّد ونبي رَسُولُ اللَّه أني هجوته فلا رفعت سوطي إليّ إذًا يدي سوى أنني قَدْ قلتُ يا ويح فتية أصيبوا بنحسٍ يَوْم طلق وأسعد فبلغ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتذاره وشعره ، وكُلّم فِيهِ فعفا عَنْهُ ، وكان قَدْ نذر دمه . وقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الفتح : " ألا إنّ كل دين ومال ودم ومأثرة كانت فِي الجاهلية فهي تحت قدمي ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاجّ ، وأول الدماء دم آدم بْن ربيعة " . وكان حذيفة بْن أنس الهذلي الشَّاعِر " خرج بقومه يريد بني عدي بْن الديل ، فوجدهم قَدْ ظعنوا عن المنزل الَّذِي عهدهم فِيهِ ، ونزّله بنو سعد بْن ليث ، فأغار عليّ بني سعد ، وآدم بْن ربيعة مسترضَع لَهُ فيهم وصغيرًا ، فقتل . فوضع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دمه يَوْم الفتح . فَقَالَ حذيفة بْن أنس : أصبنا الألى لما نُرِدْ أن نُصيبهم فساءت كثيرًا من هذيل وسرّت أسائل عن سعد بْن ليث لعلهم سواهم قَدْ أصابت بهم فاستحرّت فلا توعدونا بالجياد فإنها لنا أكلة قَدْ عضلّت فأمرّت وكان خليفة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المدينة ابْنُ أم مكتوم ، وَيُقَالُ : كَانَ خليفته أبا رهم الغفاري ، وفشا الْإِسْلَام بمكة ، وكسر النَّاس أصنامهم ، ووجّه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كسر الأصنام التي حول مكَّة ، وأقام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة ، حتَّى خرج منها إلى حنين واستخلف عليها عَتّاب بْن أسيد بْن أَبِي العيص بْن أمية ، وأسلم عَبْد اللَّه بْن أبي أمية فِي الفتح " .