← أنساب الأشراف للبلاذري
أنساب الأشراف للبلاذري
#36 1 : 125 ☰ مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
A− A+

وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : " أَوَّلُ النِّسَاءِ إِسْلامًا خَدِيجَةُ ، وَمِنَ الرِّجَالِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ "

وقال الواقدي : " رأى علي النبي صلى الله عليه وسلم تصلي معه خديجة ، فقال : ما هذه يا محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ، هذا دين الله الذي اصطفاه واختاره ، وأنا أدعوك إلى الله وحده ، وأن تذر اللات والعزى فإنهما لا ينفعان ولا يضران . فقال علي : ما سمعت بهذا الدين إلى اليوم ، وأنا أستأمر أبي فيه . فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفشي ذلك قبل استعلان أمره . فقال : يا علي ، إن فعلت ما قلت لك ، وإلا فاكتم ما رأيت . فمضى ليلته . ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : أعد علي ما قلت . فأعاده . فأسلم ، ومكث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي معه على خوف من أبي طالب . وكان هو وزيد بن حارثة يلزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلي صلاة الضحى ، وكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش ، وكان إذا صلى في سائر اليوم ، بعد ذلك ، قعد علي أو زيد يرصد له ، وأن أبا طالب فقد عليا ، فقالت له فاطمة بنت أسد ، أمه : قد رأيته يلزم محمدا ، وأنا أخاف أن يأتيك من قبل محمد في أمر ابنك ما لا تطيقه . فقال : ما كان ابني ليفتات علي بأمر . واتبع أبو طالب أثر النبي صلى الله عليه وسلم وأثر علي ، فوجدهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر في شعب أبي دب أو غيره ، وعلي ينظر له ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا الدين يا محمد ؟ قال : دين الله الذي بعثني به ، فدعاه إلى التوحيد وترك عبادة الأوثان ، فقال أبو طالب : أما دين آبائي ، فإن نفسي غير مشايعة على تركه ، وما كنت لأترك ما كان عليه عبد المطلب ، ولكن انظر الذي بعثت به فأتمم عليه ، فوالله لا أسلمتك ما كنت حيا حتى يتم الذي تريد . وقال لعلي : أما أنت يا بني ، فما بك رغبة عن الدخول فيما دخل فيه ابن عمك . فاشتد ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسر بقول أبي طالب . وأتى أبو طالب منزله ، فقالت له امرأته : أين ابنك ؟ قال : وما تصنعين به ؟ قالت : أخبرتني مولاتي أنها رأته مع محمد وهما يصليان في شعب بأجياد ، أفترى ابنك صبأ ؟ قال أبو طالب : اسكتي ، ودعي عنك هذا ، فهو والله أحق من آزر ابن عمه . ولولا أن نفسي لا تطاوعني على ترك دين عبد المطلب ، لاتبعت محمدا ، فإنه الحليم الأمين الطاهر . فسكتت . وبلغ قريشا ، فراعهم وكبر عليهم " . وقال الواقدي : صلى علي عليه السلام وله إحدى عشرة سنة ، وذلك الثبت ويقال : إنه صلى ابن عشر . ويقال : ابن تسع . ويقال : سبع . وقال ابن الكلبي : صلى وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وقتل وله ثلاث وستون سنة ، وذلك في سنة أربعين .

السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن عيسى بن سميع←ابن أبي ذئب←الزهري←ابن المسيب