حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : " اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا لِلرَّحِمِ ، وَآتَانَا بِمَا لا نَعْرِفُ ، فَأَحِنُهُ الْغَدَاةَ . يَقُولُ هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ سورة الأنفال آية 19 . وَاسْتِفْتَاحُهُ هُوَ قَوْلُهُ هَذَا "

قَالُوا : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَمْرٌو ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، كَيْفَ تَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مَادَّةٌ أَوْ جَلَبٌ وَأَنْتُمْ تَظْلِمُونَ مَنْ دَخَلَ إِلَيْكُمْ ؟ وَجَعَلَ يَقِفُ عَلَى الْحَقِّ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ظَلَمَكَ ؟ قَالَ : أَبُو الْحَكَمِ ، طَلَبَ مِنِّي ثَلاثَةَ أَجْمَالٍ ، هِيَ خِيَارُ إِبِلِي ، فَلَمْ أَبِعْهُ إِيَّاهَا بِالْوَكْسِ ، فَلَيْسَ يَبْتَاعُهَا أَحَدٌ مِنِّي اتِّبَاعًا لِمَرْضَاتِهِ ، فَقَدْ أَكْسَدَ سِلْعَتِي وَظَلَمِني . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَيْنَ أَجْمَالُكَ ؟ قَالَ : هِيَ هَذِهِ بِالْحَزْوَرَةِ . فَابْتَاعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ . فَبَاعَ جَمَلَيْنِ مِنْهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي الْتَمَسَهُ ، وَبَاعَ الْبَعِيرَ الثَّالِثَ وَأَعْطَى ثَمَنَهُ أَرَامِلَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَبُو جَهْلٍ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السُّوقِ ، لا يَتَكَلَّمُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا عَمْرُو ، إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ ، فَتَرَى مِنِّي مَا تَكْرَهُ . فَجَعَلَ يَقُولُ : لا أَعُودُ ، يَا مُحَمَّدُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَقْبَلَ عَلَيْهِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالُوا : لَقَدْ ذُلِّلْتَ فِي يَدِ مُحَمَّدٍ ، حَتَّى كَأَنَّكَ تُرِيدُ اتِّبَاعَهُ . فَقَالَ : لا أَتَّبِعُهُ وَاللَّهِ أَبَدًا ، إِنَّمَا كَأَنَّ كِسَاري عَنْهُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ سِحْرِهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ رِجَالا مَعَهُمْ رِمَاحٌ يَشْرَعُونَهَا إِلَيَّ . لَوْ خَالَفْتُهُ لَكَانَتْ إِيَّاهَا . فَقَالُوا : هَذَا سِحْرٌ مِنْهُ ؟ قَالَ : هُوَ ذَاكَ " . وَقُتِلَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَبَعْضُ بَنِي عَفْرَاءَ ضَرَبَاهُ . وَدَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
يزيد←محمد بن إسحاق←الزهري←عبد الله بن ثعلبة بن صعير