وَحَدَّثَنِي ابْنُ فحلونٍ ° ، عَنِ الْعَكِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ° ، أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ قَالَ : فَقَالَ : " لا " . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَهَذِهِ الأَفْعَالُ الْمَذْمُومَةُ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ لا تُزِيلُ إِيمَانًا ، وَلا تُوجِبُ كُفْرًا ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَاهَا التَّغْلِيظُ لِيَهَابَ النَّاسُ الأَفْعَالَ الَّتِي ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا تَنْفِي الإِيمَانَ وَتُجَانِبُهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْمُرَادُ بِهَا أَنَّهَا تَنْفِي مِنَ الإِيمَانِ حَقِيقَتَهُ وَإِخْلاصَهُ ، فَلا يُكْرَهُ إِيمَانُ مَنْ يَرْكَبُ هَذِهِ الْمَعَاصِيَ خَالِصًا حَقِيقِيًّا لِحَقِيقَةِ إِيمَانِ مَنْ لا يَرْكَبْهَا ، لأَهْلِ الإِيمَانِ عَلامَاتٌ يُعْرَفُونَ بِهَا ، وَشُرُوطًا أَلْزَمُوهَا يَنْطِقُ بِهَا الْقُرْآنُ وَالآثَارُ ، فَإِذَا نُظِرَ إِلَى مَنْ خَالَطَ إِيمَانُهُ هَذِهِ الْمَعَاصِيَ ، قِيلَ : لَيْسَ مِمَّا وُصِفَ بِهِ أَهْلُ الإِيمَانِ فَنُفِيَتْ عَنْهُ حِينَئِذٍ حَقِيقَةُ الإِيمَانِ وَتَمَامُهُ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَنْسَبُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَيُصَدِّقُهُ عِنْدِي قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ ، وَالْكَذِبَ فِي الْمِزَاحِ . حَدَّثَنِي بِذَلِكَ وَهْبٌ ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ ، عَنِ الصّمادحِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لا يَبْلُغُ ، وَذَكَر الْحَدِيثَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : لا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ كُلَّ الإِيمَانِ حَتَّى لا يَأْكُلَ إِلا طَيِّبًا ، وَيُتِمَّ الْوُضُوءَ فِي الْمَكَارِهِ ، وَيَدَعَ الْكَذِبَ ، وَلَوْ فِي الْمُزَاحِ ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْحَاقُ ، عَنْ أَسْلَمَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ