وَحَدَّثَنِي أَبِي ° ، عَنِ ابْنِ فحلونٍ ° ، عَنِ الْمُغَامِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمَاجِشُونُ ° ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ مَاتَ مُدْمِنًا خَمْرًا مَاتَ كَعَابِدِ وَثَنٍ "
وَمَعْنَى الإِدْمَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنْ يَكُونَ شَارِبُهَا يَعْتَقِدُ التَّمَادِيَ فِيهَا ، وَلَوْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي السَّنَةِ إِلا مَرَّةً ، إِذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ الْعَوْدَةُ إِلَيْهَا فَهُوَ مُدْمِنٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي شُبِّهَ فِيهَا الذَّنْبُ بِأَجْزَاءٍ أَعْظَمَ مِنْهُ أَوْ قُرِنَ بِهِ ، فَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبَ فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ شُبِّهَ بِهِ فِي لُزُومِ إِثْمِ الْمَعْصِيَةِ بِهِ إِلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ فِي الإِثْمِ عَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ ، وَبِتَحْرِيفِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ الْمَعَانِي . هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي سَطَرْتُهَا لَكَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالأَبْوَابِ الأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ ، وَتَفْسِيرُهُمْ لَهَا بِآرَائِهِمْ نَفَوْا أَهْلَ الذُّنُوبِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الإِيمَانِ ، وَكَفَّرُوهُمْ ، وَحَجَبُوهُمُ الاسْتِغْفَارَ ، وَلَمْ يُوَالُوهُمْ ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ مِمَّا ابْتَلاهُمْ بِهِ ، وَنَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالثَّبَاتَ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَتَوْفِيقٍ لِمَرْضَاتِهِ .