1266 أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ° ، أَنَّ عُثْمَانَ ° ، قَالَ : إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الأَرْضِ ، فَلا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَلا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلا فِي فَحْلِ النَّخْلِ
قَالَ مَالِك : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا شُفْعَةَ فِي طريق , ولا عَرْصَةٍ وإن صَلُحَ فيها الْقَسْمُ . وقَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ , عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ ، فَأَرَادَ شُرَكَاءُ الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذُوا بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمُشْتَرِي , قال : لا أرى ذلك لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَهَا الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتَ لَهُ الْبَيْعُ ، فَإِذَا وَجَبَ بَيْعُهم , فَلَهُمُ الشُّفْعَةُ . وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَرْضًا فَتَمْكُثُ فِي يَدَيْهِ حِينًا ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا بِمِيرَاثٍ : إِنَّ لَهُ شُّفْعَتَهُ إِذا ثَبَتَ حَقُّهُ ، وَإِنَّ مَا أَغَلَّتِ الأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي الأَوَّلِ إِلَى يَوْمِ يَثْبُتُ حَقُّ هذا الْآخَرِ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ضَمِنَهَا لَوْ هَلَكَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ , أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ ، فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ , وهَلَكَ الشُّهُودُ , ومَاتَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي , أَوْ هُمَا حَيَّانِ ، فَنُسِيَ أَصْلُ الْبَيْعِ والشْرَاءِ لِطُولِ الزَّمَانِ ، قال : لا أرى الشفعة إلا منقطعة , وَيَأْخُذُ حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ ، فإِنْ كَانَ أَمْرُ ذلك عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي حَدَاثَةِ الْعَهْدِ وَقُرْبِهِ ، وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ الثَّمَنَ وَأَخْفَاهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ ، قُوِّمَتِ الأَرْضُ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى من ثَمَنُهَا , فَيَصِيرُ ثَمَنُهَا إِلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا زَادَ فِي الأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ عِمَارَةٍ ، فَيَكُونُ عَلَى قدر مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَنِ ابْتَاعَ الأَرْضَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ بَنَى فِيهَا أوْ غَرَسَ فيكون على ما يكون عليه ، ثُمَّ أَخَذَهَا صَاحِبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِك : الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا هِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ ، فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ قَسَمُوهُ ، ثُمَّ بَاعُوهُ , فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ شُفْعَةٌ . قَالَ : وَمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسٍ حُضُورٍ ، فَلْيَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَإِنْ تَرَكَهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ , وَقَدْ عَلِمُوا بِاشْتِرَائِهِ , فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ زَمَانُهُ ، ثُمَّ جَاءُوا يَطْلُبُونَ شُفْعَتَهُمْ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ . قَالَ مَالِك : وَلَا شُفْعَةَ عِنْدَنَا فِي عَبْدٍ , وَلَا وَلِيدَةٍ , وَلَا بَعِيرٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا شَاةٍ وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَا ثَوْبٍ , وَلَا بِئْرٍ لَيْسَ لَهَا بَيَاضٌ ، إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَتَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الأَرْضِ ، فَأَمَّا مَا لا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ .