1268 أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ ، قَالَ : فَجَمَعُوا لَهُ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ ، فَقَالُوا : هَذَا لَكَ ، وَخَفِّفْ عَنَّا , وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ , قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ ، فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنَ الرِّشْوَةِ ، فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لا نَأْكُلُهَا ، فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ
قَالَ مَالِك : إِذَا سَاقَى الرَّجُلُ النَّخْلَ وَفِيهَا الْبَيَاضُ ، فَمَا ازْدَرَعَ الرَّجُلُ الدَّاخِلُ فِي الْبَيَاضِ , فَهُوَ لَهُ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الأَرْضِ أَن ذلك بينهما فذلك جائز إذا كان ذلك تبعا للنخل , وإن اشترط صاحب الأرض أنه يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ ، فَذَلِكَ لا يَصْلُحُ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ يَسْقِي لِرَبِّ الأَرْضِ ، فَذَلِكَ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ . وَإِنِ اشْتَرَطَ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا , فإني أرى ذلك يجوز إِذَا كَانَتِ الْمَئُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ , الْبَذْرُ وَالسَّقْيُ وَالْعِلَاجُ كُلُّهُ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أن الْبَذْرَ عَلَيْكَ فإن ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ، لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ زِيَادَةً ازْدَادَهَا عَلَيْهِ فلا خير فيه ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْمَئُونَةَ كُلَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَهَذَا وَجْهُ الْمُسَاقَاةِ الْمَعْرُوفُ . قَالَ مَالِك فِي الْعَيْنِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَنْقَطِعُ مَاؤُهَا ، فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ لا أَجِدُ مَا أَعْمَلُ بِهِ قال : يُقَالُ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ : اعْمَلْ وَأَنْفِقْ وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلُّهُ فيسْقِي بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ شريكه بِنِصْفِ مَاله الذي أَنْفَقْ ، فيأخذ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الأَوَّلُ الْمَاءَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ ، وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا بِعَمَلِهِ لَمْ يَعْلَقِ الْآخَرَ شيء مِنَ النَّفَقَةِ . قَالَ : وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ وَالْمَئُونَةُ كلها عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الحائط شَيْءٌ إِلَّا أَنَّ يَعْمَلُ بِيَدِهِ فإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ بِبَعْضِ الثَّمَرِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ ، لِأَنَّهُ لا يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا يَعْرِفُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ لا يَدْرِي أَيَقِلُّ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ ، وإنما المساقاة أن تكون النفقة والمئونة كلها عَلَى الداخل فِي الحائط . قَالَ مَالِك : وَكُلُّ مُسَاقٍ أو مُقَارِضٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ النَّخْلِ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ يَصِيرُ أَجِيرًا بِذَلِكَ ، يَقُولُ : أُسَاقِيكَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً تَسْقِيهَا وَتَأْبُرُهَا ، وليس لك من ثمرها شيء , وَأُقَارِضُكَ على كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لَيْسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ ، وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِك : السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي يَجُوزُ لصاحب الأرض أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُسَاقَى شَدُّ الْحِظَارِ وَخَمُّ الْعَيْنِ وَسَرْوُ الشَّرَبِ وَإِبَّارُ النَّخْلِ وَقَطْعُ الْجَرِيدِ وَجداد الثَّمَرِ , وما أَشْبَهُهُ , عَلَى أَنَّ لِلْمُسَاقَى شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ , أَوْ أَكْثَرَ مما يتَرَاضَيَان عَلَيْهِ قال : فلا ينبغي لصَاحِبَ الأَصْلِ لا يَشْتَرِطُ على من ساقاه عملا جَدِيدٍ , يُحْدِثُهُ , مِنْ بِئْرٍ يَحْتَفِرُهَا , أَوْ عَيْنٍ يَرْفَعُ , أَوْ غِرَاسٍ يَغْرِسُهُ , يَأْتِي به مِنْ عِنْدِهِ , أَوْ ضَفِيرَةٍ يَبْنِيهَا , تَعْظُمُ نَفَقَتُهُ فيها ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ : ابْنِ لِي هَهُنَا بَيْتًا , أَوِ احْفِرْ لِي بِئْرًا , أَوْ أَجْرِ لِي عَيْنًا , أَوِ اعْمَلْ لِي عَمَلًا , بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَا , قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرُ الْحَائِطِ , ويجوز بَيْعُهُ ، فَهَذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذلك . مَالِك : فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَحَلَّ بَيْعُهُ ، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : اعْمَلْ لِي بَعْضَ هَذِهِ الأَعْمَالِ بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي ، فإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ معلوم مَعْرُوفٍ قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ قال : فَأَمَّا الْمُسَاقى ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ ثَمَرٌ أَوْ قَلَّ ثَمَرُهُ , أَوْ فَسَدَ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ ، وأرى أَنَّ الأَجِيرَ لا يُسْتَأْجَرُ إِلَّا بِشَيْءٍ معروف معلوم , ولَا يجُوزُ الْإِجَارَةُ إِلَّا بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ , وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَهُ الْغَرَرُ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . قَالَ مَالِك : الْمُسَاقَاةُ فِي كل أَصْلِ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ فِرْسِكٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ , وَالْمُسَاقَاةُ أَيْضًا تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ وَاسْتَقَلَّ فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ ، فالمساقاة أيضا جائزة . قَالَ مَالِك : لا يساقى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ مِمَّا يحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وطاب وَحَلَّ بَيْعُهُ ، وَإِنَّمَا المُسَاقَاةُ فيمَا حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثِّمَارِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الأَصْلِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ , عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّاهُ وَيجدَهُ لَهُ ، وإنما هو بمنزلة الدراهم والدَّنَانِيرِ يُعْطِيهِ إِيَّاهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمُسَاقَاةِ ، وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجُذَّ النَّخْلَ إِلَى أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ . قَالَ مَالِك : مَنْ سَاقَى ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ ، فَتِلْكَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا جَائِزَةٌ . قَالَ مَالِك : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا الدَّرَاهِمِ وبِالدَّنَانِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ . فَأَمَّا الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ , بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا ، ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ ، لِأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً ، وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْسًا , فَيَكُونُ صَاحِبُ الأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءً مَعْلُومًا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ به أَرْضَهُ وَأَخَذَ غَرَرًا لا يَدْرِي أَيَتِمُّ أَمْ لا ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذلك رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِسَفَرٍ بِشَيْءٍ ، ثُمّ يقول الَّذِي اسْتَأْجَرَ الأَجِيرَ : هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ عُشْرَ مَا أَرْبَحُ فِي سَفَرِي هَذَا أجرة لَكَ ؟ . فقال مالك : لا يَحِلُّ ذلك وَلَا يَنْبَغِي , لِرَجُلٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلَا أَرْضَهُ وَلَا سَفِينَتَهُ إِلَّا بشيء معلوم لا يَزُولُ إِلَى غَيْرِهِ . قَالَ مَالِك : وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ في أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَصَاحِبُ الأَرْضِ يُكْرِيهَا ، وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لا شَيْءَ فِيهَا . قَالَ مَالِك : وذلك وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضًا أَنَّهَا تُسَاقَى في السِّنِينَ الثَّلَاثَ وَالْأَرْبَعَ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ . قَالَ : وَذَلِكَ الأمر الَّذِي سَمِعْتُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ , يَجُوزُ المساقاه السِّنِينَ بمِثْلُ مَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ . قَالَ مَالِك فِي الْمُسَاقِاة : إِنَّهُ لا يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَاقَاهُ شَيْئًا يزداده مِنْ ذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ ، يَزْدَادُهُ وَلَا طَعَامٍ , وَلَا شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ ، لا يَصْلُحُ ذَلِكَ ، والمقارض في ذلك بمنزلتها , إِذَا دَخَلَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَوِ الْمُقَارَضَةِ صَارَتْ إِجَارَةً ، وَمَا دَخَلَتْهُ الْإِجَارَةُ فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرَرٍ , لا يَدْرِي أَيَكُونُ أَمْ لا , أَوْ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ ، فهذا الأمر مكروه عندنا . قَالَ مَالِك : في الأرض يساقيها الرجل فيها النَّخْلُ أوِ الْكَرْمُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ ، فَيَكُونُ فِيهَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ . قَالَ : إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ , وَكَانَ الأَصْلُ أَعْظَمَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَهُ ، فَلَا بَأْسَ بذلك ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيَكُونَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ فإن كان ذَلِكَ كذلك جازت المساقاة ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ حِينَئِذٍ يكون تَبَعًا لِلْأَصْلِ . قَالَ : فإِذَا كَانَتِ الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ فِيهَا الأصل من النَخْلِ والكَرْمِ أَوْ مَا أشْبَهُ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ ، فَيكَونَ الأَصْلُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ ، ويكون الْبَيَاضُ الثُّلُثَين أَوْ أَكثر ، فإن ذلك الكراء جَائزَ ولم يقع فِيهِ الْمُسَاقَاةُ ، وَذَلِكَ أَمْرِ النَّاسِ على أنهم يُسَاقُون الأَصْلَ وَفِيهِ الْبَيَاضُ ، ويكون البياض وَفِيه الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الأَصْلِ ، ومثل ذلك أن يبتاع المصحف وفيه الشيء من الحلي من الفضة , والسيف وفيه مثل ذلك من الفضة , ولم يزل على ذلك بيوع الناس يبيعونها ويبتاعونها , جائزة بينهم , لم يأت في ذلك وقت موقوف , إذا هو بلغ ذلك كان حراما , أو قصر عنه كان حلالا , فكان الذي عمل به الناس وجاز بينهم , فإنه إذا كان تبعا لصاحبه حل بيعه وجاز . قَالَ مالك : الأمر عندنا في بيع القصب والموازنة جائز ، وذلك لطول زمانه ، ولا يصح المساقاة فيهما لأن بيعهما حلال ، فإذا ساقى ذَلِكَ صاحبه ، كَانَ قد ترك الثمن المعلوم الذي يحل بيعه ، وأخذ نصف ما يخرج منه ، فذلك غرر ، لا يدري أيقل ذَلِكَ أم يكثر .