1322 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، عَنْ الأَعْرَجِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ

أخبرنا أبو مصعب ، قال : حدثنا مالك ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدَّيْنِ ، فَقَالَ : لا تَبِعْ إِلَّا مَا آوَيْتَ إِلَى رَحْلِكَ . قَالَ مَالِك فِي الرجل يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، إِمَّا لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقَهُ ، وَإِمَّا لِحَاجَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الأَجَلِ ، فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ , تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ , إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنَّ ذلك لَازِمٌ لَهُ ، ولو أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الأَجَلِ لَمْ يُكْرَهْ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا . قَالَ مَالِك : الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ ، ثُمَّ يَأْتِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ , فَيُخْبِرُ الَّذِي يَأْتِيهِ أَنَّهُ قَدِ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْفَاهُ ، فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهُ بمكَيْلِهِ , إِنَّه مَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، حَتَّى يَكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لِنَفْسِهِ ويستوفيه ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الَّذِي إِلَى أَجَلٍ أَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى الرِّبَا ، أوْ تَخَافٌ أَنْ يُدَان ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ من غَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، فَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ , فَهُوَ مَكْرُوهٌ , وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِك : ولَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ , وَلَا حَاضِرٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ , الدَّيْنُ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ ، وَلو عَلِمَ ما تَرَكَ الْمَيِّتُ , وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ , وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ , أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ أو غائب ، لم يُدْرَى الغائب أحي أمَ ميت ، فلذلك كره اشتراء ما عليه , وتفسير ما كره من اشتراء الذي على الميت أنه لا يدري ما يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ , الَّذِي لا يُعْلَمْ ، فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ ، ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعُ بَاطِلًا . وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ , أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ لا يَصْلُحُ . قَالَ مَالِك : وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ أَنْ لا يَبِيعَ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ ، أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْيعَ بِهَا ، فَيَقُولُ : هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا ؟ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا ، وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال الشيخين
شجرة الإسناد