956 أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، قَدِمَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ ، فَكَانَ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ : وَأَبِيكَ ، مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ . ثُمَّ إِنَّهُمْ افَتقَدُوا حُلِيًّا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ , امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ . فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ ، فَاعْتَرَفَ بِهِ الأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ° فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ "
قَالَ مَالِك : الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ مِرَارًا , ثُمَّ يُسْتَعْدَى عَلَيْهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ لِجَمِيعِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قبل ذلك ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، قُطِعَ أَيْضًا . أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، أَنّه سمعَ أَبَا الزِّنَادِ يقول : أَنَّ ، عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ وَلَمْ يَقْتُلُوا ، فَأَرَادَ أَنْ يقتل أو يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ . فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ . قَالَ مَالِك : الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالْأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا ، إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ شيئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ تبَلَغَ قِيمَتُهُ ، مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَيْلًا كان أَوْ نَهَارًا . قَالَ مالك : الأمر المجتمع عَلَيْهِ عندنا في السارق إذَا سرق المتاع إنّه إن وَجَد صاحب المتاع بعينه أخذه ، وإن استهلكه السارق أخذ صاحب المتاع قيمته ، إن وَجَد لَهُ مالًا يومئذٍ , وأقيم عَلَيْهِ الحد ، فإن لم يوجد لَهُ مال بطل ذَلِكَ عَنْهُ ، ولم يكن دينًا عَلَيْهِ يتبع بِه . قَالَ مالك : فإن قَالَ قائل : كيف يقطع وقد أخذ منه قيمة المتاع ، فهو إذَا وَجَد المتاع الّذي سرق بعينه وأخذ رب المال متاعه وقطعت يد السارق ، وما يبين ذلك أَنَّهُ إذَا لم يوجد عنده شيء يوم تقطع يده لم يكتب عَلَيْهِ الّذي سرق دينًا ، ولم يكن ما استهلك دينًا عَلَيْهِ يتبع بِهِ ، وذلك أن العبد يسرق السرقة فيستهلكها فلا توجد عنده , ويقام عَلَيْهِ الحد فتقطع يده ولا يتبع بما استهلك من سرقته ، قَالَ : ولو كَانَ دينا عَلَى الحر يتبع بِهِ إذَا لم يجد لَهُ مالًا ، لكان لزامًا للعبد ما استهلك من السرقة في رقبته بعد أن يُقطع . قَالَ مَالِك : الأمر عندنا فِي عَبْد الرَّجُل الَّذِي لا يَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ ، إنه إذا دخل سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، إِنَّهُ يقْطَعُ , وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا لم تَكُنْ خَادِمًا لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا , وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا ، ثم دَخَلَتْ سِرًّا ، فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ زوجها مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، إنها تقطع . قَالَ مَالِك : في الرَّجُلُ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَتِهِ أَوِ الْمَرْأَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِهَا , إِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِمَا ، وهو فِي حِرْزٍ غير الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ ، قال : فمن سَرَقَ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَعَلَيْهِ فيه الْقَطْعُ . قَالَ مَالِك فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ , والعْجَمِيِّ , إذا أخرجا من حرزهما وغلقهما , فَعَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا الْقَطْعُ , قال : وأما وَإِذا خَرَجَا مِنْ غير حِرْزِهِمَا وَغَلْقِهِمَا ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا قَطْعٌ ، وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ , وَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ . قَالَ مَالِك : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَنْبِشُ الْقُبُورَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا يخْرَجَ به مِنَ الْقَبْرِ ، مَا يَجِبُ الْقَطْعُ ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ ، كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْقَبْرِ . قَالَ مالك : الأمر عندنا في الذي يسرق ، فيجب عَلَيْهِ القطع ، ثُمَّ يعدى عَلَى السارق ، فتقطع يده الّتي يجب عَلَيْهِ فيها القطع بعدما يسرق ، أَنَّهُ لا يقطع منه شيء . قَالَ مَالِك : في الذي يسرق مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ، فيؤخذ منه مَا سَرَقَ ، فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ . قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُهُ وَقَدْ أُخِذَ الْمَتَاعُ مِنْهُ وَدُفِعَ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّارِبِ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ وَلَيْسَ بِهِ سُكْرٌ فَيُجْلَدُ الْحَدَّ . قَالَ : فكما جَلْدُ الْحَدَّ فِي شرب الْمُسْكِرِ سكر أو لم يسكر , وإِنَّمَا شَرِبَهُ لِيُسْكِرَهُ ، فَكَذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي السَّرِقَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ , وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَرَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا ، وَإِنَّمَا سَرَقَهَا حِينَ سَرَقَهَا لِيَذْهَبَ بِهَا . قَالَ مَالِك فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ بيتا فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا فَيَخْرُجُونَ منه بِالْعِدْلِ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا ، أَوِ الصُّنْدُوقِ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمِلُ الْقَوْمُ جَمِيعًا , إِنَّهُمْ إِذَا أَخْرَجُوا ذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا فَبَلَغَ ثَمَنُ مَا خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ، فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا ، وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَتَاعًا عَلَى حِدَتِهِ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِمَا يجب فيه القطع قطع , وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بِمَا يجب فيه القطع فلا قطع عليه . قَالَ مَالِك : الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَارُ مُغْلَقَةً لرجل , لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ لا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ شَيْئًا منها قَطْعُ , حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا , لأَنَّ الدَّارَ حرز لهم ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ , وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ , وَكَانَتِ الدار لهم حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا ، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ , فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الدَّارِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرْزِهِ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ .