433 أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ° ، حَدَّثَهُ , قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ° الْوَفَاةُ بَكَى ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : " لِمَ تَبْكِي ؟ أَجَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ ، وَلَكِنْ مَا بَعْدُ " ، فَقَالَ لَهُ : فَكُنْتَ عَلَى خَيْرٍ ، فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفُتُوحَهُ الشَّامَ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : " تَرَكْتُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلاثَةِ أَطْبَاقٍ لَيْسَ فِيهَا طَبَقَةٌ لا عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهَا ، كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا ، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ لَوَجَبَتْ لِيَ النَّارُ ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ مِنْهُ حَيَاءً ، مَا مَلأَتُ عَيْنَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ حَيَاءً مِنْهُ ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ , قَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لِعَمْرٍو ، أَسْلَمَ وَكَانَ عَلَى خَيْرٍ ، وَمَاتَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِ فَرُجِيَ لِي الْجَنَّةُ ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ فَلا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي ؟ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلا تَبْكِيَنَّ عَلَيَّ ، وَلا تُتْبِعُونِي نَارًا ، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي ، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ ، وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، فَإِنَّ جَنْبِيَ الأيْمَنَ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الأيْسَرِ ، وَلا تَجْعَلَنَّ فِي قَبْرِي خَشَبَةً ، وَلا حَجَرًا ، وَإِذَا وَارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا أَسْتَأْنِسُ بِكُمْ "