29 قَالَ : ثنا هشام بن عبد الأعلى الواسطي ، قَالَ : حدثني أبي ، قَالَ : ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة ، عن أبيه ، عن جده ، قَالَ : " ولى عبد الملك بن مروان الحجاج العراق ، حيث قدم من الحجاز سنة ثلاث وسبعين ، فأقام بالكوفة سنة وولى يزيد بن أبي كبشة
قَالَ أبو الحسن : اسم أبي كبشة : حيويل ، الصلاة والقضاء ، وولى يزيد بن أبي مسلم الحرب والخراج ، ثم انحدر إلى البصرة فأقام بها سنة ، فقال : أتخذ مدينة بين المصرين أكون بالقرب منهما . أخاف أن يحدث في إحدى المصرين حدث وأنا في المصر الآخر ، فمر بواسط القصب فأعجبته ، فقال : هذا واسط المصرين . فكتب إلى عبد الملك بن مروان يستأذنه في بناء مدينة بين المصرين ، فأذن له ، فسأل عن صاحبها ، فقيل له : أنها لرجل من داوردان . فبعث إليه ، فاشتراها منه بعشرة آلاف درهم وذلك في سنة خمس وسبعين ، فأقام فيها ، وأمر بالبناء ، فبنى القصر والمسجد والسورين ، وحفر الخندق في ثلاث سنين ، وفرغ منها سنة ثمان وسبعين ، أنفق عليها خراج العراق كله خمس سنين ، فخاف من عبد الملك أن تثقل عليه النفقة ، فكتب إليه : أني اشتريت موضع مدينة واسط ، وأنفقت عليه ، وعلى حرب بن الأشعث ما صار إلي من الخراج ، ثم نقل إليها من وجوه أهل الكوفة ، وأمرهم أن يصلوا عن يمين المقصورة ، ونقل من وجوه أهل البصرة ، وأمرهم أن يصلوا عن يسار المقصورة ، وأمر من كان معه من أهل الشام أن يصلوا بحياله مما يلي المقصورة ، وأنزل أصحاب الطعام ، والبزازين ، والصيارفة ، العطارين عن يمين السوق إلى درب الخرازين ، وأنزل البقالين ، وأصحاب السقط ، وأصحاب الفاكهة في قبلة السوق وإلى درب الخرازين ، وأنزل الخرازين ، والروزجاريين والصناع من درب الخرازين وعن يسار السوق إلى دجلة ، وقطع لأهل كل تجارة قطعة لا يخالطهم غيرهم ، وأمر أن يكون مع أهل كل قطعة صيرفي ، وجعل لقصره أربعة أبواب ، عرض كل طريق من أبوابه ثمانون ذراعا ، وأتخذ لهم مقبرة من داخل الجانب الشرقي ، وعقد الجسر وضرب الدراهم ، واتخذ المحامل " .