287 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ° ، ثنا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ ° ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ ° ، عَنْ عَمْرَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا " . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَقَالَ الَّذِينَ أَجَازُوا نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ كَانَ الْقَطْعُ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا سورة المائدة آية 38 ، وَبَعْدَ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ سَارِقٍ قَلَّتْ سَرِقَتُهُ أَمْ كَثُرَتْ إِلَى أَنْ أَسْقَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَطْعَ عَمَّنْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ، فَصَارَ بَعْضُ الآيَةِ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِقَطْعِ السَّارِقِ مَنْسُوخًا بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا فِيهَا مُحْكَمٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ لَمْ تَنْسَخِ السُّنَّةُ مِنَ الْكِتَابِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الآيَةَ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهَا عَامًّا فِي التِّلاوَةِ فَهِيَ خَاصَّةٌ فِي الْمَعْنَى بِهَا بَعْضَ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ ، وَنَظِيرُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، فَقَالَ : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ سورة البقرة آية 221 ، فَكَانَ ذَلِكَ عَامًّا فِي الظَّاهِرِ ، وَاقِعًا عَلَى جَمِيعِ الْمُشْرِكَاتِ ، وَأَحَلَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُنَّ مُشْرِكَاتٌ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : كَانَ نِكَاحُ الْمُشْرِكَاتِ جَمِيعًا : الْكِتَابِيَّاتِ وَغَيْرِهِنَّ مُحَرَّمًا فِي الآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ تَحْرِيمَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَحَلَّهُنَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَتَرَكَ سَائِرَ الْمُشْرِكَاتِ مُحَرَّمَاتٍ عَلَى حَالِهِنَّ ، فَبَعْضُ الآيَةِ الأُولَى فِي هَذَا الْقَوْلِ مَنْسُوخٌ وَبَاقِيهَا مُحْكَمٌ ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ