40 قَالَ : وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : " مَا آسِي عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلا عَلَى ظَمَإِ الْهَوَاجِرِ ، وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ ، وَإِنِّي لَمْ أُقَاتِلْ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِنَا " يَعْنِي الْحَجَّاجَ
قَالَ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَوْلا ثَلاثٌ : لَوْلا أَنْ أُسَافِرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ أُعَفِّرَ جَبْهَتِي فِي التُّرَابِ سَاجِدًا ، أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْقَوْلِ كَمَا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ التَّمْرِ ، لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ لَحِقْتُ بِاللَّهِ قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَضْلُ صَلاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلانِيَةِ قَالَ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : رَكْعَةٌ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرٍ بِالنَّهَارِ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : شَرَفُ الرَّجُلِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ ، وَغِنَاهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ قَالَ : وَرُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَرْفُوعًا وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : " قِيَامُ اللَّيْلِ يَشْرُفُ بِهِ الْوَضِيعُ ، وَيَعِزُّ بِهِ الذَّلِيلُ ، وَصِيَامُ النَّهَارِ يَقْطَعُ عَنْ صَاحِبِهِ الشَّهَوَاتِ ، وَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ رَاحَةٌ دُونَ دُخُولِ الْجَنَّةِ " قَالَ : وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " لَوْ بَاتَ رَجُلٌ يُعْطِي الْقِيَانَ الْبِيضَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى الصَّبَاحِ وَبَاتَ رَجُلٌ يَذْكُرُ اللَّهَ أَوْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَرَأَيْتَ أَنَّ ذَاكِرَ اللَّهِ أَفْضَلُ " قَالَ : وَسُمِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَبْكِي ، وَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا مَالا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تُسْلُبَ عَمْرًا مَالَهُ وَلا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَاسْلُبْهُ مَالَهُ ، وَإِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا سُلْطَانًا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تُنْزَعَ مِنْهُ سُلْطَانُهُ وَلا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَانْزِعْ مِنْهُ سُلْطَانَهُ " قَالَ : وَعَنِ الْحَسَنِ ، كَانَ يُقَالُ : " مَا عَمِلَ النَّاسُ مِنْ عَمَلٍ أَثْبَتَ فِي خَيْرٍ مِنْ صَلاةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَمَا فِي الأَرْضِ شَيْءٌ أَجْهَدُ لِلنَّاسِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالصَّدَقَةِ ، قِيلَ : فَأَيْنَ الْوَرَعُ ؟ وَقَالَ : ذَاكَ مِلاكُ الأَمْرِ " قَالَ : وَكَانَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَائِمًا يُصَلِّي فَإِذَا أُعْيِيَ صَلَّى قَاعِدًا ، فَإِذَا فَتَرَ صَلَّى مُضْطَجِعًا قَالَ : وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَرَأْتُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، قَالَ : كَلِّمُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَكَلِّمُوا النَّاسَ قَلِيلا قَالُوا : يَا رَوْحُ اللَّهِ وَكَيْفَ نُكَلِّمُ اللَّهَ كَثِيرًا ؟ قَالَ : اخْلُوا بِمُنَاجَاتِهِ وَاخْلُوا بِدُعَائِهِ وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْفَعْهُ : " لِلْمُصَلِّي ثَلاثُ خِصَالٍ : يَتَنَاثَرُ الْبِرُّ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ ، وَتَحُفُّ بِهِ الْمَلائِكَةُ مِنْ لَدُنْ قَدَمَيْهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ، وَيُنَادِيهِ مُنَادٍ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ " قَالَ : وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَامِلِ الْبَصْرَةِ أَنْ يُزَوِّجَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ صَالِحِ نِسَاءِ قَوْمِهِ وَيُصْدِقَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى زَوَّجَهُ ، فَجُهِّزَتْ ثُمَّ ذَهَبَ بِعَامِرٍ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَيْهَا ، فَقَامَ إِلَى مُصَلاهُ ، لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا حَتَّى إِذْ رَأَى تبَاشيِرَ الصُّبْحِ ، قَالَ : " يَا هَذِهِ ضَعِي خِمَارُكِ ، فَلَمَّا وَضَعَتْ خِمَارَهَا ، قَالَ : اعْتَدِّي ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرِينَ لِمَ أَمَرْتُكِ أَنْ تَضَعِي خِمَارَكِ ؟ لِئَلا يُؤْخَذُ مِنْكِ شَيْءٌ أَعْطَيْتُ ، وَقَالَ عَامِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ، وَلا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا " ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ ، قَالَ : " أَذْهَبَ حَرُّ النَّارِ النَّوْمَ ، فَمَا يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ " ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ ، قَالَ : " أَذْهَبَ حَرُّ النَّارِ النَّوْمَ ، فَمَا يَنَامُ حَتَّى يُمْسِيَ " ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ ، قَالَ : " مَنْ خَافَ أَدْلَجَ " ، وَيَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ : " يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى " قَالَ : وَكَانَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ ، رَحِمَهَا اللَّهُ ، إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ ، تَقُولُ : " هَذِهِ لَيْلَتِي الَّتِي أَمُوتُ فِيهَا : فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُصْبِحَ ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ ، قَالَتْ : هَذَا يَوْمِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ ، فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُمْسِيَ ، وَإِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ لَبِسَتِ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ حَتَّى يَمْنَعَهَا الْبَرْدُ مِنَ النَّوْمِ " قَالَ : وَقَالَ عَامِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَجَدْتُ عَيْشَ النَّاسِ فِي أَرْبَعَ : فِي النِّسَاءِ وَاللِّبَاسِ وَالنَّوْمِ وَالطَّعَامِ ، فَأَمَّا النِّسَاءُ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَرَأَيْتُ امْرَأَةً أَمْ رَأَيْتُ جِدَارًا ، وَأَمَّا اللِّبَاسُ فَمَا أُبَالِي مَا وَارَيْتُ بِهِ عَوْرَتِي صُوفٌ أَوْ غَيْرُهُ ، وَأَمَّا النَّوْمُ وَالطَّعَامُ فَغَلَبَانِي أَنْ لا أُصِيبُ مِنْهُمَا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لأَضُرَّنَّ بِهِمَا جَهْدِي " قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَأَضَرَّ بِهِمَا جَهْدَهُ حَتَّى مَاتَ ، وَصَحِبَهُ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَرَهُ يَنَامُ لَيْلا وَلا نَهَارًا قَالَ : وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ "