492 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ° ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبِي ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الْقُرَظِيِّ ° ، عَنْ رَجُلٍ ° ، سَمَّاهُ وَنَسِيتُهُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، قَالَ : خَرَجْتُ فِي غَدَاةٍ شَاتِيَةٍ جَائِعًا وَقَدْ أَوْبَقَنِيَ الْبَرْدُ ، فَأَخَذْتُ ثَوْبًا مِنْ صُوفٍ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا ، ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي وَحَزَمْتُهُ عَلَى صَدْرِي أَسْتَدْفِئُ بِهِ ، وَاللَّهِ مَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ لَبَلَغَنِي ، فَخَرَجْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى يَهُودِيٍّ فِي حَائِطِهِ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثَغْرَةِ جِدَارِهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ ، هَلْ لَكَ فِي دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمِ افْتَحْ لِيَ الْحَائِطَ ، فَفَتَحَ لِي فَدَخَلْتُ فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ الدَّلْوَ وَيُعْطِينِي تَمْرَةً ، حَتَّى مَلأْتُ كَفِّي ، قُلْتُ : حَسْبِي مِنْكَ الآنَ ، فَأَكَلْتُهُنَّ ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مَعَ عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَطَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلامٍ بِمَكَّةَ وَأَرْفَهَهُ عَيْشًا ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ ، أَمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُمْ بِحَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى ، وَغَدَا فِي حُلَّةٍ ، وَرَاحَ فِي أُخْرَى ، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ ؟ " قُلْنَا : بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ ، قَالَ : " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ "