← تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
#128 1 : 57 ☰ القول في ذكر امتحان الله تعالى أبانا آدم عليه…
A− A+

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، ° عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى دَوَابِّ الأَرْضِ أَيِّهَا تَحْمِلُهُ ، حَتَّى يَدْخُلَ بِهِ الْجَنَّةَ ، حَتَّى يُكَلِّمَ آدَمَ وَزَوْجَهُ ، فَكُلُّ الدَّوَابِّ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى كَلَّمَ الْحَيَّةَ ، فَقَالَ لَهَا : أَمْنَعُكِ مِنْ بَنِي آدَمَ فَأَنْتِ فِي ذِمَّتِي إِنْ أَنْتِ أَدْخَلْتِنِي الْجَنَّةَ ، فَجَعَلَتْهُ بَيْنَ نَابَيْنِ مِنْ أَنْيَابِهَا ثُمَّ دَخَلَتْ بِهِ ، فَكَلَّمَهُمَا مِنْ فَمِهَا ، وَكَانَتْ كَاسِيَةً تَمْشِي عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ ، فَأَعْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَجَعَلَهَا تَمْشِي عَلَى بَطْنِهَا ، قَالَ : يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : اقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا وَاخْفِرُوا ذِمَّةَ عَدُوِّ اللَّهِ فِيهَا "

حَدَّثَنَا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر بن عبد الرحمن بن مهران ، قال : سمعت وهب بن منبه ، يقول : لما أسكن الله تعالى آدم وزوجته الجنة ونهاه عن الشجرة ، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض ، وكان لها ثمر تأكله الملائكة يخلدهم ، وهي الثمرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته ، فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل في جوف الحية ، وكان للحية أربع قوائم ، كأنها بختية من أحسن دابة خلقها الله تعالى ، فلما دخلت الجنة خرج من جوفها إبليس ، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى حواء ، فقال : انظري إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها ، فأخذت حواء فأكلت منها , ثم ذهبت بها إلى آدم ، فقالت : أنظر إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها ، فأكل منها آدم فبدت لهما سوآتهما ، فدخل آدم في جوف الشجرة , فناداه ربه : يا آدم أين أنت ، قال : أنا هذا يا رب ، قال : ألا تخرج ؟ قال : أستحي منك يا رب ، قال : ملعونة الأرض التي خلقت منها لعنة حتى يتحول ثمارها شوكا ، قال : ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرة كانت أفضل من الطلح والسدر ، ثم قال : يا حواء , أنت التي غررت عبدي فإنك لا تحملين حملا إلا حملته كرها ، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا ، وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في بطنك ، حتى غر عبدي , ملعونة أنت لعنة حتى تتحول قوائمك في بطنك ، ولا يكن لك رزق إلا التراب ، أنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك , حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه وحيث لقيك شدخ رأسك . قيل لوهب : وما كانت الملائكة تأكل ؟ قال : يفعل الله ما يشاء حَدَّثَنَا القاسم بن الحسن ، قال : حَدَّثَنَا الحسين بن داود ، قال : حَدَّثَنِي حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس ، قال : " نهى الله تعالى آدم وحواء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة ، ويأكلا منها رغدا حيث شاءا ، فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية , فكلم حواء ووسوس إلى آدم ، فقال مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ { 20 } وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ { 21 } سورة الأعراف آية 20-21 قال : فقطعت حواء الشجرة فدميت الشجرة ، وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، وناداهما ربهما : ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ؟ وأقل لكما : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ سورة الأعراف آية 22 لم أكلتها وقد نهيتك عنها ؟ قال : يا رب أطعمتني حواء ، قال لحواء : لم أطعمته ؟ قالت : أمرتني الحية ، قال للحية : لم أمرتها ؟ قالت : أمرني إبليس ، قال : ملعون مدحور أما أنت يا حواء فكما أدميت الشجرة تدمين في كل هلال ، وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين جريا على وجهك ، وسيشدخ رأسك من لقيك بالحجر , اهبطوا بعضكم لبعض عدو . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : حَدَّثَنِي محدث أن الشيطان دخل الجنة في صورة دابة ذات قوائم ، وكان يرى أنه البعير ، قال : فلعن فسقطت قوائمه فصار حية . حدثت عن عمار ، قال : حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : وحدثني أبو العالية ، قال : إن من الإبل ما كان أولها من الجن ، قال : فأبيحت له الجنة كلها ، يعني آدم , إلا الشجرة ، وقيل لهما وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ سورة البقرة آية 35 ، قال : فأتى الشيطان حواء فبدأ بها ، فقال : نهيتما عن شيء ؟ قالت : نعم عن هذه الشجرة ، فقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ، قال : فبدت حواء , فأكلت منها , ثم أمرت آدم فأكل منها ، قال : وكانت شجرة من أكل منها أحدث ، قال : ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث ، قال : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ سورة البقرة آية 36 ، قال : فأخرج آدم من الجنة حَدَّثَنَا ابن حميد ، قال : حَدَّثَنَا سلمة ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، أن آدم عليه السلام ، حين دخل الجنة ورأى ما فيها من الكرامة ، وما أعطاه الله منها ، قال : لو أنا خلدنا ، فاغتمز فيها منه الشيطان لما سمعها منه ، فأتاه من قبل الخلد . حَدَّثَنَا ابن حميد ، قال : حَدَّثَنَا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت أن أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما ، أنه ناح عليهما نياحة أحزنتهما حين سمعاها ، فقالا له ما يبكيك ؟ قال أبكي عليكما تموتان ، فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة ، فوقع ذلك في أنفسهما ، ثم أتاهما فوسوس إليهما ، فقال : يا آدم , هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ، وقال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما : إني لكما من الناصحين ، أي تكونان ملكين ، أو تخلدان ، أي إن لم تكونا ملكين في نعمة الجنة فلا تموتان ، يقول الله عز وجل : فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ سورة الأعراف آية 22 حَدَّثَنِي يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله سبحانه وتعالى : فَوَسْوَسَ سورة الأعراف آية 20 وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها ، ثم حسنها في عين آدم ، قال : فدعاها آدم لحاجته ، قالت : لا , إلا أن تأتي ههنا ، فلما أتى قالت : لا , إلا أن تأكل من هذه الشجرة ، قال : فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما ، قال : وذهب آدم هاربا في الجنة ، فناداه ربه يا آدم أمني تفر ؟ قال : لا يا رب ولكن حياء منك ، قال : يا آدم , أنى أوتيت ؟ قال : من قبل حواء يا رب ، فقال الله عز وجل : فإن لها علي أن أدميها في كل شهر مرة كما أدمت هذه الشجرة ، وأن أجعلها سفيهة وقد كنت خلقتها حليمة ، وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها , وقد كنت جعلها تحمل يسرا ، وتضع يسرا ، قال ابن زيد : ولولا البلية التي أصابت حواء لكان نساء أهل الدنيا لا يحضن ، ولكن حليمات ، ولكن يحملن يسرا ويضعن يسرا " حَدَّثَنَا ابن حميد ، قال : حَدَّثَنَا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن سعيد بن المسيب ، قال : " سمعته يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها , فأكل منها ، فلما واقع آدم وحواء الخطيئة أخرجهما الله تعالى من الجنة ، وسلبهما ما كان فيه من النعمة والكرامة ، وأهبطهما وعدوهما إبليس والحية إلى الأرض ، فقال لهم ربهم : اهبطوا بعضكم لبعض عدو وكالذي قلنا في ذلك ، قال السلف من أهل العلم

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
ابن إسحاق←طاوس اليماني←ابن عباس←حجاج←أبي معشر←محمد بن قيس←أبيه←الربيع←أبيه←الربيع←خلدنا←ابن حميد←ابن إسحاق←محمد بن إسحاق←يزيد بن عبد الله بن قسيط←سعيد بن المسيب
شجرة الإسناد