كَمَا حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، قَالَ : " أَقْبَلْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَرْمِي الْجَمْرَةَ وَهُوَ مُتَقَنِّعٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِي ، حَتَّى إِذَا وَازَيْنَا بِمَنْزِلِ سَمُرَةَ الصَّوَّافِ وَقَفَ يُحَدِّثُنِي ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : نُهِيَ أَنْ تَنْكِحَ الْمَرْأَةُ أَخَاهَا تَوْءَمَهَا ، وَيَنْكِحُهَا غَيْرُهُ مِنْ إِخْوَتِهَا ، وَكَانَ يُولَدُ فِي كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ ، فَوُلِدَتِ امْرَأَةٌ وَسِيمَةٌ وَوُلِدَتِ امْرَأَةٌ قَبِيحَةٌ ، فَقَالَ أَخُو الدَّمِيمَةِ : أَنْكِحْنِي أُخْتَكَ ، وَأُنْكِحَكَ أُخْتِي ، قَالَ : لا , أَنَا أَحَقُّ بِأُخْتِي ، فَقَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ صَاحِبِ الْكَبْشِ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ صَاحِبِ الزَّرْعِ ، فَقَتَلَهُ , فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْكَبْشُ مَحْبُوسًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، حَتَّى أَخْرَجَهُ فِي فِدَاءِ إِسْحَاقَ ، فَذَبَحَهُ عَلَى هَذَا الصَّفَا فِي ثَبِيرٍ عِنْدَ مَنْزِلِ سَمُرَةَ الصَّوَّافِ ، وَهُوَ عَلَى يَمِينِكَ حِينَ تَرْمِي الْجِمَارَ "
حَدَّثَنَا ابن حميد ، قال : حَدَّثَنَا سلمة ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، من أهل الكتاب الأول ، أن آدم عليه السلام ، كان يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة ، فحملت له بقين بن آدم وتوءمته فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ، ولم تجد عليهما طلقا حين ولدتهما ولم تر معهما دما لطهر الجنة ، فلما أكلا من الشجرة وأصابا المعصية , وهبطا إلى الأرض واطمأنا بها , تغشاها ، فحملت بهابيل وتوءمته , فوجدت عليهما الوحم والوصب ، ووجدت حين ولدتهما الطلق ، ورأت معهما الدم , وكانت حواء , فيما يذكرون , لا تحمل إلا توءما ذكرا وأنثى ، فولدت حواء لآدم أربعين ولدا لصلبه من ذكر وأنثى في عشرين بطنا ، وكان الرجل منهم أي أخواته شاء تزوج إلا توءمته التي ولدت معه ، فإنها لا تحل له ، وذلك أنه لم يكن نساء يومئذ إلا أخواتهم وأمهم حواء " حَدَّثَنَا ابن حميد ، قال : حَدَّثَنَا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم الكتاب الأول ، " أن آدم أمر ابنه قينا أن ينكح توءمته هابيل وأمر هابيل أن ينكح أخته توءمته قينا ، فسلم لذلك هابيل ورضي ، وأبى ذلك قين وكره , تكرما عن أخت هابيل , ورغب بأخته عن هابيل ، وقال : نحن ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض ، وأنا أحق بأختي ، ويقول بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول : بل كانت أخت قين من أحسن الناس ، فضن بها عن أخيه وأرادها لنفسه , والله أعلم أي ذلك كان ، فقال له أبوه : يا بني , إنها لا تحل لك ، فأبى قين أن يقبل ذلك من قول أبيه ، فقال له أبوه : يا بني , فقرب قربانا ويقرب أخوك هابيل قربانا , فأيكما قبل الله قربانه فهو أحق بها ، وكان قين على بذر الأرض ، وكان هابيل على رعاية الماشية ، فقرب قين قمحا , وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه ، وبعضهم يقول : قرب بقرة , فأرسل الله عز وجل نارا بيضاء فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قين ، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله الله عز وجل ، فلما قبل الله قربان هابيل وكان في ذلك القضاء له بأخت قين ، غضب قين , وغلب عليه الكبر , واستحوذ عليه الشيطان ، فاتبع أخاه هابيل وهو في ماشيته فقتله ، فهما اللذان قص الله خبرهما في القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ سورة المائدة آية 27 يعني : أهل الكتاب نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا سورة المائدة آية 27 إلى آخر القصة ، قال : فلما قتله سقط في يديه ولم يدر كيف يواريه ، وذلك أنه كان فيما يزعمون أول قتيل من بني آدم ، فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه ، قال : يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي إلى قوله ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ سورة المائدة آية 32 ، قال : ويزعم أهل التوراة أن قينا حين قتل أخاه هابيل ، قال الله له : أين أخوك هابيل ، قال : ما أدري ما كنت عليه رقيبا ، فقال الله له : إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض الآن ، أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فتلقت دم أخيك من يدك ، فإذا أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها ، حتى تكون فزعا تائها في الأرض ، فقال قين : عظمت خطيئتي من أن تغفرها ، قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض من قدامك ، وأكون فزعا تائها في الأرض وكل من لقيني قتلني ، فقال الله عز وجل : ليس ذلك كذلك , فلا يكون كل من قتل قتيلا يجزى بواحد سبعة ، ولكن من قتل قينا يجزي سبعة ، وجعل الله في قين آية لئلا يقتله كل من وجده ، وخرج قين من قدام الله عز وجل من شرقي عدن الجنة ، وقال آخرون في ذلك : إنما كان قتل القاتل منهما أخاه أن الله عز وجل ، أمرهما بتقريب قربان , فتقبل قربان أحدهما , ولم يتقبل من الآخر ، فبغاه الذي لم يتقبل قربانه فقتله "