حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، ° عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَانِيلٍ ، أَنَّ عَلِيًّا ° عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ " وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ سورة إبراهيم آية 46 ، قَالَ : أَخَذَ ذَلِكَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ نِسْرَيْنِ صَغِيرَيْنِ ، فَرَبَّاهُمَا حَتَّى اسْتَغْلَظَا وَاسْتَعْلَجَا فَشَبَّا ، قَالَ : فَأَوْثَقَ رِجْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَتَرٍ إِلَى تَابُوتٍ ، وَجَوَّعَهُمَا وَقَعَدَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرَ فِي التَّابُوتِ ، قَالَ : وَرَفَعَ فِي التَّابُوتِ عَصًا عَلَى رَأْسِهِ اللَّحْمُ فَطَارَا ، وَجَعَلَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : انْظُرْ مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ : أَرَى كَذَا وَكَذَا ، حَتَّى قَالَ : أَرَى الدُّنْيَا كَأَنَّهَا ذُبَابٌ ، فَقَالَ : صَوِّبْ ، فَصَوَّبَهَا ، فَهَبِطَا ، قَالَ : فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ سورة إبراهيم آية 46 ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَلِذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ
فَهَذَا مَا ذُكِرَ مِنْ خَبَرِ نَمْرُودَ بْنِ كُوشِ بْنِ كَنْعَانَ ، وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ : إِنَّ نَمْرُودَ بْنَ كُوشِ بْنِ كَنْعَانَ هَذَا مَلَكَ مَشْرِقَ الأَرْضِ وَمَغْرِبِهَا ، وَهَذَا قَوْلٌ يَدْفَعُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِسِيَرِ الْمُلُوكِ وَأَخْبَارِ الْمَاضِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لا يَدْفَعُونَ وَلا يُنْكِرُونَ أَنَ مَوْلِدَ إِبْرَاهِيمَ كَانَ فِي عَهْدِ الضَّحَّاكِ بْنِ أندر ماسب ، الذي قد ذكرنا بعض أخباره فيما مضى ، وأن ملك شرق الأرض وغربها يومئذ كان الضحاك ، وقد قال بعض من أشكل عليه أمر نمرود ممن عرف زمان الضحاك وأسبابه فلم يدر كيف الأمر في ذلك مع سماعه ما انتهى إليه من الأخبار عمن روي عنه ، أنه قال : ملك الأرض كافران ومؤمنان ، فأما الكافران : فنمرود وبختنصر ، وأما المؤمنان : فسليمان بن داود وذو القرنين : وقول القائلين من أهل الأخبار : إن الضحاك كان هو ملك شرق الأرض وغربها في عهد إبراهيم ، نمرود : هو الضحاك ، وليس الأمر في ذلك عند أهل العلم بأخبار الأوائل ، والمعرفة بالأمور السوالف ، كالذي ظن ؛ لأن نسب نمرود في النبط معروف ، ونسب الضحاك في عجم الفرس مشهور ، ولكن ذوي العلم بأخبار الماضين وأهل المعرفة بأمور السالفين من الأمم ذكروا أن الضحاك كان ضم إلى نمرود السواد وما اتصل به يمنة ويسرة وجعله وولده عماله على ذلك ، وكان هو يتنقل في البلاد ، وكان وطنه الذي هو وطنه ووطن أجداده دنباوند من جبال طبرستان ، وهنالك رمى به أفريدون حين ظفر به وقهره موثقا بالحديد ، وكذلك بختنصر كان أصبهبذ ما بين الأهواز إلى أرض الروم ، من غربي دجلة من قبل لهراسب ، وذلك أن لهراسب كان مشتغلا بقتال الترك ، مقيما بإزائهم ببلخ ، وهو بناها فيما قيل لما تطاول مكثه هنالك لحرب الترك ، فظن من لم يكن عالما بأمور القوم بتطاول مدة ولايتهم أمر الناحية لمن ولوا له أنهم كانوا هم الملوك ، ولم يدع أحد من أهل العلم بأمور الأوائل وأخبار الملوك الماضية وأيام الناس فيما نعلمه أن أحدا من النبط كان ملكا برأسه على شبر من الأرض ، فكيف بملك شرق الأرض وغربها ، ولكن العلماء من أهل الكتاب وأهل المعرفة بأخبار الماضين ومن قد عانى النظر في كتب التأريخات ، يزعمون أن ولاية نمرود إقليم بابل من قبل الازدهاق بيوراسب دامت أربع مائة سنة ، ثم لرجل من نسله من بعد هلاك نمرود ، يقال له : نبط بن قعود مائة سنة ، ثم لداوص بن نبط من بعد نبط ثمانين سنة ، ثم من بعد داوص بن نبط لبالش بن داوص مائة وعشرين سنة ، ثم لنمرود بن بالش من بعد بالش سنة وأشهرا ، فذلك سبع مائة سنة وسنة وأشهر ، وذلك كله في أيام الضحاك ، فلما ملك أفريدون وقهر الازدهاق قتل نمرود بن بالش وشرد النبط وطردهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، لما كان منهم من معاونتهم بيوراسب على أموره ، وعمل نمرود وولده له ، وقد زعم بعض أهل العلم أن بيوراسب قد كان قبل هلاكه تنكر لهم وتغير عما كان لهم عليه . ونعود الآن إلى ذكر الخبر عن بقية الأحداث التي كانت في أيام إبراهيم , صلى الله عليه وسلم ، وكان من الكائن أيام حياته من ذلك ما كان من أمر