← تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
#468 2 : 495 ☰ ذكر من قال ذلك
A− A+

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، ° قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ° ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ° ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيِّ ° ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ° ، قَالَ : " كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ الْعَقَبَةَ الأُولَى ، وَكُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا ، فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ الْحَرْبُ عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلا نَسْرِقَ ، وَلا نَزْنِيَ ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنَا ، وَلا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ، وَلا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ ، فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمُ الْجَنَّةُ ، وَإِنْ غَشَّيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَأُخِذْتُمْ بِحَدِّهِ فِي الدُّنْيَا ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ، وَإِنْ سُتِرْتُمْ عَلَيْهِ ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَأَمْرُكُمْ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَكُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَكُمْ " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ° ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ° ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ، ذَكَرَ عَنْ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .

حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : " فلما انصرف عنه القوم ، بعث معهم رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الإسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يسمى مصعب بالمدينة : المقرئ ، وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس أبي أمامة " .حدثنا ابن حميد ° ، قال : حدثنا سلمة ° ، عن محمد بن إسحاق ° ، قال : وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : " أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير ، يريد به دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر ، وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس ، ابن خالة أسعد بن زرارة ، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر على بئر ، يقال لها : بئر مرق ، فجلسا في الحائط ، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، يومئذ ، سيدا قومهما من بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه . فلما سمعا به ، قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير : لا أبا لك ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا ، فازجرهما وانههما أن يأتيا دارنا . فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت ، كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ، ولا أجد عليه مقدما . فأخذ أسيد بن حضير حربته ، ثم أقبل إليهما ، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب : هذا سيد قومه قد جاءك ، فاصدق الله فيه . قال مصعب : إن يجلس أكلمه . قال : فوقف عليهما متشتما ، فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما في أنفسكما حاجة ، فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كف عنك ما تكره . قال : أنصفت . ثم ركز حربته وجلس إليهما . فكلمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه القرآن . فقالا ، فيما يذكر عنهما : والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم ، في إشراقه وتسهله . ثم قال : ما أحسن هذا وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل فتطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ركعتين . قال : فقام فاغتسل ، وطهر ثوبيه ، وشهد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين . ثم قال لهما : إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن ، سعد بن معاذ . ثم أخذ حربته ، وانصرف إلى سعد وقومه ، وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا ، قال : أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم . فلما وقف على النادي ، قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلمت الرجلين ، فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما . فقالا : نفعل ما أحببت . وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك . قال : فقام سعد مغضبا مبادرا ، تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة ، فأخذ الحربة من يده ، ثم قال : والله ما أراك أغنيت شيئا . ثم خرج إليهما ، فلما رآهما سعد مطمئنين ، عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما ، فوقف عليهما متشتما ، ثم قال لأسعد بن زرارة : يا أبا أمامة ، لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، تغشانا في دارنا بما نكره ؟ وقد قال أسعد لمصعب : أي مصعب ، جاءك والله ، سيد من وراءه من قومه ، إن يتبعك لم يخالف عليك منهم اثنان . فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره ؟ قال سعد : أنصفت ، ثم ركز الحربة ، فجلس ، فعرض عليه الإسلام ، وقرأ عليه القرآن . قالا : فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم به ، في إشراقه وتسهله . ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ، ودخلتم في هذا الدين ؟ قالا : تغتسل فتطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ركعتين . قال : فقام ، فاغتسل ، وطهر ثوبيه ، وشهد شهادة الحق ، وركع ركعتين . ثم أخذ حربته ، فأقبل عامدا إلى نادي قومه ، ومعه أسيد بن حضير . فلما رآه قومه مقبلا ، قالوا : نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف عليهم ، قال : يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة . قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله . قال : فوالله ما أمسى في دار عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما أو مسلمة . ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة ، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام ، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد ، وخطمة ، ووائل ، وواقف ، وتلك أوس الله وهم من أوس بن حارثة . وذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت ، وهو : صيفي ، وكان شاعرا لهم وقائدا يسمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الإسلام ، فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إلى المدينة ، ومضى بدر وأحد والخندق . قال : ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة ، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم ، مع حجاج قومهم ، من أهل الشرك ، حتى قدموا مكة ، فواعدوا رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، العقبة من أوسط أيام التشريق ، حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته والنصر لنبيه ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وأهله "

السند · الإسناد بالترتيب
ابن حميد←سلمة←محمد بن إسحاق←يزيد بن أبي حبيب←مرثد بن عبد الله اليزني←أبي عبد الرحمن بن عسيلة ا…←عبادة بن الصامت←ابن حميد←سلمة←ابن إسحاق←ابن شهاب←عائذ الله بن عبد الله أبي…←ابن حميد←سلمة←ابن إسحاق←سلمة←محمد بن إسحاق
شجرة الإسناد