حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا { 30 } أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا { 31 } وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا { 32 } سورة النازعات آية 30-32 يَعْنِي : أَنَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَقْوَاتَ الأَرْضِ بَثَّ أَقْوَاتَ الأَرْضِ فِيهَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ ، وَأَرْسَى الْجِبَالَ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : دَحَاهَا ، وَلَمْ تَكُنْ تَصْلُحْ أَقْوَاتُ الأَرْضِ وَنَبَاتُهَا إِلا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا سورة النازعات آية 30 أَلَمْ تَسْمَعْ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا سورة النازعات آية 31
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، ما قاله الذين قالوا : إن الله خلق الأرض يوم الأحد , وخلق السماء يوم الخميس , وخلق النجوم والشمس والقمر يوم الجمعة , لصحة الخبر الذي ذكرنا قبل ، عن ابن عباس ، عن رسول الله , صلى الله عليه وسلم , بذلك ، وغير مستحيل ما روينا في ذلك عن ابن عباس من القول ، وهو أن يكون الله تعالى ذكره خلق الأرض ولم يدحها ثم خلق السموات فسواهن ، ثم دحا الأرض بعد ذلك فأخرج منها ماءها ومرعاها , والجبال أرساها ، بل ذلك عندي هو الصواب من القول في ذلك , وذلك أن معنى الدحو غير معنى الخلق ، وقد قال الله عز وجل : أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا { 27 } رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا { 28 } وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا { 29 } وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا { 30 } أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا { 31 } وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا { 32 } سورة النازعات آية 27-32 فإن قال قائل : فإنك قد علمت أن جماعة من أهل التأويل قد وجهت قول الله وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا سورة النازعات آية 30 إلى معنى مع ذلك دحاها ، فما برهانك على صحة ما قلت من أن ذلك بمعنى بعد التي هي خلاف قبل ؟ قيل : والمعروف من معنى بعد في كلام العرب هو الذي قلنا من أنها بخلاف معنى قبل ، لا بمعنى مع ، وإنما توجه معاني الكلام إلى الأغلب عليه من معانيه المعروفة في أهله لا إلى غير ذلك ، وقد قيل : إن الله خلق البيت العتيق على الماء على أربعة أركان , قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الأرض من تحته .