حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ° يُخْبِرُ ، قَالَ : " زَوَّدَنَا النَّبِيُّ جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ ، فَكَانَ يَقْبِضُ لَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ قَبْضَةً قَبْضَةً ، ثُمَّ تَمْرَةً تَمْرَةً ، فَنَمُصُّهَا وَنَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِلَى اللَّيْلِ حَتَّى نَفِدَ مَا فِي الْجِرَابِ ، فَكُنَّا نَجْنِي الْخَبَطَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا . قَالَ : " فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : جِيَاعٌ ، كُلُوا ، فَأَكَلْنَا . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَنْصُبُ الضِّلْعَ مِنْ أَضْلاعِهِ فَيَمُرُّ الرَّاكِبُ عَلَى بَعِيرِهِ تَحْتَهُ ، وَيَجْلِسُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ فِي مَوْضِعِ عَيْنِهِ ، فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا وَحَسُنَتْ شَحْمَاتُنَا . فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، قَالَ جَابِرٌ : فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ ، مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ " وَكَانَ مَعَنَا مِنْهُ شَيْءٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَأَكَلَ مِنْهُ " . قَالَ الواقدي وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ غَزْوَةُ الْخَبَطِ ؛ لأَنَّهُمْ أَكَلُوا الْخَبَطَ حَتَّى كَأَنَّ أَشْدَاقَهُمْ أَشْدَاق الإِبِلِ الْعَضِهَةِ " قَالَ : وَفِيهَا كَانَتْ سَرِيَّةٌ وَجَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَعْبَانَ أَمِيرُهَا أَبُو قَتَادَةَ