حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِلالٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلامِ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : " إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلا نَهَارٌ ، نُورُ السَّمَوَاتِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ ، وَإِنَّ مِقْدَارَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ هَذِهِ عِنْدَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً "
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : كان الليل قبل النهار ؛ لأن النهار هو ما ذكرت من ضوء الشمس ، وإنما خلق الله الشمس وأجراها في الفلك بعد ما دحا الأرض فبسطها , كما قال عز وجل أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا { 27 } رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا { 28 } وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا { 29 } سورة النازعات آية 27-29 ، فإذا كانت الشمس خلقت بعد ما سمكت السماء وأغطش ليلها ، فمعلوم أنها كانت قبل أن تخلق الشمس وقبل أن يخرج الله من السماء ضحاها مظلمة لا مضيئة ، وبعد فإن في مشاهدتنا من أمر الليل والنهار ما نشاهده دليلا بَيِّنًا ، على أن النهار هو الهاجم على الليل ؛ لأن الشمس متى غابت فذهب ضوءها ليلا أظلم الجو ، فكان معلوما بذلك أن النهار هو الهاجم على الليل بضوئه ونوره ، والله أعلم . فأما القول في بدء خلقهما ، فإن الخبر عن رسول الله , صلى الله عليه وسلم , بوقت خلق الله الشمس والقمر مختلف ، فأما ابْنِ عَبَّاسٍ فروي عنه ، أنه قال : " خلق الله يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه " .