1014 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ : أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ، حَدَّثَهُ قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مَكَّةَ فَاسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ مَكَّةَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ , فَقَالَ : مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى . فَقَالَ عُمَرُ ° : " عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي فَاسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ قُرَيْشٍ ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , وَجَدْتُهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَمَكَّةُ أَرْضٌ تُحْتَضَرُ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُسْمَعَ كِتَابُ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ حَسَنِ الْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ , " إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا , وَيَضَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا , وَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ "
ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وَمِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَنْكِرْ تَلَقِّي نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ إِيَّاهُ إِلَى عُسْفَانَ مِنْ مَكَّةَ ، وَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ أَنَّ لِلرَّجُلِ تَلَقِّي الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ ، وَاسْتِقْبَالَ مَنْ قَدِمَ مِنْ بَلْدَتِهِ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى تَكْرِمَةً وَتَعْظِيمًا ، كَالَّذِي فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ نَافِعٌ بِعُمَرَ . وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا حَضَرَتْهُمُ الصَّلاةُ فَأَحَقَّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ فِي النَّسَبِ وَالْفَضْلِ ؛ لأَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ نَافِعٌ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَخْلَفَ ابْنَ أَبْزَى عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيشٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَوْلَى مِنَ التَّابِعِينَ ، لأَنَّهُ وَجَدَهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ، لَمْ يَسْتَنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ، بَلْ صَوَّبَهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَ اسْتِخْلافَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ إِعْلامِهِ إِيَّاهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ نَظِيرُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الأَخْبَارِ قَبْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَأَكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ ، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةٌ .