105 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ، يَقُولُ : " تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ مِنَ التَّطْفِيفِ "
وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلالَةُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الْمِدْحَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ وَقَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ " ، غَيْرُ مِدْحَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِمَا فِيهِ مِنْ خَلائِقِهِ الْجَمِيلَةِ ، وَأَفْعَالِهِ الْحَمِيدَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مَعْرُوفٌ ، وَعِنْدَ النَّاسِ بِهَا مَشْهُورٌ ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِدْحَتُهُ : إِمَّا بِمَا هُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَمَا هُوَ بِغَيْرِهِ مَشْهُورٌ ، وَإِمَّا مِدْحَتُهُ بِبَاطِلٍ ، وَبِمَا الْمَادِحُ فِيهِ كَاذِبٌ ، أَوْ مَدْحُهُ فِي وَجْهِهِ ، أَوْ بِحَيْثُ يَسْمَعْهُ ، بِغَيْرِ الَّذِي هُوَ بِهِ مَعْرُوفٌ . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ ثَنَاءَ الْمُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا كَانَ أَوْلاهُ مِنْ جَمِيلِ الْفِعْلِ ، إِذْ أَخْبَرَهُ عُمَرُ عَنْ جَمِيلِ مَقَالَهِ وَحُسْنِ ثَنَائِهِ عَلَيْهِ ، لِلَّذِي كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ مِنْ عَطَائِهِ مَا أَعْطَاهُ ، بَلِ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنَ الْمُثْنِي ، وَاسْتَقْبَحَ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الْمُخْفِي مَا كَانَ أَسْدَى إِلَيْهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، مِنْ تَرْكِهِ إِظْهَارَ صَنِيعِهِ إِلَيْهِ عِنْدَ النَّاسِ وَشُكْرِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ : " وَلَكِنَّ فُلانًا أَعْطَيْتُهُ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ " ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ مَدَحُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ بِجَمِيلِ أَفْعَالِهِ وَكَرِيمِ أَخْلاقِهِ ، لَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَنْكَرَ فِعْلَ الْمُثْنِي عَلَيْهِ عَلَى عَطَائِهِ ، واسْتَحْسَنَ فِعْلَ كَاتِمِ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَفِي اسْتِحْسَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَاءُ الْمُثْنِي ، وَتَرْكِهِ النَّهْيَ عَنْهُ ، واسْتِقْبَاحِهِ كِتْمَانَ الْكَاتِمِ ، وَإِنْكَارِهِ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ هُوَ مَا قُلْنَا مِنْ جَوَازِ مَا أَجَزْنَا ، وَكَرَاهَةِ مَا كَرِهْنَا فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا .