1702 حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ° , عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° , عَنِ الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، قَالَ : قَالَ مَكْحُولٌ ° : زَعَمُوا أَنَّ رَجُلا ° كَانَ يَطُوفُ بِمِنًى عَلَى بَعِيرٍ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى ، يَتَّبِعُ الْمَنَازِلَ يَقُولُ : " لا يَصُمْ أَحَدٌ ، فَإِنَّهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ "
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ وَجْهِ اخْتِلافِ نَقَلَةِ هَذِهِ الأَخْبَارِ فِي الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى لِلنِّدَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِيهَا . إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : مَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْتَهَا لَنَا ؟ فَإِنْ قُلْتَ : إِنَّهَا صِحَاحٌ ، قُلْنَا لَكَ : فَمَا وَجْهُ اخْتِلافِ رُوَاتِهَا فِي الْمُنَادِي الَّذِي نَادَى بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِذَلِكَ ؟ ، وَإِنْ قُلْتَ : إِنَّهَا غَيْرُ صِحَاحٍ ، قِيلَ : فَمَا وَجْهُ ذِكْرِكَ لَهَا ، وَقَدْ شَرَطْتَ لَنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِكَ هَذَا ، أَنَّكَ لا تَرْسُمُ لَنَا فِيهِ إِلا مَا كَانَ عِنْدَكَ صَحِيحًا ؟ قِيلَ : أَمَّا الأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، فَإِنَّ مِنْهَا عِنْدَنَا صِحَاحًا ، وَمِنْهَا غَيْرُ صِحَاحٍ ، وَلَمْ نَذْكُرْ مَا كَانَ مِنْهَا عِنْدَنَا غَيْرَ صَحِيحٍ اسْتِشْهَادًا بِهِ عَلَى دِينٍ ، وَلا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّا لا نَذْكُرُهُ إِذْ كَانَ الَّذِي شَرَطْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا تَرْكَ ذِكْرِهِ فِيهِ ، هُوَ مَا لا نَرَاهُ فِي الدِّينِ حُجَّةً ، إِلا الْحِكَايَةَ عَمَّنِ احْتُجَّ بِهِ فِي تَوْهِينِ خَبَرٍ ، أَوْ تَأْيِيدِ مَقَالَةٍ هُوَ بِهَا قَائِلٌ ، عِنْدَ ذِكْرِنَا مَقَالَتَهُ ، وَمَا اعْتَلَّ بِهِ لَهَا . وَإِنَّمَا أَحْضَرْنَا ذِكْرَ مَا لَمْ نَرَ مِنْ هَذِهِ الأَخْبَارِ صَحِيحًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لاعْتِلالِ مَنِ اعْتَلَّ بِهِ فِي تَوْهِينِ خَبَرِ يُوسُفَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ، الَّذِي رَوَاهُ يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ حِكَايَةً عَنْهُ ، لا احْتِجَاجًا بِهِ مِنَّا ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ فِي اخْتِلافِ الرُّوَاةِ فِي اسْمِ الَّذِي سَمِعُوهُ يُنَادِي بِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ، وَذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَّهَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُلَّ رَجُلٍ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنَّهُ سُمِعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَا كَانَ يُنَادِي بِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي مِنًى ، فَسَمِعَ أَهْلُ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهَا مَنْ وُجِّهَ إِلَيْهَا ، فَأَخْبَرُوا بِاسْمِ مَنْ سَمِعُوهُ يُنَادِي بِذَلِكَ . وَذَلِكَ ، إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَكُنِ اخْتِلافًا ، بَلْ يَكُونُ تَأْيِيدًا وَتَوْكِيدًا ، وَغَيْرُ جَائِزٍ حَمْلُ مَا حَمَلَتْهُ الثِّقَاتُ مِنَ الآثَارِ عَلَى الْفَاسِدِ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَلَهَا فِي الصِّحَّةِ مَخْرَجٌ ، وَقَدْ مَضَى قَبْلُ ذِكْرُ الأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صَوْمِهَا ، وَذِكْرُ أَخْبَارِ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ ، وَذِكْرُ الْقَوْلِ الَّذِي نَرَاهُ فِيهِ صَوَابًا بِعِلَلِهِ وَشَوَاهِدِهِ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ