196 حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ° ، عَنْ دَاوُدَ ° ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ ، فَمَا تَأْمُرُنَا ، أَوْ : مَا تُفْتِينَا ؟ قَالَ : " ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ " ، فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ : إِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ ، وَإِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، لا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ ، وَلا سَبَبَ يُضْعِفُهُ ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، لِعِلَلٍ : إِحْدَاهُمَا : أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْكَلامَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو نَضْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْنِي قَوْلَ عُمَرَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَرَكَ أَكْلَ الضَّبِّ ؛ لأَنَّهُ عَافَهُ . وَأُخْرَى : أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ غَيْرُ دَاوُدَ ، فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِيهِ . وَالثَّالِثَةُ : أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ دَاوُدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، فَجَعَلَ كَلامَ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْهُ ، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِ أَبَا سَعِيدٍ . وَالرَّابِعَةُ : أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، جَمَاعَةٌ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ فِي حَدِيثِهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَرَكَهُ لأَنَّهُ عَافَهُ . وَالْخَامِسَةُ : أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُرْتَضًى نَقْلُهُ .