← تهذيب الآثار للطبري
تهذيب الآثار للطبري
#2113 394 ☰ القول في البيان عما في هذه الأخبار من الفقه
A− A+

2113 وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ : " لَوْ أَنَّ رَجُلا ، طَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ جَاهِلا ، أَوْ نَاسِيًا ، أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ "

فَإِنْ قَالَ : فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ الْمَنَاسِكِ قَبْلَ بَعْضٍ ، كَالَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ جَوَازِهِ عَامِدًا ، أَوْ نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلا ، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا كَانَ يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفِقْهِ فِي رَمْيِ رَامِي الْجَمْرَةِ مِنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ الْوَاجِبِ رَمْيُهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ، أَنَّهُ جَائِزٌ رَمْيُهَا بِسَبْعٍ مِنْهُنَّ مُجْتَمِعَاتٍ رَمْيَةً وَاحِدَةً ، اعْتِلالا مِنْهُ فِي إِجَازَتِهِ ذَلِكَ ، بِالأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ وَضْعِهِ الْحَرَجَ عَنْ مُقَدَّمِ شَيْءٍ مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ شَيْءٍ ، هُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْهُ ، وَمُؤَخَّرِ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ شَيْءٍ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ؟ قِيلَ : ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ خَطَأٌ ، وَمِنَ التَّأْوِيلِ غَلَطٌ . وَذَلِكَ أَنَّ رَامِيَ الْجَمَرَاتِ مَأْمُورٌ بِرَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ، سَبْعِ رَمْيَاتٍ ، كُلُّ رَمْيَةٍ بِحَصَاةٍ مِنْهُنَّ ، كَمَا الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ مَأْمُورٌ بِالطَّوَافِ بِهِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ، فَلَوْ طَافَ بِهِ شَوْطًا وَاحِدًا يَنْوِي بِهِ طَوَافًا عَنِ الأَطْوَافِ السَّبْعَةِ ، لَمْ يَكُنْ إِلا شَوْطًا وَاحِدًا ، كَمَا لَمْ يَكُنْ رَمْيُ الرَّامِي الْجَمْرَةَ الرَّمْيَةَ الْوَاحِدَةَ بِالْحَصَيَاتِ السَّبْعِ ، إِلا بِمَعْنَى الرَّمْيَةِ الْوَاحِدَةِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ . فَإِنْ قَالَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَرَامِي الْجَمْرَةِ مَأْمُورٌ بِرَمْيِهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَجَامَعَهَا بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَدْ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كَمَا أُمِرَ ، وَالطَّائِفُ بِالْبَيْتِ مَأْمُورٌ بِالطَّوَافِ بِهِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ، وَالشَّوْطُ الْوَاحِدُ لا يَكُونُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يُقَالُ لِطَائِفِ شَوْطٍ وَاحِدٍ طَافَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ . وَلا يَمْتَنِعُ مُمْتَنِعٌ أَنْ يَقُولَ لِرَامِي الْجَمْرَةِ بِسَبْعَةٍ أَحْجَارٍ بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ : رَمَاهَا بِسَبْعَةٍ أَحْجَارٍ . قِيلَ : ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ كَالَّذِي قُلْتَ : لَوْ كَانَ الأَمْرُ فِي الرَّمْيِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ دُونَ سَبْعِ رَمْيَاتٍ . فَأَمَّا الأَمْرُ بِالرَّمْيِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، كُلُّ حَصَاةٍ مِنْهُنَّ بِرَمْيَةٍ غَيْرِ الرَّمْيَةِ بِالأُخْرَى ، فَإِنَّهُ نَظِيرُ الأَمْرِ بِطَوَافِ سَبْعَةٍ أَشْوَاطٍ ، كُلُّ شَوْطٍ مِنْهُنَّ غَيْرُ الأَشْوَاطِ الأُخْرَى ، فِي أَنَّ الرَّمْيَةَ الْوَاحِدَةَ لا تَكُونُ سَبْعِ رَمْيَاتٍ ، وَإِنْ كَانَتِ الرَّمْيَةُ بِخَمْسِينَ حَصَاةٍ ، كَمَا لا يَكُونُ طَوَافُ شَوْطٍ وَاحِدٍ طَوَافَ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ . فَإِنْ قَالَ : وَمَا الْبُرْهَانُ عَلَى أَنَّ عَلَى رَامِي الْجَمْرَةِ فِي حَجِّهِ رَمْيَهَا سَبْعَ رَمْيَاتٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ ، دُونَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ ، رَمْيُهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ رَمَاهَا ، أَوْ بِسَبْعِ رَمْيَاتٍ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَهَا بِسَبْعٍ مِنْهَا ؟ قِيلَ : الْبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ مَا لا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ ، وَلا يُنْكِرُهُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ مُنْكِرٌ ، وَهُوَ نَقْلُ جَمِيعِهِمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ أُمَّتَهُ ، إِذْ عَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَ الْحَجِّ ، رَمْيَ كُلِّ جَمْرَةٍ مِنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ ، فِي حَالِ وجُوبِ رَمْيِهِنَّ عَلَى رَامِيهِنَّ ، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ، كُلُّ حَصَاةٍ مِنْ ذَلِكَ بِرَمْيَةٍ بِهَا غَيْرِ الرَّمْيَةِ بِالآخَرِ مِنْهَا ، فَكَانَ وجُوبُ إِفْرَادِ رَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِرَمْيَةٍ غَيْرِ الرَّمْيِ بِالآخَرِ مِنْهُنَّ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ وجُوبُ رَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، لأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا عُلِمَ وُجُوبُهُ بِتَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِغًا لِلأُمَّةِ تَرْكُهَا أَحَدَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَرْكُ الآخَرِ مِنْهَا ، وَإِنِ انْسَاغَ لَهُمْ تَرْكُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، انْسَاغَ لَهُ تَرْكُ الآخَرِ ، فَيَكُونُ سَائِغًا لَهُمْ رَمْيُ كُلِّ جَمْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمُجْزِئًا ذَلِكَ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرْمُوهَا بِغَيْرِهَا ، كَمَا جَازَ لَهُمْ رَمْيُهَا عِنْدَكُمْ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدْ عَلِمُوا رَمْيَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ، كُلُّ حَصَاةٍ مِنْهُنَّ بِرَمْيَةٍ غَيْرُ الرَّامِي بِالآخَرِ مِنْهُنَّ ، لا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ . وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، كُلِّفَ الْبُرْهَانَ عَلَى مَا فَرَّقَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلٍ ، أَوْ نَظِيرٍ ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلا ، إِلا أُلْزِمَ فِي الآخَرِ مِثْلَهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الله بن محمد الحنفي←عبدان←عبد الله يعني ابن المبارك←زكريا←ابن أبي نجيح