← تهذيب الآثار للطبري
تهذيب الآثار للطبري
#271 310 ☰ ذكر من نهى عن أكله من السلف
A− A+

271 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبَّاسٍ الشَّبَامِيِّ ، عَمَّنْ ذِكْرُهُ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ° " أَنَّهُ كَرِهَ الضِّبَابَ "

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَحْمَ الضَّبِّ غَيْرُ حَرَامٍ عَلَى آكِلِهِ أَكْلُهُ ، إِذْ لَمْ يَنْهَ عَنْ أَكْلِهِ آكِلَهُ ، عَلَى مَا بَيَّنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَأْتِنَا بِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ خَبَرٌ يَصِحُّ سَنَدُهُ ، وَنَكْرَهُ لَهُ أَكْلَهُ تَقَذُّرًا ، وَنَنْهَاهُ عَنْهُ تَنَزُّهًا ، كَمَا كَرِهَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ تَقَذُّرًا وَعَافَهُ ، فَنَهَى عَنْهُ تَنَزُّهًا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ مِنْهُ لَهُ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَوَ لَيْسَ قَدْ أَخْبَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ وَقَدْ غَلَتِ الْقُدُورُ بِلُحُومِهَا بِكَفْئِهَا ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِي كَفْئِهَا ، إِنْ كَانَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ لُحُومِ الضِّبَابِ كَانَ حَلالا ، إِفْسَادَ طَعَامٍ حَلالٍ أَكْلُهُ ، وَفِي إِفْسَادِ ذَلِكَ ، وَهُوَ حَلالٌ ، تَضْيِيعُ مَالٍ ، وَفِي تَضْيِيعِ الْمَرْءِ مَالا مِنْ مَالِهِ ، وَلا سِيَّمَا الطَّعَامُ الَّذِي هُوَ غِذَاءُ الأَبْدَانِ وَأَقْوَاتُ الأَجْسَادِ ، الدُّخُولُ فِي مَعَانِي أَهْلِ السَّفَهِ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الْحَجْرَ ، وَالتَّقَدُّمُ عَلَى مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا بِالْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ مِنْ كَرَاهَةِ النَّفْسِ لَهُ وَتَقَذُّرِهَا إِيَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَرَامٍ عَلَى آكِلِهِ أَكْلُهُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الرَّامِي بِهِ ، إِذَا رَمَى بِهِ ، وَلا مُهْرِيقُ قِدْرِهِ ، إِذَا أَهْرَاقَهَا ، اسْمَ مُضَيِّعِ مَالٍ ، وَمُفْسِدِ طَعَامٍ ، كَمَا غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُهْرِيقُ قِدْرِ طَبِيخٍ قَدْ أَرَاحَ وَنَمِسَ ، حَتَّى صَارَ مِنْ تَغَيُّرِ طَعْمِهِ وَرَائِحَتِهِ إِلَى حَالٍ تَكْرَهُهُ النَّفْسُ ، وَتَعَافُ أَنْ تَطْعَمَهُ ، اسْمَ مُضَيِّعِ مَالٍ ، وَلا مُفْسِدِ طَعَامٍ ، بِإِرَاقَتِهِ إِيَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ حَلالا أَكْلُهُ ، غَيْرُ حَرَامٍ عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ، فَكَذَلِكَ إِرَاقَةُ مُرِيقِ الْقِدْرِ الْغَالِيَةِ بِلُحُومِ الضِّبَابِ إِذَا أَرَاقَهَا غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ اسْمَ مُضَيِّعِ مَالٍ ، وَلا مُفْسِدِ طَعَامٍ ، إِذَا كَانَتْ إِرَاقَتُهُ ذَلِكَ تَقَذُّرًا وَتَنَزُّهًا عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَذَّرَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَرَاقَ مَا هُوَ غَيْرُ حَرَامٍ عَلَى طَاعِمٍ أَنْ يَطْعَمَهُ ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا قُلْنَا فِي لُحُومِ الضِّبَابِ عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي وَصَفْنَا ، سُئِلَ عَنِ الأَطْعِمَةِ النَّمِسَةِ ، وَالْقُدُورِ الْمُرِيحَةِ ، وَالأَطْبِخَةِ الَّتِي قَدْ مَاتَتْ فِيهَا الْخَنَافِسُ وَالْجِعْلانُ وَبَنَاتُ وَرْدَانَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الدَّوَابِّ الَّتِي لا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ ، فَتَغَيَّرَتْ رَوَائِحُهَا بِمَوْتِ مَا مَاتَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى تَقَذَّرَتِ النُّفُوسُ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَعَافَتْهُ ، فَضْلا عَنْ أَكْلِهَا ، أَيَأْثَمُ مُرِيقُهَا بِإِرَاقَتِهَا ، وَيَسْتَحِقُّ طَارِحُهَا بِطَرْحِهَا اسْمَ مُضَيِّعِ مَالٍ ، وَمُفْسِدِ طَعَامٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، خَرَجَ مِنْ مَعْقُولِ أَهْلِ الْعَقْلِ ، وَخَالَفَ مَا عَلَيْهِ جَمِيعُ الأُمَّةِ ، مِنْ إِجَازَتِهِمْ إِلْقَاءَ ذَلِكَ وَطَرْحَهُ وَتَرْكَ أَكْلِهِ ، وَإِنْ قَالَ : بَلْ غَيْرُ حَرِجٍ الرَّامِي بِهِ ، وَلا آثِمٌ مُلْقِيهِ وَمُرِيقُهُ ، قِيلَ لَهُ : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَبَيْنَ مُرِيقِ قِدْرِ طَبِيخِ لُحُومِ الضِّبَابِ الَّتِي أَرَاقَهَا مَنْ أَرَاقَهَا تَقَذُّرًا وَتَنَزُّهًا ، وَكِلاهُمَا غَيْرُ حَرَامٍ أَكْلُهُ ، وَلا حَرِجٍ طَاعِمُهُ ؟ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ ، بِأَنَّ مُرِيقَ مَا وَصَفْنَا ، مِنَ الْقُدُورِ الَّتِي قَدْ مَاتَتْ فِيهَا الدَّوَابُّ الَّتِي ذَكَرْنَا ، أَرَاقَ مَا عِلَّتُهُ إِرَاقَتُهُ فَرْضًا ، لِتَنَجُّسِهِ بِمَوْتِ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّ مُرِيقَ الْقِدْرِ الْمَطْبُوخِ فِيهَا لُحُومُ الضِّبَابِ ، أَرَاقَ مَا هُوَ حَلالٌ أَكْلُهُ عِنْدَكُمْ غَيْرُ حَرَامٍ ، خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ ، وَكُلِّفَ تَثْبِيتَ مَا مَاتَ فِيهِ مِنَ الدَّوَابِّ مِمَّا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَلا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ وَفِي عِزَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، صِحَّةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَطْعُومِ مَا لِصَاحِبِهِ إِلْقَاؤُهُ وَطَرْحُهُ ، وَتَرْكُ أَكْلِهِ تَقَذُّرًا وَتَنَزُّهًا ، وَهُوَ بِأَكْلِهِ ، لَوْ أَكَلَهُ ، غَيْرُ آثِمٍ ، وَلا طَاعِمٍ حَرَامًا ، وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ ، صَحَّ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ لُحُومَ الضِّبَابِ الَّتِي وَصَفْنَا ، وَثَبَتَتْ صِحَّةُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ آكِلَهَا إِنْ أَكَلَ ، لَمْ يَأْكُلْ بِأَكْلِهَا حَرَامًا ، وَإِنْ أَلْقَاهَا وَنَبَذَهَا ، لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مُضِيعًا مَالا ، لا مُفْسِدًا طَعَامًا ، وَلا لازِمُهُ بِذَلِكَ لَوْمٌ وَلا إِثْمٌ فِيهِ ، وَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، صِحَّةُ مَعْنَى الأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُحُومِ الضِّبَابِ كُلِّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيَ أَمْرِهِ مَنْ أَمَرَ بِأَكْلِ ذَلِكَ ، إِعْلامًا مِنْهُ أُمَّتَهُ أَنَّهُ حَلالٌ غَيْرُ حَرَامٍ ، وَفِي تَرْكِهِ أَكْلَهُ ، وَنَهْيِهِ مَنْ نَهَى عَنْ أَكْلِهِ ، إِعْلامُهُمْ كَرَاهَتَهُ أَكْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " لا آمُرُ بِهِ ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ " ، إِخْبَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ لا يَنْدُبُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ فِي مَطَاعِمِهِمِ اسْتِعْمَالَ الطَّيِّبِ مِنْ بَهَائِمِ الأَنْعَامِ مِنَ الثَّمَانِيَةِ الأَزْوَاجِ الَّتِي نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى تَحْلِيلَهَا فِي كِتَابِهِ ، وَسَائِرِ الأَغْذِيَةِ الَّتِي طَيَّبَهَا فِي تَنْزِيلِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمَ الْخَبَائِثِ الَّتِي أَبَانَ تَحْرِيمَهَا فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ حَرِجٍ طَاعِمُهُ وَلا آثِمٍ ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا بِأَكْلِهِ عَلَى أَكْلِ مَا يُكْرَهُ لَهُ أَكْلُهُ ، كَمَا الْمُتَقَدِّمُ عَلَى أَكْلِ مَا قَدْ نَمِسَ مِنَ الْقُدُورِ وَأَنْتَنَ مِنْ مَوْتِ الْخَنَافِسِ وَبَنَاتِ الْوَرْدَانِ وَالْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ فِيهِ ، مُتَقَدِّمٌ عَلَى مَا يُكْرَهُ لَهُ أَكْلُهُ ، وَيُخْتَارُ لَهُ تَرْكُهُ ، فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فِيمَا

السند · الإسناد بالترتيب
أبو كريب←وكيع←عبد الجبار بن عباس الشبامي←عمن←الحارث←علي