406 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ " كَرِهَ أَنْ يُسَمِّيَ مَمْلُوكَهُ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَأَشْبَاهَهُ ، مَخَافَةَ الْعِتْقِ "
فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ كَرَاهَةَ تَسْمِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ نَظِيرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ مِنْ تَسْمِيَةِ الرَّجُلِ مَمْلُوكَهُ بِرَبَاحٍ ، وَنَافِعٍ ، وَأَفْلَحَ ، لأَنَّ كَرَاهِيَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كَانَتْ حِذَارًا مِنْ أَنْ يُقَالَ : هَا هُنَا نَافِعٌ ؟ فَيُقَالُ : لا ، أَوْ : هَا هُنَا أَفْلَحُ ، أَوْ بَرَكَةٌ ؟ فَيُجَابُ بِلا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ إنْسَانٍ اسْمُهُ أَفْلَحُ ، أَوْ نَافِعٌ ، أَوْ رَبَاحٌ هَلْ هُوَ فِي مَكَانِ كَذَا ؟ إِنَّمَا مَسْأَلَتُهُ تِلْكَ مَسْأَلَةٌ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَشْخَاصِ بَنِي آدَمَ ، سُمِّيَ بِاسْمٍ جُعِلَ عَلَيْهِ دَلِيلا يُعْرَفُ بِهِ إِذَا ذُكِرَ ، إِذْ كَانَتِ الأَسْمَاءُ الْعَوَارِيُّ الْمُفَرِّقَةُ بَيْنَ الأَشْخَاصِ الْمُتَشَابِهَةِ إِنَّمَا هِيَ أَدِلَّةٌ عَلَى الْمُسَمَّى بِهَا ، لا مَسْأَلَةٌ عَنْ شَخْصٍ صِفَتُهُ النَّفْعُ وَالْفَلاحُ وَالْبَرَكَةُ ، وَذَلِكَ مِنْ كَرَاهَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، نَظِيرُ كَرَاهَتِهِ تَسْمِيَةَ امْرَأَةٍ كَانَتْ تُسَمَّى بَرَّةَ بِبَرَّةَ ، حَتَّى حَوَّلَ اسْمَهَا عَنْ ذَلِكَ فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ ، وَكَتَحْوِيلِهِ اسْمَ أُخْرَى مِنْ عَاصِيَةَ إِلَى جَمِيلَةَ ، وَكَتَغْيِيرِهِ اسْمَ أَرْضٍ طَابَتْ تُدْعَى عَفِرَةَ خَضِرَةَ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ عَدَدُهُ ، سَنَذْكُرُ جَمِيعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَحْوِيلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَوَّلَ مِنْ هَذِهِ الأَسْمَاءِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ لأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِمَا كَانَ الْمُسَمَّى بِهِ مِنْهَا مُسَمًّى قَبْلَ تَحْوِيلِهِ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا التَّسْمِيَةُ بِهِ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِ الاسْتِحْبَابِ ، وَاخْتِيَارِ الأَحْسَنِ عَلَى الَّذِي هُوَ دُونَهُ فِي الْحُسْنِ ، إِذْ كَانَ لا شَيْءَ فِي الْقَبِيحِ مِنَ الأَسْمَاءِ إِلا وَفِي الْجَمِيلِ الْحَسَنِ مِنْهَا مِثْلُهُ مِنَ الدِّلالَةِ عَلَى الْمُسَمَّى بِهِ ، مَعَ بَيْنُونَةِ الأَحْسَنِ بِفَضْلِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ ، مِنْ غَيْرِ مَئُونَةٍ تَلْزَمُ صَاحِبَهُ بِسَبَبِ التَّسَمِّي بِهِ . وَكَذَلِكَ كَرَاهَةُ مَنْ كَرِهَ تَسْمِيَةَ مَمْلُوكِهِ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، إِنَّمَا كَانَتْ كَرَاهَتُهُ ذَلِكَ ، حِذَارًا أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ لَهُ الْعِتْقَ بِانْفِرَادِهِ بِهَذَا الاسْمِ ، وَلا شَكَّ أَنَّ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ لِلَّهِ عَبِيدٌ أَحْرَارُهُمْ وَعَبِيدُهُمْ ، وَصَفَهُمْ بِذَلِكَ وَاصِفٌ ، أَوْ لَمْ يَصِفْهُمْ ، وَلَكِنَّ كَارِهِي التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ صَرَفُوا هَذِهِ الأَسْمَاءَ عَنْ رَقِيقِهِمْ ، لِئَلا يَقَعَ اللَّبْسُ عَلَى السَّامِعِ لِذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِمْ ، فَيَظُنَّ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ ، إِذْ كَانَ اسْتِعْمَالُ أَكْثَرِ النَّاسِ التَّسْمِيَةَ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ فِي الأَحْرَارِ ، فَتَجَنَّبُوا إِلَى مَا يُزِيلُ اللَّبْسَ عَنْهُمْ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَمَالِيكِ . وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَالَّذِي بِهِ اسْتَشْهَدْنَا ، فَالاخْتِيَارُ لِكُلِّ مَنْ لَهُ مَمْلُوكٌ أَنْ يَتَجَنَّبَ تَسْمِيَةَ مَمْلُوكِهِ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ الَّتِي رَوَيْنَا عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِهَا ، وَعَنْ نَظَائِرِهَا ، وَذَلِكَ كَتَسْمِيَتِهِ بِنَجَاحٍ ، فَإِنَّهُ نَظِيرُ رَبَاحٍ ، وَكَتَسْمِيَتِهِ سَمَاحًا ، وَخَيْرًا ، وَنَصْرًا ، وَسَعْدًا ، وَكَثِيرًا ، فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَرِهَ تَسْمِيَتَهُ بِرَبَاحٍ ، وَنَافِعٍ ، وَإنْ كَانَ خَسَارًا وَضَارًّا ، لا رَبَاحًا وَلا نَافِعًا ، حِذَارًا مِنْ أَنْ يُقَالَ : هَلْ هُنَاكَ رَبَاحٌ ، أَوْ نَافِعٌ ؟ فَيُقَالُ : لا ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَّقَّى أَنْ يُقَالَ : هُنَاكَ نَجَاحٌ ، أَوْ سَمَاحٌ ، أَوْ خَيْرٌ ، أَوْ سَعْدٌ ؟ فَيُقَالُ : لا . وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَجَنَّبَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ مِنَ الأَسْمَاءِ بِمَا كَانَ نَظِيرًا لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلَهُ شَبِيهًا ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْنَا مِنْ كَرَاهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمِيَتَهُ بِالأَسْمَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُسَمِّيهِ بِبَعْضِ ذَلِكَ ، إِنْ سَمَّاهُ بِهِ ، حَرِجًا ، أَوْ مُكْتَسِبًا بِتَسْمِيَتِهِ بِهِ إِثْمًا ، أَوْ مُتَقَدِّمًا بِهِ لِلَّهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ ، وَلَكِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ بِتَسْمِيَتِهِ إِيَّاهُ بِهِ عَلَى خِلافِ مَا اخْتَارَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ مَمْلُوكَهُ بِهِ مِنَ الأَسْمَاءِ