457 حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : " إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، لَمْ يَدْخُلْ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ "
وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنْ قَالُوا : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ الأَبَدِ وَصَوْمِ الدَّهْرِ . قَالُوا : وَمَنْ أَفْطَرَ مِنَ السَّنَةِ بَعْضَهَا ، لَمْ يَسْتَحِقَّ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ صَامَ الأَبَدَ ، إِذْ كَانَ لا خِلافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ حَالِفًا لَوْ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ رَجُلا سَمَّاهُ ، أَبَدًا أَوِ الدَّهْرَ ، فَكَلَّمَهُ سَاعَةً مِنْ دَهْرِ أَنَّهُ حَانِثٌ ، فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ الدَّهْرَ وَالأَبَدَ إِنَّمَا هُوَ أَيَّامُ حَيَاةِ الْمَرْءِ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ ، فَمَنْ أَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ كَانَ غَيْرَ صَائِمٍ الأَبَدَ . قَالُوا : وَأُخْرَى ، أَنَّ الأَيَّامَ الَّتِي حُظِرَ صَوْمُهَا عَلَى صَائِمِ الأَبَدِ ، غَيْرُ الأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صَوْمِهَا مِمَّنْ حُظِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَوْمُهَا ، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْظُورًا عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ يَكُنْ جَائِزًا صَوْمُهَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ غَيْرِهِ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ مَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ صَوْمِهِ أَوْ تَأَخَّرَ ، لا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ صَوْمُهُ مَا أَطَاقَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحْظُورًا عَلَى جَمِيعِهِمْ ، فَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُهُمْ . قَالُوا : وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَصُومَ تِلْكَ الأَيَّامَ ، أَوْضَحُ الدِّلالَةِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ . قَالُوا : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، فَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ ، مِنْ غَيْرِ إِفْطَارٍ بَيْنَهُمَا . قَالُوا : فَلَوْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لِلْمَرْءِ صَوْمُ أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا ، إِذَا هُوَ أَفْطَرَ الأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ ، لِدُخُولِهِ فِي مَعْنَى مَنْ صَامَ الأَبَدَ ، لَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُوَالِي بَيْنَ صَوْمِ شَهْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِفْطَارٍ بَيْنَهُمَا ، إِذْ كَانَ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِ الصَّائِمِ وَقُوَاهُ ، نَظِيرَ أَخْذِ صَوْمِ السَّنَةِ وَأَكْثَرَ . قَالُوا : وَفِي جَوَازِ مُوَالاةِ الْمُوَالِي بَيْنَ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ ، عِنْدَ مُنْكِرِي صَوْمِ الأَبَدِ ، إِذَا أَفْطَرَ الأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ ، أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ أَطْلَقَ صَوْمَ الأَيَّامِ كُلِّهَا ، إِذَا أَفْطَرَ الأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِهِنَّ . قَالُوا : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ إِذْ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ : " لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ " ، لِمَنْ صَامَ حَتَّى هَلَكَ مِنْ صَوْمِهِ ، وَرَوَوْا بِذَلِكَ خَبَرًا