460 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ ° ، حَدَّثَنِي أَبِي ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ° ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ ° ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ° ، وَعَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ° ، عَنْهُمْ جَمِيعًا ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ ° ، قَالَ : كُنْتُ امْرَأً أَسْرُدُ الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصُومُ فَلا أُفْطِرُ ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : " إِنْ شِئْتَ فَصُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ "
فَلَمْ يَنْهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ سَرْدِ الصَّوْمِ ، إِذْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَسْرُدُهُ ، وَأَنَّهُ سَرَدَهُ وَصَامَ الدَّهْرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ . فَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ الدَّهْرَ ، عَلَى إِفْطَارِهِ الأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ ، مُضِرًّا بِبَدَنِهِ ، أَوْ حَائِلا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَالْجِهَادِ عِنْدَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ ، وَحُضُورِهِ حَرْبَ الْمُسْلِمِينَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَعِنْدَ الْتِقَائِهِمْ لِلْقِتَالِ ، أَوْ كَالصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي تَلْزَمُهُ ، فَلَمْ يُفْطِرْ وَصَامَ ، وَأَثَّرَ صَوْمُهُ ذَلِكَ عَلَى الْفَرَائِضِ الَّتِي لَزِمَتْهُ حَتَّى أَعْجَزَهُ ذَلِكَ عَنْهَا ، كَانَ حُكْمُهُ فِيمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَأْثَمِ عِنْدِي ، حُكْمَ الَّذِي صَامَ الدَّهْرَ ، فَلَمْ يُفْطِرِ الأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ ، أَوْ أَعْظَمَ مِنْهُ إِثْمًا ، لِتَضْيِيعِهِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضِهِ . وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ الدَّهْرَ مَعَ إِفْطَارِهِ الأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ لا يُورِثُ بَدَنَهُ عَنْ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ضَعْفًا ، وَلَكِنَّهُ يُورِثُهُ ضَعْفًا عَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ نَوَافِلِ الأَعْمَالِ ، كَرِهْتُ لَهُ صَوْمَهُ ذَلِكَ ، وَأَحْبَبْتُ لَهُ الإِفْطَارَ وَإِيثَارَ الأَفْضَلِ مِنْ نَوَافِلِ الأَعْمَالِ عَلَيْهِ ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي