511 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ° ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ° . وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبِي ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنْ صَالِحٍ ° مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° : " أَنَّهُمْ تَمَارَوْا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ ، فَشَرِبَ "
قِيلَ : الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الأَخْبَارِ صِحَاحٌ ، وَمَعَانِيهَا مُتَّفِقَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ ، وَبَعْضَ ذَلِكَ يُؤَيِّدُ بَعْضًا ، وَبَعْضَهُ يُصَحِّحُ بَعْضًا ، فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ صَوْمُهُ فِي غَيْرِ عَرَفَةَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ مُرَادٌ بِهِ صَوْمُهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَيَوْمُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ ، هُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " دِلالَةٌ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ صَوْمِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ غَيْرَ جَائِزٍ عِنْدَنَا ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِهِ نَصًّا ، وَلإِجْمَاعِ الأُمَّةِ نَقْلا عَنْ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ صَوْمُهُ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : لا دِلالَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى نَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ صَوْمِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْلاقِهِ لأُمَّتِهِ صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، إِذَا صَامُوا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ ، وَهُوَ لَهُمْ عِيدٌ ، فَلَمْ يُحَرِّمْ صَوْمَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عِيدٌ لَهُمْ ، بَلْ وَعَدَهُمْ ، مِنَ اللَّهِ عَلَى صَوْمِهِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ لَهُمُ ، الْجَزِيلَ مِنَ الثَّوَابِ ، فَكَذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ لا يَمْنَعُ كَوْنُهُ عِيدًا مِنْ أَنْ يَصُومَهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ مَنْ أَرَادَ صَوْمَهُ ، بَلْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ وَالأَجْرُ الْعَظِيمُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " ، إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنَّهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُرِدِ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِيهِنَّ ، فَغَيْرُ حَرِجٍ بِتَرْكِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِنَّ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ صَوْمِ الأَيَّامِ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِنَّ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ ، وَأَمَّا الأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ ، مِنْ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ أَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِلابِ لَبَنٍ يَوْمَ عَرَفَةَ فَشَرِبَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ ، وَلا شَكَّ أَنَّ الاخْتِيَارَ ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، لِلْحَاجِّ الإِفْطَارُ دُونَ الصَّوْمِ ، كَيْ لا يَضْعُفَ عَنِ الدُّعَاءِ ، وَقَضَاءِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ . وَبِالَّذِي قُلْنَا ، مِنْ أَنَّ إِرْسَالَ أُمِّ الْفَضْلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ مِنْ حِلابِ اللَّبَنِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إِنَّمَا كَانَ بِعَرَفَةَ ، تَتَابَعَتِ الأَخْبَارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِاخْتِيَارِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّوْمِ هُنَالِكَ وَرَدَتِ الآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ