626 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ لَقِيطِ بْنِ الْمَشَّاءِ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ° ، قَالَ : نَزَلْتُ عَلَيْهِ بِحِمْصَ ، فَقَالَ : " إِنِّي لأَبْغَضُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ ضَيْفًا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ . قَالَ : فَقِيلَ : وَمَا الضَّيْفُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْخُلُقُ ، أَوِ السَّيِّئُ الْخُلُقُ ، فِي أَهْلِهِ ، إِذَا دَخَلَ هَابَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالشَّاةُ وَالْخَادِمُ وَالْهِرُّ ، كُلُّهُمْ يَخَافُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِشَرٍّ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ ، فَذَلِكَ كَأَنَّهُ ضَيْفٌ عَلَى أَهْلِهِ "
قَالُوا : وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا سورة الأحزاب آية 58 . قَالُوا : وَإِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ حَرَّمَ أَذَاهُنَّ بِغَيْرِ مَا اسْتَحْقَقْنَ بِهِ الأَذَى ، فَضَرْبُهُنَّ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبْنَ أَحْرَمُ وَأَبْعَدُ مِنَ الْجَوَازِ ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لأَحَدٍ ضَرْبَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، وَلا أَذَاهُ إِلا بِالْحَقِّ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا سورة الأحزاب آية 58 ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَضْرُوبُ امْرَأَةً وَضَارِبُهَا زَوْجُهَا ، أَوْ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مَمْلُوكَةً وَضَارِبُهُ مَوْلاهُ ، أَوْ كَانَ صَغِيرًا وَضَارِبُهُ وَالِدَهُ ، أَوْ وَصِيَّ وَالِدِهِ وَصَّاهُ عَلَيْهِ . غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَبَاحَ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَا ، مِنْ ضَرْبِ مَنْ ذَكَرْنَا بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا فِيهِ صَلاحُهُمْ عَلَى وَجْهِ الأَدَبِ - مَا حَظَرَ عَلَى غَيْرِهِمْ ، إِلا لِذِي سُلْطَانٍ وَقَيِّمٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، أَوْ مَنْ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ ، نَصَّ بَعْضَ ذَلِكَ فِي تَنْزِيلِهِ ، وَأَبَانَ بَعْضَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَمِمَّا نَصَّ فِي تَنْزِيلِهِ : إِطْلاقُهُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ ، عِنْدَ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ ، وَامْتِنَاعِهَا مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ الَّذِي فَرَضَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهَا لَهُ ، ضَرَبَهَا بِالْمَعْرُوفِ ، إِذْ كَانَ قَيِّمًا عَلَيْهَا ، فَقَالَ : وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا سورة النساء آية 34 . فَإِذْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَطْلَقَ فِي تَنْزِيلِهِ لِلرَّجُلِ مِنْ ضَرْبِ زَوْجَتِهِ دُونَ سُلْطَانِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فَبَيِّنٌ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ نَظِيرَةُ حَالِ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ ، فِي رُكُوبِهَا مِنْ مَعْصِيَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا عِصْيَانَهُ فِيهِ ، فَحُكْمُهَا فِيهِ نَظِيرُ حَالِهَا عِنْدَ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ ، فِيمَا لَهُ مِنْ أَدَبِهَا وَضَرْبِهَا بِالْمَعْرُوفِ دُونَ السُّلْطَانِ ، وَذَلِكَ كَخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَلْجَأَتْهَا إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ ، فِي غَيْرِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهَا الْخُرُوجَ فِيهِ ، وَكَإِذْنِهَا فِي مَنْزِلِهِ لِمَنْ لَيْسَ لَهَا إِذْنُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ كَانَ يَضْرِبُهُنَّ مَنْ كَانَ يَضْرِبُهُنَّ مِنَ السَّلَفِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ