635 حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ، قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي حِجْرِهِ الْيَتِيمُ ، فَهَلْ يَضْرِبُهُ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ ؟ فَقَالَ : " نَعَمْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ ، ضَرْبًا رَفِيقًا "
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ : أَوْصِنِي : " لا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ ، وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ " ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ عِنْدِي بِخِلافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ ، مِمَّنْ وَجَّهَ مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِوَعْظِ أَهْلِهِ ، بَلْ ذَلِكَ عِنْدِي الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، أَنَّهُ قَالَ : " عَلِّقِ السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ الْخَادِمُ " ، حَضًّا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَلَى تَأْدِيبِ أَهْلِهِ ، وَمَنْ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ خَدَمِهِ وَوَلَدِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لِئَلا يَرْكَبُوا مُوبِقَةً ، أَوْ يَكْسِبُوهُ سُبَّةً بَاقِيًا عَلَيْهِ عَارُهَا ، أَوْ يَجُرُّوا جَرِيرَةً يَلْحَقُهُ مَكْرُوهُهَا ، إِمَّا فِي عَاجِلٍ وَإِمَّا فِي آجِلٍ ، إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَهُ قَيِّمًا عَلَيْهِمْ ، وَجَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاعِيًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : " الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ " ، كَمَا جَعَلَ الأَمِيرَ رَاعِيًا عَلَى رَعِيَّتِهِ ، وَعَلَى الرَّاعِي سِيَاسَةُ رَعِيَّتِهِ بِمَا فِيهِ صَلاحُهَا دِينًا وَدُنْيَا ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَالَ لَهُ : " لا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكِ " ، هُوَ مَا قُلْنَا ، دُونَ مَا قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ ، وَصْفُهُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَبَا جَهْمٍ ، إِذْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَطَبَهَا وَمُعَاوِيَةُ ، إِذْ وَصَفَهُ بِالْغِلْظَةِ وَالشِّدَّةِ عَلَى أَهْلِهِ بِقَوْلِهِ : " أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ " ، فَأَعْلَمَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ غِلْظَتَهُ عَلَى أَهْلِهِ وَشِدَّتَهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ ، فَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ : " لا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكِ " : لا تُخْلِهِمْ مِنْ تَأْدِيبِكَ إِيَّاهُمْ بِالْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ ، دُونَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالتَّرْهِيبِ بِالضَّرْبِ أَحْيَانًا عِنْدَ رُكُوبِهَا مَالا يَحِلُّ لَهَا رُكُوبُهُ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي قَدْ ذَكَرْتُ قَبْلُ ، لَمْ يَكُنْ لِتَزْهِيدِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فِي أَبِي جَهْمٍ ، بِوَصْفِهِ إِيَّاهُ لَهَا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ لَهَا ، مِنْ تَرْكِهِ وَضَعَ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ ، مَعْنًى ، إِذْ كَانَ الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ لا يُوجِبَانِ لِصَاحِبِهِمَا ذَمًّا ، وَقَدْ بَيَّنَ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ : " أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَإِنَّهُ لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ " مَا