← تهذيب الآثار للطبري
تهذيب الآثار للطبري
#637 مقبول 704 ☰ ذكر ما صح سنده من الأخبار الواردة علينا عنه ب…
A− A+

637 حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ° ، تَقُولُ : أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَعَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاقِي ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي " . فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي ، خَطَبَنِي خُطَّابٌ فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَثِيثُ الْحَالِ ، وَأَبُو الْجَهْمِ يَضْرِبُ النِّسَاءَ ، أَوْ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ " ، أَوْ قَالَ : " انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ "

فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ " إِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الشِّدَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، بِمَا يَكُونُ كَافًّا لَهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، رَهْبَةً مِنْهُ ، وَخَوْفًا مِنْ عِقَابِهِ لَهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : " إِنَّ أَبَا جَهْمٍ لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ " ، وَرَوَتْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ لَهَا : " إِنَّ فِيهِ شِدَّةً عَلَى النِّسَاءِ وَغِلْظَةً " ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ ، اخْتَلَفَتْ بِهِ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ ، لاتِّفَاقِ مَعَانِي جَمِيعِهَا ، وَلِذَلِكَ اسْتَجَازَتِ الرُّوَاةُ تَغْيِيرَ الأَلْفَاظِ بِهِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي قَالَ لَهُ : " لا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ " مَا وَصَفْتَ ، ثُمَّ يَقُولَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي تَكْرِيهِهِ إِلَيْهَا نِكَاحَ أَبِي جَهْمٍ أَنَّهُ لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ ، فَيُكَرِّهَ إِلَيْهَا نِكَاحَ مِنْ عَمِلَ بِمَا أَدَّبَهُ مِنَ الأَخْلاقِ ، وَفَعَلَ مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنَ الأَفْعَالِ ، لِعِلْمِهِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَعَمَلِهِ بِهِ ؟ إِنَّ هَذَا مِنْ أَخْلاقِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَعِيدٌ ، إِلا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مِنْهُ نَاسِخًا الْقَوْلَ الآخَرَ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَأَيُّهُمَا النَّاسِخُ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَأَيُّهُمَا الْمَنْسُوخُ ؟ قِيلَ لَهُ : لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِيَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسِخٌ وَلا مَنْسُوخٌ ، بَلْ كِلاهُمَا صَحِيحٌ مَعْنَاهُ ، مَفْهُومٌ وَجْهُهُ وَمَصْدَرُهُ . فَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : " لا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ " لِلَّذِي قَالَ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ مِنْ أَمَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِإِخَافَةِ أَهْلِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا يَكُونُ رَادِعًا لَهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ حُدُودِ اللَّهِ ، وَاجْتِرَامِ مَعَاصِيهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَلْزَمَهُمُوهَا لَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ ، مِنَ التَّرْهِيبِ وَالتَّخْوِيفِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدْ وَصَفْتُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ سِيرَتِهِ الَّتِي سَارَهَا فِيهِمْ ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ الآثَارُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ : " أَمَّا أَبُو جَهْمٍ ، فَإِنَّهُ لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ " ، فَإِنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ أَنَّهُ لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، فَلِذَلِكَ كَرَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا نِكَاحَهُ . يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْنَا مَا

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد