685 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ° ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ° ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعُذْرِيِّ ° حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ : " انْظُرُوا أَكْثَرَهُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ أَصْحَابِهِ فِي الْقَبْرِ " وَكَانُوا يَدْفِنُونَ الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ
وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ مَعَانٍ أُخَرُ لَيْسَتْ فِي خَبَرِ عُمَرَ ، نَحْنُ مُثْبِتُوهَا . فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْبَرَاءِ : خَرَجْنَا فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْضُرُ جَنَائِزَ أَصْحَابِهِ بِنَفْسِهِ ، وَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّ لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلاتِهِمْ وَحُكَّامِهِمْ شُهُودَ جَنَائِزِ رَعِيَّتِهِمْ وَعِيَادَةَ مَرْضَاهُمْ وَقَضَاءَ حُقُوقِهِمْ ، وَأَنَّ وَلايَتَهُمْ مَا وَلَوْا مِنْ أُمُورِهِمْ وَالنَّظَرَ بَيْنَهُمْ وَسِيَاسَتَهُمْ غَيْرُ مُوجِبَةٍ لَهُمُ الامْتِنَاعَ مِنْ قَضَاءِ حُقُوقِهِمُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ ، فَلا يَنْبَغِي لِرَعِيَّتِهِمْ أَنْ يَتَّهِمُوهُمْ بِحَيْفٍ وَجَوْرٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ حَقُّهُ مِنْهُمْ مِمَّنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ رَعِيَّتِهِمْ مُدَارَأَةٌ وَخُصُومَةٌ قَدِ اخْتَصَمَا فِيهَا إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْوَالِي أَوِ الْحَاكِمِ فِي خَاصٍّ مِنْهُمْ ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَمْتَنِعُ مِنْ قَضَاءِ حُقُوقِ أَصْحَابِهِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْتُ ، مَعَ كَوْنِهِ النَّاظِرَ بَيْنَهُمْ فِي خُصُومَاتِهِمْ وَمَا تَنَازَعُوا فِيهِ مِنْ حُقُوقِهِمْ بَيْنَهُمْ . وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ : فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلَحَدْ ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْحِدُونَ لِمَوْتَاهُمْ ، وَيَجْعَلُونَ قُبُورَهُمْ لُحُودًا لا شُقُوقًا . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ رُوِيَتْ أَخْبَارٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ .