755 حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ° ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ حُمَيْدٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : " مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ ؛ لِمَا رَأَوْا مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ "
قَالُوا : فَكَذَلِكَ السُّنَّةُ فِي الْمَوْتَى ، أَنْ لا يُقَامَ لَهَا كَمَا لا يَنْبَغِي أَنْ يُقَامَ لِلْحَيِّ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجَنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ وَالْقُعُودَ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْرَانِ قَدْ فَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَحَّتْ عَنْهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ الأَخْبَارُ ، وَعَمِلَ بِهَا السَّلَفُ الصَّالِحُونَ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ . وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْقِيَامِ وَلا عَنِ الْقُعُودِ ، فَمُتَّبِعُ الْجِنَازَةِ إِلَى قَبْرِهَا إِذْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ بِالْجِنَازَةِ إِذَا تَبِعَهَا فَبَلَغَ الْقَبْرَ ، فِي الْقُعُودِ قَبْلَ وَضْعِ الَمَيِّتِ فِي اللَّحْدِ وَالْقِيَامِ إِلَى أَنْ تُوضَعَ ، أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ ، لِلَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ بَعْدَ الآخَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الآخَرَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ غَيْرُ جَائِزٍ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَأْمُورًا بِهِ وَالآخَرُ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَوْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظِيرَ غَيْرِهِ مِنْ نَوَافِلِ الأَعْمَالِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا إِذَا نَشِطَ لَهَا ، وَيَتْرُكُ عَمَلَهَا إِذَا لَمْ يَنْشَطْ لَهَا ، فَكَذَلِكَ قِيَامُهُ لِلْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ، كَانَ يَكُونُ مِنْهُ إِذَا نَشِطَ لِذَلِكَ ، وَالْجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا إِذَا لَمْ يَنْشَطْ ، فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ الْفَاعِلُ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَقِدًا تَخْطِئَةَ مَا خَالَفَ فِعْلَهُ الَّذِي فَعَلَهُ فِيهِ فَمُصِيبٌ وَأَمَّا اعْتِلالُ الْمُعْتَلِّ بِأَنَّ سُنَّةَ الأَمْوَاتِ فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الأَحْيَاءِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ جَائِزًا الْقِيَامُ لِلأَحْيَاءِ كَانَ كَذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ الْقَيَامُ لِلأَمْوَاتِ ، فَعِلَّةٌ وَاهِيَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْقِيَامِ لِلأَحْيَاءِ خَبَرٌ فِيهِ نَظَرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ خَبَرَ أَبِي أُمَامَةَ خَبَرٌ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ فِي الدِّينِ لِوَهَاءِ سَنَدِهِ وَضَعْفِ نَقَلَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْعَدَبَّسِ وَأَبَا مَرْزُوقٍ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ فِي نَقَلَةِ الآثَارِ ، وَلا ثَابِتَيِ الْعَدَالَةِ فِي رُوَاةِ الأَخْبَارِ ، هَذَا مَعَ اضْطِرَابٍ مِنْ نَاقِلِيهِ فِي سَنَدِهِ ، فَمِنْ قَائِلٍ فِيهِ : عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَقَائِلٍ : عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَقَائِلٍ : عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ