← تهذيب الآثار للطبري
تهذيب الآثار للطبري
#828 ضعيف 917 ☰ القول في معنى هذا الخبر
A− A+

828 حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ° ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ° ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ° ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ " ، أَوْ قَالَ : " مِنْ شِعْرٍ هَجَانِي "

وَقَالُوا : غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ غَيْرَ مَا قُلْنَا ؛ لأَنَّ مَعْنَاهُ لَوْ كَانَ عَلَى الامْتِلاءِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشِّعْرِ ، لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةٌ " مَعْنًى مَعْقُولٌ ، لأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى كُلِّ أَنْوَاعِ الشِّعْرِ ، لا عَلَى الْخَاصِّ مِنْهُ الَّذِي رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيَهُ عَنْهُ ، لَكَانَ مَنْ كَانَ جَوْفُهُ مُمْتَلِئًا مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي هُوَ حِكْمَةٌ دَاخِلا فِي مَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " . قَالُوا : وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأَنَّ فِي ذَلِكَ إِضَافَةُ ذَمِّ امْتِلاءِ الْقَلْبِ مِنَ الْحِكْمَةِ إِلَيْهِ . وَقَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ لا شَكَّ أَنَّ الْغَالِبَ كَانَ عَلَيْهِمُ الشِّعْرُ وَقِيلُهُ ، وَذَلِكَ بِعِلْمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ ذَامًّا ، بَلْ كَانَ لَهُمْ حَامِدًا ، وَلَهُمْ بِقِيلِهِ آمِرًا ، مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَكْثُرُ عَدَدُهُمْ . قَالُوا : فَلَوْ كَانَ الأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِيهِ ، لَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى مَنْ ذَكَرْنَا ، وَإِلَى أَمْثَالِهِمْ مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِهِ مُسْلِمَيْنَ ، بِتَرْكِ قِيلِ الشِّعْرِ وَرِوَايَتِهِ . وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِقِيلِهِ إِذْ هَاجَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَإِذْنِهِ لَهُمْ بِرِوَايَةِ مَا كَانَ مِنْهُ حِكْمَةً أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا ، وَفَسَادِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ قَوْلَنَا . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ : بَلْ مَعْنَاهُ : أَنْ يَغْلِبَ الشِّعْرُ عَلَى قَلْبِ الْمَرْءِ حَتَّى يَشْغَلَهُ عَنِ الْقُرْآنِ ، وَعَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَكُونَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مِنْ أَيِّ الشِّعْرِ كَانَ ذَلِكَ قَالُوا : فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَذِكْرُ اللَّهِ وَالْعِلْمُ دُونَ الشِّعْرِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُمْتَلِئٍ شِعْرًا وَإِنْ كَانَ يَرْوِي مِنَ الشِّعْرِ شِعْرًا كَثِيرًا وَيَقُولُهُ . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ امْتِلاءَهُ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي هَجَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكَانَ مُرَخَّصًا فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ ؛ لأَنَّ الذَّمَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ مِنَ الامْتِلاءِ مِنْ ذَلِكَ ، لا مِنْ جَمِيعِهِ ، الْقَلِيلِ مِنْهُ وَالْكَثِيرِ . قَالُوا : وَفِي الْقَلِيلِ مِنْ هِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوجُ مِنَ الإِسْلامِ . فَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الامْتِلاءَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشِّعْرِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : قَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَارَضَتْهَا أَخْبَارٌ أُخَرُ غَيْرُهَا ، وَهِيَ الأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ شُعَرَاءِ أَصْحَابِهِ بِقِيلِ الشِّعْرِ ، وَهِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ هَجَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، وَتَرْكِهِ عَلَى رُوَاةِ ذَلِكَ فِي عَصْرِهِ الإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ فِي رِوَايَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَاسْتِشْهَادِ بَعْضِهِمْ كَثِيرًا مِنْهُ ، وَاسْتِمَاعِهِ إِلَى مُنْشِدِيهِ كَثِيرًا ، مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مِنْهُ لِذَلِكَ .

السند · الإسناد بالترتيب ⚠ mursal · إرسال
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وفيه مجالد بن سعيد الهمداني وهو ضعيف الحديث
شجرة الإسناد