← تهذيب الآثار للطبري
تهذيب الآثار للطبري
#847 مقبول 938 ☰ ذكر الأخبار التي ادعى قائلو هذه المقالة إنها …
A− A+

847 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ° ، عَنْ شُعْبَةَ ° ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ° ، يَقُولُ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : " اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ "

قَالُوا : فَهَذِهِ الأَخْبَارُ تُعَارِضُ الأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " لأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَكَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، كَانَ الشِّعْرُ أَغْلَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَنْهَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرَ أَنَّهُمْ بِذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَحِقِّي الْعِقَابَ ، بَلْ جَاءَتِ الأَخْبَارُ عَنْهُ أَنَّهُ نَدَبَهُمْ إِلَى قِيلِهِ ، وَحَثَّهُمْ عَلَيْهِ ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الثَّوَابَ الْجَزِيلَ عَلَى هِجَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ ، وَذَبِّهِمْ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ . قَالُوا : وَإِذْ كَانَتِ الرِّوَايَتَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحَتَيْنِ ، وَكَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَقَامٍ وَاحِدٍ ، إِذْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَلِيلا عَلَى تَحْرِيمِ الامْتِلاءِ مِنَ الشِّعْرِ ، وَالآخَرُ عَلَى إِبَاحَتِهِ وَإِطْلاقِهِ ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي وَقْتَيْنِ ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا أَيُّهُمُ الْمُتَقَدِّمُ صَاحِبَهُ وَجَبَ طَرْحُهُمَا ، وَالْمَصِيرُ أَنْ يُعْرَفَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ مِنْ جِهَةِ الاسْتِنْبَاطِ . قَالُوا : وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ الشِّعْرُ كَلامًا كَسَائِرِ الْكَلامِ غَيْرِهِ ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ فَضْلا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْكَلامِ الْمَنْثُورِ بِأَنَّهُ مَوْزُونٌ ، تَسْتَحْلِيهِ الأَلْسُنُ ، وَتَسْتَعِيذُ بِهِ الْمَسَامِعُ . وَلَمْ يَكُنِ الْمُمْتَلِئُ جَوْفُهُ خُطَبًا وَرَسَائِلَ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا ، كَانَ كَذَلِكَ الْمُمْتَلِئُ جَوْفُهُ شِعْرًا غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا ، كَمَا غَيْرُ مَذْمُومٍ الْمُمْتَلِئُ جَوْفُهُ خُطَبًا وَرَسَائِلَ ، وَهِيَ كُلُّهَا كَلامٌ ، كَمَا الشِّعْرُ كَلامٌ مِثْلُهَا . قَالُوا : وَلا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِلِ : إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : " لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ مِنَ الشِّعْرِ حَتَّى لا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَعِلْمِ الدِّينِ ، لأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ لَوِ امْتَلأَ مِنَ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَأَسَاجِيعِ الْكُهَّانِ ، حَتَّى لا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَعِلْمِ الدِّينِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَذْمُومٍ ، إِذْ كَانَ الذَّمُّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَرَدَ عَلَيْنَا لِمَنِ امْتَلأَ قَلْبُهُ مِنَ الشِّعْرِ خَاصَّةً . قَالُوا : وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَمِّ مَنِ امْتَلأَ قَلْبُهُ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي عَدَّدْنَا ، حَتَّى لا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَعِلْمِ الدِّينِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " غَيْرُ الَّذِي قَالَهُ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ . قَالُوا : وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا : مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَقَدْ سَقَطَتْ حُجَّتُهُمَا جَمِيعًا ، إِذْ كَانَ لا عَلِمَ عِنْدَنَا بِالنَّاسِخِ مِنْهُمَا وَالْمَنْسُوخِ ، وَصَارَ الأَمْرُ فِيهِ إِلَى الاسْتِنْبَاطِ ، وَكَانَتِ الأَدِلَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا بَيَّنَّا . قَالُوا : وَبَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبِيرُ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مِنَ الْعَرَبِ ، إِلا وَهُوَ لِلشِّعْرِ قَائِلٌ ، أَوْ هُوَ لَهُ رَاوٍ الرِّوَايَةَ الْغَزِيرَةَ الْكَثِيرَةَ ، وَرَوَوْا بِتَصْدِيقِ مَا قَالُوا أَخْبَارًا ، نَذْكُرُ بَعْضَ مَا صَحَّ سَنَدُهُ مِمَّا حَضَرَنَا مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد