← تهذيب الآثار للطبري
تهذيب الآثار للطبري
#935 مقبول 1033 ☰ ذكر من روى هذا الحديث عن سماك فجعله عن النعما…
A− A+

935 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ° ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : نَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ ، فَقَالَ : " هَلْ عِنْدَكُنَّ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَدْ نَزَلَ بِي ضَيْفٌ ؟ " قَالَ : فَقُلْنَ : لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلا الْمَاءُ ! إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ : " يَا فُلانُ ، هَلْ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ مِنْ شَيْءٍ ، تَذْهَبُ بِضَيْفِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ . فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ خُبْزَةٌ لَنَا . قَالَ : قَرِّبِيهَا ، وَكَأَنَّكِ تُصْلِحِينَ الْمِصْبَاحَ فَأَطْفِئِيهِ . فَفَعَلَتْ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَأْكُلُ مَعَ ضَيْفِهِ ، فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُبْزَةِ حَتَّى أَكَلَ وَبَاتَ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا ضَيْفُهُ لِحَاجَتِهِ ، وَغَدَا الأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " كَيْفَ صَنَعْتَ اللَّيْلَةَ بِضَيْفِكَ ؟ " فَظَنَّ أَنَّهُ شَكَاهُ ، فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي صَنَعَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ، لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكَ إِلَى ضَيْفِكَ ، أَوْ ضَحِكَ بِصَنِيعِكَ إِلَيْهِ "

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَعَانِي هَذِهِ الأَخْبَارِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ هَذِهِ الأَخْبَارُ وَمَعَانِيهَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ صِحَّةَ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّضِيرِ وَفَدَكِ قُوتَهُ وَقُوتَ عِيَالِهِ لِسَنَةٍ ، ثُمَّ يُسْلِفُ مَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْكُرَاعِ وَالسَّلامِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَّهُ قَسَّمَ بَيْنَ أَنْفُسٍ مَعْدُودِينَ زُهَاءَ أَلْفِ بَعِيرٍ مِنْ خَاصَّةِ حَقِّهِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازَنَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَأَنَّهُ سَاقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِئَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَهَا وَأَطْعَمَهَا مَنْ حَضَرَ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَغَيْرِهِمْ وَأَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ لِلأَعْرَابِيِّ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَادِيَةِ فَيُسَلِّمُ ، بِقَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ هَذَا مَعَ مَا يَكْثُرُ تِعْدَادُهُ مِنْ عَطَايَاهُ وَفَوَاضِلِهِ الَّتِي لا يُذْكَرُ مِثْلُهَا عَنْ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ مِلُوكِ الأُمَمِ السَّالِفَةِ ، مَعَ كَوْنِهِ بَيْنَ أَرْبَابِ الأَمْوَالِ الْعِظَامِ ، وَالأَمْلاكِ الْجِسَامِ ، كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ فِي كَثْرَةِ الأَمْوَالِ وَبَذْلِهِمْ لَهُ مُهَجَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَخُرُوجِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمِيعِ مِلْكِهِ إِلَيْهِ ، تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَعَ إِشْرَاكِ الأَنْصَارِ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَذْلِهِمْ نَفَائِسِهَا فِي النَّفَقَةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَيْفَ بِإِنْفَاقِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهِ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ الْعُظْمَى ، لِيَرُدَّ بِذَلِكَ جَسِيمَ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْمَجَاعَةِ ، وَحَلَّ بِهِ مِنْ عَظِيمِ الْخُمُوصَةِ ، إِنَّ هَذَا لَمِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ وَأَنْكَرِ النُّكْرِ ، لإِحَالَةِ بَعْضِهِ مَعْنَى بَعْضٍ ، وَدَفْعِ بَعْضِهِ صِحَّةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْبَعْضُ إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ اجْتِمَاعُ قَشَفِ الْمَعِيشَةِ وَشَطَفِهَا وَالرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ فِيهَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، فَهَلْ عِنْدِكَ لِذَلِكَ مَخْرجٌ فِي الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا ، أَمْ لا حَقِيقَةَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَنَدْفَعَهَا ؟ أَمْ بَعْضُهَا صَحِيحٌ مَعْنَاهُ ، وَبَعْضُهَا مُسْتَحِيلٌ فِي الصِّحَّةِ مَخْرَجُهُ ، فَتَدُلَّنَا عَلَى صَحِيحِ ذَلِكَ مِنْ سَقِيمِهِ ، لِتُحِقَّ الْحَقَّ وَتُبْطِلُ الْبَاطِلَ ؟ قِيلَ لَهُ : لا خَبَرَ فِيمَا ذَكَرْتُ أَوْ لَمْ أَذْكُرْ ، يَصِحُّ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا وَهُوَ عِنْدَنَا حَقٌ ، وَالدَّيْنُونَةُ بِهِ لِلأُمَّةِ لازِمَةٌ ، وَلا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ يَدْفَعُ شَيْئًا مِنْهُ ، وَلا يَنْقُضُ شَيْءٌ مِنْهُ مَعْنَى شَيْءٍ غَيْرَهُ ؟ ، وَنَحْنُ ذَاكِرُو بَيَانِ ذَلِكَ بِعِلَلِهِ وَحُجَجِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ ، بِعَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ . فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مِنَ الْجُوعِ ، لا يَجِدُ مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقْلِ ، وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَكُونُ فِي الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ ذَا مَالٍ , تَسْتَغْرِقُ نَوَائِبُ الْحُقُوقِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَأَهْلِ الْحَاجَةِ وَالضَّعْفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَى الضِّيفَانِ وَمَنِ اعْتَرَاهُمْ وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ وُفُودِ الْعَرَبِ ، وَفِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثْرَةَ مَالِهِ ، وَحَتَّى يَقِلَّ كَثِيرُهُ أَوْ يَذْهَبَ جَمِيعُهُ . وَكَيْفَ لا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَقَالَ : هَذَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ ، فَكَيْفَ يُسْتَنْكَرُ لِمَنْ كَانَ هَذَا فِعْلُهُ ، أَنْ يُمْلِقَ صَاحِبَهُ ، ثُمَّ لا يَكُونُ لَهُ السَّبِيلُ إِلَى سَدِّ عَوَزِهِ وَلا إِرْفَاقِهِ لِمَا يُغْنِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ؟ وَعَلَى هَذَا الْخَلِيقَةِ كَانَتْ خَلائِقُ تُبَّاعِهِ وَأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وَذَلِكَ كَالَّذِي ذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ جَهَّزَ جَيْشًا مِنْ مَالِهِ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا حَبْلا وَلا قَتَبًا وَكَالَّذِي ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَجَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ صَدَقَةً مِنْهُ تَصَدَّقَ بِهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَفِي صَحَابِهِ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قَدْ كَسَبَهُ بِجَرِّ الْجَرِيرِ عَلَى ظَهْرِهِ لا يَمْلُكُ غَيْرَهُ ، إِذْ تَكَلَّمَ فِي أَمْرِهِمَا الْمُنَافِقُونَ ، فَقَالُوا لِهَذَا : إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الرِّبَا ! وَقَالُوا فِي الآخَرِ : كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا مِنْ صَاعِهِ : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة التوبة آية 79 . فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَفْعَالُهُ وَخَلائِقُهُ أَنَّهُ لا يُخْطِئُهُ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ التَّارَةُ مِنَ الزَّمَانِ وَالْحِينُ مِنَ الأَيَّامِ مُمْلِقًا لا شَيْءَ لَهُ ، قَدْ أَسْرَعَ فِي مَالِهِ نَوَافِلُ عَطَايَاهُ وَفَوَاضِلُ نَدَاهُ إِنِ احْتَاجَ لَهُ أَخٌ أَوْ خَلِيلٌ إِلَى بَعْضِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الآدَمِيُّونَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى مُؤَاسَاتِهِ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ ، إِلَى أَنْ يَثُوبَ لهُ مَالٌ ، أَوْ يتَعَيَّنَ لَهُ مَالٌ . فَقَدْ ثَبَتَ إِذًا بِمَا ذَكَرْتُ وَوَصَفْتُ خَطَأُ قَوْلِ الْقَائِلِ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ ، وَفِي أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى وَالسَّعَةِ مَنْ لا يُجْهَلُ مَوْضِعُهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ كَانَ يَطْوِي الأَيَّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ خَمِيصًا وَأَصْحَابُهُ يَمْتَهِنُونَ لَهُ أَمْوَالَهُمْ ، وَيَبْذِلُونَهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ؟ فَكَيْفَ لَهُ ؟ إِذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُومًا جُودُهُ وَكَرَمُهُ وَإِيثَارُهُ ضِيفَانَهُ وَالْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ وُفُودِ الْعَرَبِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الأَقْوَاتِ وَالأَمْوَالِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ، وَاحْتِمَالِهِ الْمَشَقَّةِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْخُمُوصَةِ وَالْمَجَاعَةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، وَامْتِثَالِ أَصْحَابِهِ وَتُبَّاعِهِ فِي ذَلِكَ أَخْلاقَهُ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ وَأَتْبَاعُهُ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لَهُ وَلأَتْبَاعِهِ حَالُ ضِيقٍ يَحْتَاجُ هُوَ وَهُمْ مَعَهَا إِلَى الاسْتِسْلافِ وَالاسْتِقْرَاضِ ، وَإِلَى طَيِّ الأَيَّامِ عَلى الْمَجَاعَةِ وَالشِّدَّةِ . فَكَانَ مَا يَكُونُ مِنْ ضِيقٍ يُصِيبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، أَوْ مَنْ يُصِيبُهُ ذَاكَ مِنْهُمْ ، وَمَعِيشَتُهُ ، لِهَذِهِ الأَسْبَابِ الَّتِي وَصَفْنَا وَهَذِهِ وَالأَحْوَالُ مِنْ أَحْوَالِهِ وَأَحْوَالُ أَصْحَابِهِ ، عُنِيتُ بِالأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ مِنْ شَدِّهِ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، وَعَدَمِهِمِ الْقُوتَ وَمَا يُشْبِعُهُمُ الأَيَّامُ الْمُتَتَابِعَةُ . وَتَقُولُ عَائِشَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا : لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا شَهْرَانِ مَا يُوقَدُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْبَاحٌ ، وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ . فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ ثَلاثًا تِبَاعًا مِنْ خُبْزٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ الْبُرَّ كَانَ بِنَوَاحِي مَدِينَتِهِ قَلِيلًا ، وَإِنَّمَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَهْدِهِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ فَغَيْرَ مُسْتَنْكِرٍ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْثِرُ قُوتَ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِمَا لا سَبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ مِنَ الْغِذَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الأَشْبُهُ بِأَخْلاقِهِ . وَأَمَّا الأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ شَبْعَتَيْنِ فِي يَوْمٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ لِعَوَزٍ وَلا لِضِيقٍ ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَفَاءَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ وَفَاتِهِ بِلادَ الْعَرَبِ كُلَّهَا ، وَنَقَلَ إِلَيْهِ الْخَرْجَ مِنْ بَعْضِ بِلادِ الْعَجَمِ كَأَيْلَةَ وَالْبَحْرَيْنِ وَهَجَرَ ؟ وَلَكِنْ ذَلِكَ كَانَ بَعْضُهُ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ إِيثَارِهِ نَصِيبَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَالِهِ ، وَبَعْضُهُ كَرَاهَةً مِنْهُ الشِّبَعَ وَكَثْرَةَ الأَكْلِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَبِتَرْكِ ذَلِكَ كَانَ يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الآثَارُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِ بَعْضِهِ بَعْضُ مَا فِيهِ . ذِكْرُ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد