11289 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : القسيس عُبَّادُهُمْ .
وَأَمَّا " الرُّهْبَانُ " فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَمْعًا فَإِنَّ وَاحِدَهُمْ يَكُونُ رَاهِبًا ، وَيَكُونُ الرَّاهِبُ حِينَئِذٍ فَاعِلا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : رَهِبَ اللَّهَ فُلانٌ ، بِمَعْنَى : خَافَهُ ، يَرْهَبُهُ رَهَبًا وَرَهْبًا ، ثُمَّ يُجْمَعُ الرَّاهِبُ رُهْبَانٌ ، مِثْلَ رَاكِبٍ وَرُكْبَانٍ ، وَفَارِسٍ وَفُرْسَانٍ . وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْعَرَبِ جَمْعًا قَوْلُ الشَّاعِرِ : رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا وَالْعُصْمُ مِنْ شَعَفِ الْعُقُولِ الْفَادِرِ وَقَدْ يَكُونُ الرُّهْبَانُ وَاحِدًا ، وَإِذَا كَانَ وَاحِدًا كَانَ جَمْعُهُ رَهَابِينَ ، مِثْلُ قُرْبَانٍ وَقَرَابِينَ ، وَجُرْدَانٍ وَجَرَادِينَ . وَيَجُوزُ جَمْعُهُ أَيْضًا رَهَابِنَةٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ . وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَاحِدًا قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَوْ عَايَنَتْ رُهْبَانَ دَيْرٍ فِي الْقُلَلْ لانْحَدَرَ الرُّهْبَانُ يَمْشِي وَنَزَلْ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا سورة المائدة آية 82 ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمٌ كَانُوا اسْتَجَابُوا لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حِينَ دَعَاهُمْ ، وَاتَّبَعُوهُ عَلَى شَرِيعَتِهِ .