172 حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : " صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 ، قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ مَعَهُ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، لا يَنَالُهَا الْمُطِيعُونَ ، إِلا بِإِنْعَامِ اللَّهِ بِهَا عَلَيْهِمْ وَتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ لَهَا ، أَوَلا يَسْمَعُونَهُ يَقُولُ : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 . فَأَضَافَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ اهْتِدَاءٍ ، وَطَاعَةٍ ، وَعِبَادَةٍ إِلَى أَنَّهُ إِنْعَامٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَأَيْنَ تَمَامُ هَذَا الْخَبَرِ ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ لآخَرَ : أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ ، مُقْتَضٍ الْخَبَرَ عَمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ ، فَأَيْنَ ذَلِكَ الْخَبَرُ فِي قَوْلِهِ : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 ؟ وَمَا تِلْكَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَانَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنِ اجْتزَاءِ الْعَرَبِ فِي مَنْطِقِهَا بِبَعْضٍ مِنْ بَعْضٍ ، إِذَا كَانَ الْبَعْضُ الظَّاهِرُ دَالا عَلَى الْبَعْضِ الْبَاطِنِ ، وَكَافِيًا مِنْهُ ، فَقَوْلُهُ : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 . مِنْ ذَلِكَ ؛ لأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ مَسْأَلَتِهِ الْمَعُونَةَ ، وَطَلَبِهِمْ مِنْهُ الْهِدَايَةَ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، لَمَّا كَانَ مُتَقَدِّمًا قَوْلَهُ : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 . الَّذِي هُوَ إِبَانَةٌ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَإِبْدَالٌ مِنْهُ ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى مَنْ أُمِرْنَا بِمَسْأَلَتِهِ الْهِدَايَةِ لِطَرِيقِهِمْ ، هُوَ الْمِنْهَاجُ الْقَوِيمُ ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، الَّذِي قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَانَ عَنْ تَأْوِيلِهِ آنِفًا ، فَكَانَ ظَاهِرُ مَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ مَعَ قُرْبِ تَجَاوُرِ الْكَلِمَتَيْنِ ، مُغْنِيًا عَنْ تَكْرَارِهِ ، كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ : كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ يُقَعْقِعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ يُرِيدُ : كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ ، جَمَلٌ يُقَعْقِعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنٍّ ، فَاكْتَفَى بِمَا ظَهَرَ مِنْ ذِكْرِ الْجِمَالِ الدَّالِّ عَلَى الْمَحْذُوفِ مِنْ إِظْهَارِ مَا حُذِفَ ، وَكَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ : تَرَى أَرْبَاقَهُمْ مُتَقَلِّدِيهَا إِذَا صَدِئَ الْحَدِيدُ عَلَى الْكُمَاةِ يُرِيدُ : مُتَقَلِّدِيهَا هُمْ ، فَحَذَفَ ( هُمْ ) إِذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ : أَرْبَاقَهُمْ ، دَالا عَلَيْهَا . وَالشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ شِعْرِ الْعَرَبِ وَكَلامِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 .