184 حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ : الْيَهُودُ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الْغَضَبِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، إِحْلالُ عُقُوبَتِهِ بِمَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ ، إِمَّا فِي دُنْيَاهُ ، وَإِمَّا فِي آخِرَتِهِ ، كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الزخرف آية 55 ، وَكَمَا قَالَ : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ سورة المائدة آية 60 ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ ذَمٌّ مِنْهُ لَهُمْ وَلأَفْعَالِهِمْ ، وَشَتْمٌ مِنْهُ لَهُمْ بِالْقَوْلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْغَضَبُ مِنْهُ مَعْنَى مَفْهُومٌ ، كَالَّذِي يُعْرَفُ مِنْ مَعَانِي الْغَضَبِ ، غَيْرَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الإِثْبَاتِ ، فَمُخَالِفٌ مَعْنَاهُ مِنْهُ مَعْنَى مَا يَكُونُ مِنْ غَضَبِ الآدَمَيِّينِ ، الَّذِينَ يُزْعِجُهُمْ وَيُحَرِّكُهُمْ ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَيُؤْذِيهِمْ ؛ لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لا تَحِلُّ ذَاتَهُ الآفَاتُ ، وَلَكِنَّهُ لَهُ صِفَةٌ كَمَا الْعِلْمُ لَهُ صِفَةٌ ، وَالْقُدْرَةُ لَهُ صِفَةٌ ، عَلَى مَا يُعْقَلُ مِنْ جِهَةِ الإِثْبَاتِ ، وَإِنْ خَالَفَتْ مَعَانِي ذَلِكَ مَعَانِي عُلُومِ الْعِبَادِ ، الَّتِي هِيَ مَعَارِفُ الْقُلُوبِ ، وَقُوَاهُمُ الَّتِي تُوجَدُ مَعَ وُجُودِ الأَفْعَالِ ، وَتُعْدَمُ مَعَ عَدَمِهَا .